المنبر الحر

المنبر الحر | رحلة في عالم المال والأعمال

بقلم: بندريس عمراوي الطيب

    التعامل مع هذا الموضوع ينبغي أن يتسم بمرونة كافية، لأنه يمس الجانب الذاتي والنفسي لتفاعلات الإنسان مع الحياة.. فهل يملك الإنسان سبيلا للتخلص من أخطار السيطرة المطلقة للمال في عصر جميع مقوماته محاصرة في زنزانة الطمع والجشع وعشق المادة؟ وكيف يتخلص هذا المخلوق الضعيف من قيودها وهي تسيطر على قلبه؟ وكيف يقاوم هذه المعشوقة التي تهدد وجوده وتدفع به نحو الخراب؟

فصراع الإنسان مع المال مستمر، والعلاج مبدئيا موجود في التمسك بالقناعة والرضى بما يسره الله له، لذلك، سأحاول من خلال هذا العرض المتواضع، أن أتطرق إلى بعض الأسباب التي تساهم في تعاسة الإنسان، فهو يعيش في زمن يزخر بالفتن التي فرضت عليه الركوع لصنم المال بكل خضوع وخشوع، وعلمته كيف يتفنن في أساليب الغش والخداع، ويجتهد في تصميم أشكالها، كما وفرت له طرق جمع المال بالنصب والاحتيال، فأصبح يعانق الربا مبتكرا سبلا جديدة في ميدان الكسب الحرام المخالف للشريعة السمحاء، حتى أصبح المصير مجهولا، خصوصا في الوقت الراهن، والميدان كله صعوبات وأشواك والإنسان يجري ويلهث وراء السراب.

لو فهم الناس المغزى العام لهذه الحياة، لما أضاعوا سنوات من حياتهم في ملاحقة الربح في البورصة والقمار، ولو فكروا في هذا الغول الذي يلاحقهم في جميع مراحل حياتهم بالمقاومة، فالسلاح يتواجد في عيادة القرآن ودواء المواجهة يتوفر في صيدلية السنة النبوية الشريفة..

ليتك يا أخي تهتدي للقناعة، فمجالها سيجعلك زاهدا في هذا المال ومعلنا عصيانك المطلق له، فصِحْ في وجهه: إليك عني أيها المال، إليك عني يا مولد طاقة الغرور والطغيان، فحبك يقود للضلالة، وعشقك حرمان من الهداية.. وخير ختام لهذا النص هذه الحكمة: “جلب الشقاء لنفسه من أقبل على الدنيا بطمع”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى