كواليس جهوية

شوارع بمراكش تستدعي مقاربة اجتماعية وصرامة أمنية

عزيز الفاطمي. مراكش

    لا أحد بإمكانه تبخيس المجهودات المبذولة من طرف مختلف الأجهزة الأمنية بمراكش، من أجل القيام بالواجب الوطني على أحسن وجه في إطار الرسالة المنوطة برجال ونساء الأمن، مما يوجب رفع القبعة لكل الأمنيين الشرفاء، لكن ما يقع في بعض الأماكن العمومية بالحاضرة المتجددة وعاصمة السياحة، حيث تستوقفك خلال جولة قصيرة بشوارع المدينة، وأخص بالذكر الأزقة المحيطة بحي جليز،  مشاهد مشينة أبطالها أناس، ذكورا وإناثا، خارج “التغطية”، فاقدون للبوصلة الاجتماعية، يجتمعون طيلة اليوم وعلى مدار أيام الأسبوع، من أجل التسكع والتسول للحصول على بعض الدريهمات، من أجل إنفاقها في المخدرات والمشروبات الكحولية، وبعد بلوغهم ذروة العربدة، تنتشر هذه الحشود هنا وهناك ناشرين الفوضى ومهددين سلامة المارة، ومقلقين راحة سكان وتجار الجوار، ولنا في المسماة “العبدية” خير مثال، السيدة المشهورة التي قست عليها الظروف وحكمت عليها بالتشرد، والتي تكون قد تخفي في أعماقها قصصا وأسرارا، فهي لا تفارق قنينة الكحول، التي تجد فيها ما ينسيها مآسيها وهي معروفة لدى المصالح الأمنية، التي تسعى إلى تجنبها قدر الإمكان.

للأسف، فشوارع مراكش تعج بالعديد من “العبديات”، إذ توجد نسوة يعشن أقصى حالة التشرد رفقة أطفالهن، لا مسكن لهن ولا قوت يومي ولا حماية اجتماعية، مواطنات مهددات بالتعنيف والاغتصاب من طرف وحوش آدمية أمام أعين أطفالهن، كما نسجل تنامي ظاهرة استغلال متسولين محترفين لأطفال، منهم رضع وذوو الاحتياجات الخاصة، تجدهم طوال الوقت في حالة نوم عميق، مما يدفع للتشكيك في حالات هؤلاء الأطفال، هل هو نوم عادي أم تنويم بفعل مادة منومة؟ وأغلبهم في سن التمدرس، وهذا الوضع يؤكد الغياب التام للجهات المعنية على رأسها وزارة الأسرة والتضامن، التي لا تتحرك إلا في بعض المناسبات.

وفي سياق آخر، سجلت المدينة في الأسابيع الأخيرة أفعالا إجرامية استهدفت بعض السياح الأجانب من طرف مستعملي الدراجات الصينية من نوع “س 90″، جرائم تربك حسابات الضحايا وتدخلهم في صدمات نفسية تجعلهم يعودون لبلدانهم بأسوأ الذكريات وتنسيهم بهجة المدينة وجمالية أجوائها، أضف إلى ما سلف ذكره، ما يجري من أنشطة إجرامية تختلف حسب ضحاياها وخطورتها بكل من حي سيدي عباد ولمحاميد ومنطقة الازدهار، التي باتت تعج بشقق مخصصة للدعارة وبمقاهي القمار وتجارة الممنوعات، كما أصبح تواجد مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء بأعداد كبيرة، يستدعي مقاربة أمنية استباقية، حتى لا تخرج الأمور عن السيطرة، وللجهات المعنية في ما يجري ويدور قرب مقر الدائرة الأمنية 16، دليل على استفحال الأمور.

وقبل الختم، لا بد من التوجه بسؤال إلى الجهات الأمنية، حيث يلاحظ في أغلب الحالات التي تلجأ فيها بعض عناصر الشرطة لنقل أحد الموقوفين في حالة تلبس عبر دراجة نارية إلى إحدى الدوائر الأمنية، أن عدد ركاب الدراجة يصبح ثلاثة أشخاص، أي إثنين من الشرطة والشخص الموقوف، مع العلم أن القانون لا يسمح إلا بركوب شخصين، مما يجعل الجميع مهددا بخطر حوادث السير، فما رأي شركات التأمين عند وقوع حادثة لا قدر الله؟ وما موقف المدير العام للأمن الوطني من هذه الحالة وهو المعروف عليه حرصه على تطبيق القانون بصرامة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى