الرباط يا حسرة

مليون متقاعد في حكم “الأموات” حتى يثبتوا أنهم أحياء

متى يتم إنصاف المتقاعدين؟

    في أكبر إهانة للمتقاعد بحشره في صف الأموات، اللهم إذا أثبت العكس، وبطريقة تخدش كبرياءه وتحطم معنوياته وتدخله في متاهة المشكوك في وجوده أصلا، بعد تضحيات عقود من العمل ليحال على صناديق التقاعد التي اقتطعت انخراطاته الشهرية وحولته إلى مجرد “رقم” بعد تقاعده و”ذوبان” صحته كالشمعة التي أنارت إدارته أو شركته في سبيل خدمة المجتمع، وكأن هذه الصناديق تربط حياة المتقاعد بحياة عمله، فتضعه في خانة المبحوث عن بقائه حيا أو مشكوك في موته كشغله؟ وهذه قرينة مؤكدة بأن المتقاعد مجرد “رقم” لا تتواصل معه لا إدارته الأصلية ولا إدارة صندوق التقاعد، فقط بالإنذارات والاستدعاءات للمثول أمامها وهو الشيخ الذي خانته ذاكرته وضعف بصره وسمعه وعجزت رجلاه عن حمله…

وإن قست عليه الظروف والشيخوخة، فالمتقاعد لا يتحمل أن تهينه وتعذبه الإدارة التي كان في خدمتها طوال سنوات وأخذت منه صحته، لتتنكر له ويصير مجهولا في عداد الأموات حتى يثبت العكس، فتلك أقصى الإهانات ونكران لخدماته، فأين المصالح الاجتماعية لإدارته وصندوقه وجماعته، هل تبخرت مع الشعارات الفضفاضة الكاذبة؟ كفى إذن من تجاهل المتقاعد، فمن حقه أن يعيش كريما تخدمه مصالح اجتماعية وقد بدأت عملها الإجباري مستهل هذه السنة.

المتقاعدون على خلاف معظم الدول، “ميتون” حتى يدلوا بشهادة الحياة، وتلك صفعة مؤلمة هدية لهم من إداراتهم وصناديقهم، وهي غير مقبولة ومرفوضة، ويقولون ويروجون بأنهم في خدمتهم، غير أن الواقع غير ذلك، لذلك فهذه الفئة من المواطنين يجب أن تحظى بالاهتمام اللازم، تقديرا لما أسدوه من خدمات طوال عقود.

‫2 تعليقات

  1. السلام عليكم ورحمه الله
    نشكركم على هذا المقال الدى تطرقتم فيه الى المتقاعد و الاهمال الدى يطاله و نكران الجميل وتجميد المعاشات سنين طويلة من طرف صناديق التقاعد.
    هناك متقاعدين فقدوا قدرتهم على التحرك و يحتاجوا للمساعدة في حياتهم فلماذا لا يتم احصاءهم و تتنقل المصالح الاجتماعية التابعة لصناديهم الى مقر سكناهم و قضاء كل ما يتعلق بالإدارة (ملفات التعويض عن المرض،شهادة الحياة…الخ).
    اما الزيادة في المعاشات فعلى الدولة ان تعالج هذا الملف لان المتقاعد تزيد احتياجاته المادية مع التقدم في السن

  2. شكرا على هدا المقال الدي تطرق إلى معاناة فءة عريضة من المجتمع وهي فءة تعاني من الجحود و من الاهمال و الفقر الدي أصابها نتيجة تجميد المعاشات لسنين طويلة مع غلاء الاسعار كل سنة و لاحول ولاقوة الا بالله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى