الأسبوع الرياضي

رياضة | رحم الله الصديق الكبير والإطار الكفء عبد الخالق اللوزاني

    غادرنا إلى دار البقاء، يوم 6 فبراير 2021، الأخ والصديق الوفي عبد الخالق اللوزاني، بعد معاناة مع المرض، في مستشفى سيدي محمد بن عبد الله بالصويرة.

هذا اليوم بالذات، تصادف مع الذكرى العشرين لوفاة والدتي تغمدها الله برحمته (6 فبراير 2001).

يوم حزين عشته وأنا أعود بذاكرتي إلى الوراء، أي قبل أكثر من 30 سنة، وبالضبط في بداية مارس 1988، حيث التقيت لأول مرة المرحوم اللوزاني في مكتب صديق مشترك، وهو رئيس اتحاد طنجة السابق، عبد السلام أربعين، الذي يرجع له الفضل في عودة ممثل الشمال إلى قسم الأضواء، بعد عقود من الضياع.

عبد السلام أربعين، أراد أن يعيد الاعتبار لجمهور المدينة، وذلك بخلق فريق قوي، بإمكانه مقارعة أقوى الأندية آنذاك، وسارع إلى استقطاب أحسن اللاعبين، وتعاقد مع المدرب عبد الخالق اللوزاني، الذي وضع اللبنة الأولى لبناء فريق قوي ومنسجم في هذه المنطقة.

تحدثت كثيرا مع عبد الخالق اللوزاني في العديد من مواضيع الساعة آنذاك، خاصة وأن المغرب كان سينظم في نفس الشهر، أي مارس 1988، نهائيات كأس إفريقيا للأمم التي فازت بها الكاميرون.

أتذكر جيدا ما قاله لي حينما سألته عن حظوظ المنتخب للفوز بهذه البطولة التي ستنظم في بلادنا، فأجابني وبصراحة قل نظيرها، بأن المنتخب، وللأسف، مازال يعيش على الإنجاز الذي حققه في مونديال 1986، ولم يستعد بما فيه الكفاية لهذه البطولة التي تتطلب استعدادات خاصة للفوز بها، بالإضافة إلى عقلية اللاعب المغربي الهاوية والهشة، وفعلا كان على صواب، حيث أقصي المنتخب المغربي في نصف النهاية أمام الكاميرون.

منذ تلك الفترة، توطدت صداقتنا بقوة، وأصبحنا نلتقي بمدينة الدار البيضاء مع المرحومين عبد الله الزهر، محمد الصحراوي، ومنصور لحريزي، وبالرباط مع المرحوم عبد الله بليندة، والإعلامي الكبير المرحوم عمر الأنواري، والكولونيل المهدي بلمجدوب، الناخب الوطني والرئيس السابق لجامعة كرة القدم، والذي يرجع له الفضل في فوز المغرب بأول وآخر لقب إفريقي “انتزعه” من إثيوبيا، كما كنا نلتقي بمدينة الصويرة مسقط رأسه، مع بعض الإخوان، كالصحفي المتميز بوجمعة عمارة، وكمال العثماني، وآخرين.

لن أتحدث عن تاريخه الكروي كلاعب محترف، أو مدرب، أو إنجازاته، فقد سبق لي التطرق إليها في العدد الأخير من “الأسبوع” وهو طريح الفراش، فإنجازاته يعرفها جل المغاربة، لكني سأتحدث عن اللوزاني الإنسان الخلوق، والرجل المثقف الذي يتحدث بفرنسية راقية، بعد أن تشبع بروائع الأدب الفرنسي، من جون بول سارتر، إلى فيكتور هيجو، مرورا بألبير كامي، كما أنه كان يحب الخير للجميع، ويقدم المساعدات للمحتاجين في صمت ودون بهرجة.

جمعتنا أمسيات رائعة لا تنسى مع مجموعة من الأصدقاء، من جميع أصناف المجتمع، لا يتعب ولا يمل حينما يتحدث عن حبه لوطنه، وعن حلمه في تبوأ المغرب القمة في جميع المستويات، وخاصة على الصعيد الرياضي، فيقول بأن البلاد غنية بالموارد البشرية التي بإمكانها أن تعطي الشيء الكثير لهذا الوطن، لكنها وللأسف، تصطدم بالعقليات المتحجرة للعديد من المسؤولين.

أتذكر كذلك حينما كان يشرف على المنتخب الوطني، التقيته وكالعادة بمدينة الصويرة سنة 1993، وهو العائد منتشيا من مدينة دكار، بعد أن تمكن المنتخب الوطني من الانتصار على السنغال بثلاثة أهداف لهدف واحد، حيث لم يعد يفصله عن الحلم الأمريكي والتأهل إلى مونديال 1994، سوى نقطة واحدة، بإمكانه أن يكسبها بمركب محمد الخامس ضد زامبيا.

جلسنا في مطعم “المنزه” على بعد أمتار قليلة من البحر، لنستمتع بأمواج موغادور، وبشمسها المشرقة في فصل الخريف، وما هي إلا دقائق ونحن نرتشف قهوتنا، حتى سمعنا في أخبار الظهيرة لإذاعة “ميدي آن” بطنجة، الصديق مصطفى السباعي يخبرنا بأن الجامعة قد أقالت المدرب اللوزاني وعوضته بزميله عبد الله بليندة، دون أن يدلي بأي تفاصيل.

التفت إلي صديقي اللوزاني، وقال لي: انظر إلى الجحود، وبفرنسيته السريعة «l’ingratitude»، استقبل هذا الخبر ببرودة، وأتممنا حديثنا…

عبد الخالق اللوزاني، ربما كان عيبه الوحيد، هو صراحته وصرامته التي لم يتقبلها المسؤولون آنذاك، لأنه كان يرفض تماما التدخل في مهامه مهما كان هذا المسؤول، عسكريا كان أو مدنيا.

بعد هذه الإقالة، ابتعد عنه العديد من الوصوليين، والمسيرين الذين كان يزعجهم بعمله الاحترافي.

وبعد ذلك، اشتغل مع العديد من الفرق، وتولى منصب رئاسة ودادية المدربين إلى أن اختفى عن الأنظار، إلا أننا كنا نلتقي بصفة مستمرة، في أندية “التنس” بالرباط…

المرحوم اللوزاني لم يأخذ حقه في وطنه، وذهب خلال العديد من المناسبات ضحية مؤامرات بئيسة، ولكن الشيء الذي يحز في النفس، هو ما قرأته من “أخبار” بعد وفاته، حيث أصبح الكذب على الأموات علامة مسجلة لبعض الأشخاص النكرة الذين لم يسبق للمرحوم أن تعرف عليهم، ومع ذلك تهكموا وكذبوا عليه بكلمات بذيئة وهو في قبره، فاذكروا أمواتكم بالخير… يا أهل الشر.

رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى