الـــــــــــرأي

الرأي | العرب والإرهاب

بقلم: الحسين الدراجي

    سبحان مبدل الأحوال، بينما شعوب تتقدم وأخرى تتأخر، كانت كلمة “ARABE” لما يسمعها الأوروبيون، يتذكرون الحضارة وبحبوحة العيش التي كانت الشعوب العربية والإسلامية ترفل فيها، فكان الإنسان العربي يحظى بالاحترام والإجلال، لأنه يجسد عهدا زاهرا عرفه العالم، من علوم واختراعات وإبداع في جميع المجالات.

لقد كان للعرب السبق في الجغرافيا والتاريخ والفلك والجبر والعلوم والطب، هذه المجالات نهل منها الأوروبيون، فطوروها لتحسين معيشتهم وظروف حياتهم، وهنا نتذكر الساعة الحائطية التي بعث بها هارون الرشيد إلى الملك الفرنسي لويس 14، الذي أصيب بالانهيار أمام ذلك الإبداع العظيم.

والآن تعالوا بنا نطل على الإرهاب ومنابعه، ويخبرنا القرآن، حيث جاء في أول إشارة: ((وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير…)) (سورة آل عمران الآية 146)، وفي عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كان يحصل أكثر من الإرهاب، حيث كانت القبائل تتطاحن فيما بينها في حروب طويلة كالتي كانت تدور بين قبيلتي الأوس والخزرج، أما عدد الاغتيالات، فكانت تشكل أمرا عاديا بالنسبة لقريش، وكما ذكرنا من قبل، فإن النبي (ص) تعرض لـ 19 محاولة اغتيال، واستفحلت ظاهرة القتل والاغتيال إلى أن جاء عهد الخلفاء الراشدين، الذين أسسوا جيشا نظاميا يحمي الناس ويضمن الأمن، ومن المعلوم أن ثلاثة من الخلفاء الراشدين ماتوا مغتالين.

ويحكى أن الخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أوصى الذين يلقون القبض على القاتل بأن لا يعذبوه ويمتعوه بمحاكمة عادلة، أما أبو بكر الصديق، الذي كان الوحيد الذي أفلت من عملية الاغتيال، وهو الذي كان أشد إيمانا ونصرة للإسلام، وهنا نذكر إحدى خاصياته، إذ كان حينما يشارك في حروب الفتوحات، يصبغ شعره حتى لا يظن الكفار الذين كان يحاربهم، أنهم أمام شيخ ضعيف.

وكما عرف العرب أبطالا في ساحة الوغى، مثل عمر بن الخطاب، علي بن أبي طالب، وخالد بن الوليد الذي قال عنه النبي (ص) أنه سيف الله المسلول، فإن بعض رفاق الرسول كانوا يخلقون الأسباب لكي لا يشتركوا في الجهاد، وقد جاء ذكرهم في القرآن الكريم، الذي جاء فيه قوله: ((سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا…)) الآية، وبما أن النبي (ص) كان ينزل عليه الوحي، فقد أخبر صحابته أنهم يكذبون بادعاءاتهم.

وهكذا استمرت ظاهرة الاغتيال إلى ماض غير بعيد، نذكر من بينها اغتيال رئيس العراق، صدام حسين، وكثير من رؤساء العرب كان لهم نفس المصير، وأقرب حادث اغتيال، ما حدث لمعمر القذافي.

أما النظام الديمقراطي، فقد بدأ يطبق من طرف الدول العربية، وأصبحنا نسمع عن الانتخابات التي تجري هنا وهناك في العالم العربي، لكنها لا تسلم من التزوير، إذ لم يحصل ولو مرة أن انتخابات مرت في ظروف عادية أجمع على تزكيتها المواطنون.

ومع الأسف، فالعرب الذين كان لهم شأن كبير عبر التاريخ، أصبحوا اليوم قنبلة موقوتة، والحقيقة أن هناك عمليات رهيبة يقوم بها بعض الإرهابيين الذين ينتمون لدول عربية، في بعض البلدان الأوروبية، حيث تخلف أعمالهم الشنيعة مئات الضحايا الأبرياء لا علاقة لهم بالحكومة ولا بالسياسة، وهنا يحق لنا أن نتساءل: ما الهدف من هذه الأعمال الإجرامية التي يستنكرها الإسلام حيث قال تعالى: ((ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق))، أما البلدان الأخرى، فهي تنعم بالأمن والسلام بعض الوقت، ثم تنغمس في ويلات الإرهاب، نذكر منها تونس والجزائر وليبيا، أما بلادنا، فإنها زيادة على حفظ الله لنا، تتوفر على أجهزة أمنية يقظة تقضي على جميع الخلايا الإرهابية، بفضل تكوين ومهنية رجال يتتبعون حركات الإرهابيين الذين هم الآن وراء القضبان، فالأمن عندنا والحمد لله، تظل عيونه مراقبة لكل ما من شأنه أن يسيء للبلاد.

دامت لنا السلامة والاطمئنان بفضل تدبير التصدي لكل حركة تقوم بها “الذئاب المنفردة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى