الرباط يا حسرة

حديث العاصمة | “أكاديمية لتكوين المنتخبين”.. ثقافة حزبية أم لعبة سياسة جديدة ؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    منذ سنوات ونحن نلح على الأحزاب بضرورة تكوين وتدريب مرشحيهم للانتخابات على مستوى الجماعة والمقاطعة والجهة والبرلمان، وتفرض عليهم الإدلاء بشهادة تثبت مشاركتهم بنجاح في التحضير للهيأة المؤهلة لاجتياز “مباراة” الحصول على صفة منتخب مقابل تزكية الحزب، ومع حلول السنة الجديدة 2021، فاجأنا حزبان بقبول الفكرة وتطبيقها مستقبلا على كل منخرط يرغب في تزكيته لخوض انتخاب معين، حتى أن حزبا أعلن عن إحداث “أكاديمية لتكوين المنتخبين”، وطبعا قبل أن يتأهلوا لهذه الصفة، عليهم الاندماج في هذا التكوين عند كل استحقاق حتى يتعلموا “فن” الحملات الانتخابية وخطاباتها السياسية، وطرق إقناع الناخبين، واستمالة المواطنين للاهتمام بحملاتهم، والتي إن لم تكن “أكاديمية” بثقافة الإقناع فيما يتعلق بالبرامج المجدولة بتواريخ، والمقيمة بالتكاليف المادية ومصدرها ومردوديتها على العاصمة، وانعكاساتها على حياة كل الرباطيين، وهذا هو دور الأكاديمية بدورها التكويني والعلمي، فهي مجرد “سياسة” للتحايل على المواطنين بشعارات مثل “الشفافية والمحاسبة” و”المناضلون في خدمة الشعب” و”حرية التعبير” و”الحق في المعلومة” و”النزاهة” و”محاربة التزوير”… إلخ، فكل هذه الشعارات أصبحت فضفاضة ولا جدوى منها، لأن المواطنين لم تعد تستميلهم مثل هذه البرامج الحزبية التي لا وجود لها على أرض الواقع، لأنها تستعمل فقط لـ”الصعود” بها إلى المناصب..

فهل مصطلح “الأكاديمية”، وهو بحمولة ثقيلة ثقل “أكاديمية المملكة” بعلماء وخبراء، أو “أكاديمية التعليم” بنبغاء التربية وتكوين الأجيال، سيكون من عائلة المعرفة والعرفان والثقافة العامة، أم هو مجرد خدعة انتخابية جديدة؟ وحتى لا تكون كذلك، على الحزب المعني بهذه الطفرة السياسية وحتى يكون صادقا، تسجيلها رسميا في أهداف قانونه الأساسي، ويضع لها شروط الالتحاق بها، فإن فعلها، سيعطي المثل في المصداقية، وإن لم يفعل، فلا بأس.. لأننا استأنسنا منذ عقود بـ”اللعب” بالمصطلحات الرنانة قبل كل انتخابات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى