الرباط يا حسرة

حديث العاصمة | متى يتم القضاء على تخمة جمع المناصب ؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    الأحزاب هي مدارس تلقن الإيديولوجيات الصائبة بالأفكار النيرة، وتعلم فن الكلام المقنع للنفوذ به إلى الرأي العام، المتعطش إلى حلول لمشاكله بغية تطوير حياته من الأفضل إلى الأحسن، فيتعاطف مع بعضها ويدعمها بأصواته، ويمنحها جواز المرور إلى قبة البرلمان، لتحصين هذا الرأي العام بتشريعات تحميه من كل ما يمس القوت اليومي والاستقرار النفسي والأمن والأمان، وكذا النظر السديد في العلاقات الخارجية والابتعاد عن الزيادات في أثمنة حاجياته اليومية، وبتلك الأصوات، تتحمل هذه الأحزاب حقائب وزارية لتنفيذ برامج حملاتها الانتخابية، والحكومة بصلاحيات محدودة وأهداف مقننة، ولا دخل لها في الحياة اليومية للمواطنين إلا ما تعلق بالأمن العام، والباقي من اختصاص المجالس الجماعية، وفي العاصمة 8 منها تكونت هي الأخرى بأصواتنا بعدما تعاطفنا مع أحزاب وسلمناها مفاتيح المدينة وكنوزها إلى حين..

فمن عقد الازدياد إلى عقد الوفاة وما بينهما، هو من مسؤولية المجالس الثمانية، وإذا عجزت عن تدبير ملف ما، فلها الحق في رفع ملتمس أو توصية إلى الجهة المعنية، فسلطاتها تفوق بكثير السلطات الحكومية، أو تقوم باتصال مباشر بالمواطنين، فهي تتمتع بامتياز “إدارات مواطنة” لكل خدمات القرب، فهل توفقت الأحزاب في تدبير مهامها البرلمانية والحكومية والجماعية؟

إن الجمع بين هذه المسؤوليات، وهي كالجبال الشاهقة، من طرف حزب واحد أو اثنين أو حتى ثلاثة، هو انتحار سياسي مؤكد، فحبذا لو اهتمت أحزاب تجمعها أهداف واحدة في مجموعات، وكل مجموعة تركز إما على التشريع أو الحكومة أو الجماعات، وتختص الأحزاب المعارضة بتسيير الجماعات والجهات والمجالس الإقليمية والغرف المهنية، لتتفرغ الأحزاب الحاكمة للتشريع والحكومة وكل ما هو وطني، وكثير من الأحزاب “تكبر كرشها” بالوطني والمحلي، فكان من الطبيعي أن تتعرض “كرشها” للانفجار بسبب تخمة جمع المناصب، فمتى يتم وضع حد لجمع المناصب في يد شخص واحد أو حزب واحد؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى