الأسبوع الرياضي

رياضة | بيتشو الإنسان: في القلب والوجدان

41 سنة مرت على رحيل الأسطورة الحزينة

    … حلت يوم الجمعة 22 يناير، الذكرى الواحدة والأربعون لوفاة لاعب ليس ككل اللاعبين، فنان أنيق، ونجم موهوب فوق العادة، إنه المرحوم مصطفى شكري الملقب بـ”بيشتو”.

بيتشو ابن درب السلطان، القلب النابض للمدينة المليونية، هذا الحي أنجب العديد من الرياضيين الكبار، ورجال المسرح، والسياسيين، والمثقفين.

بيتشو، وعلى غرار أبناء جيله، التحق مبكرا بفريق الرجاء الرياضي، الذي تأسس في هذا الحي، وجاور العديد من اللاعبين في فترة الشباب، كبنيني، المعروفي، حرمة الله، بوقنطار، وآخرين.

موهبة بيتشو وتفوقه الكبير على أقرانه، جعل المسؤولين عن الفريق الأخضر يتنبؤون له بمستقبل كبير، وقد حصل ذلك بالفعل، بعد أن التحق بقسم الكبار وهو دون العشرين سنة من عمره، ولعب بجانب نجوم الرجاء آنذاك، ابهيجة، عليوات، سعيد غاندي، حمان، بنيني، عبد السلام الجديدي، الروبيو، والقائمة طويلة.

بيتشو ومنذ ضمان مكانه كلاعب أساسي بين هذه المجموعة المتألقة والتي تكبره سنا، سرعان ما تمت المناداة عليه للمنتخب الوطني، الذي كان يخوض إقصائيات كأس العالم 1970.

بيتشو فرض كذلك شخصيته النادرة والقوية، مع لاعبي المنتخب المغربي المخضرمين، بقيادة العميد إدريس باموس، الذي كان معجبا كثيرا بتقنيات بيتشو ومهاراته، حيث حصل تفاهم وانسجام كبيرين بينهما.

كان المرحوم ضمن قائمة اللاعبين الذين مثلوا المغرب في أول نهائي كأس العالم بمكسيكو 1970، بل خاض بعض المباريات بالرغم من عدم منحه فرصة كاملة في هذا الملتقى العالمي، بسبب تعنت المدرب اليوغسلافي فيدينك، الذي كان يعتمد عليه كاحتياطي.

المرحوم بيتشو لعب سنوات طويلة مع فريقه الأم الرجاء الرياضي، الذي غادره على مضض، بعد أن أصبح يشكل خطرا كبيرا على بعض المسؤولين، بفضل شعبيته الجارفة، التي شملت كل جماهير المغرب، بل تجاوزت الحدود.

بيتشو وجد في فريق الوداد ملاذه الجديد، حيث أبدع وتألق بالقميص الأحمر، بتواجد العديد من اللاعبين الرائعين، الذين وجدوا فيه ما كان ينقصهم.

تألق هداف البطولة مصطفى شهيد (الشريف) وسجل العديد من الأهداف بفضل التمريرات المحكمة للمرحوم بيتشو، كذلك الشأن بالنسبة للهداف عبد الخالق الذي مازال يحمل رقما قياسيا عجز كل من جاء بعده من مهاجمين عن تخطيه، حيث استطاع تسجيل هاتريك في نهاية كأس العرش ضد النهضة القنيطرية بتطوان، بفضل بيتشو، الذي انسجم مع اسحيتة، وشيشا، وشكل ثنائيا جيدا مع عبد القادر لشهب.

قدوم بيتشو للوداد زاد من تألق الفريق، الذي استحوذ على كل الألقاب الممكنة في منتصف السبعينات، وأكد من خلالها المرحوم الظلم الذي لحقه من طرف بعض المسيرين الرجاويين الذين ندموا على فك الارتباط بلاعب موهوب ومحبوب من طرف الجميع.

المرحوم، وبعد تجربته الناجحة مع فريق الوداد، بلغ من العمر 32 سنة، مما دفع بالمرحوم عبد الرزاق مكوار، رئيس الوداد، إلى التفكير في مستقبل هذا المبدع في زمن الهواية القاتمة، حيث سهل له مأمورية الانتقال إلى نادي الوحدة السعودي، الذي فوجئ منذ البداية بتقنيات ومهارات “العود”، أي الحصان، كما كان يلقبه المغاربة.

لكن وللأسف، لم يدم مقام بيتشو طويلا في الفريق السعودي، بعد وعكة صحية عجلت برحيله، وطرحت العديد من التساؤلات حول موته المفاجئ، وذلك يوم 22 يناير 1980.

بيتشو لم يمت، فمازال في القلب والذاكرة، وفي وجدان كل المحبين والمهووسين بكرة القدم الجميلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى