الرباط يا حسرة

جائحة “كورونا” تفرض “مراجعة عكسية” للضرائب لفائدة المتضررين

    الضرائب والرسوم الجماعية فرضها وأقرها وينفذها منتخبونا كإجراء عادي، لكن الغير عادي في الموضوع، هو “سيف المراجعة” الذي يطال كل الخاضعين لها وبأثر رجعي إما عن حق أو عن “باطل”، فلم يناقشوا، ولو مرة، مصداقية هذه المراجعة وأسبابها، وبما أنها طبقت على الرباطيين مرارا وتكرارا، فينبغي تفعيلها وبإلحاح، إنصافا للمتضررين من جائحة “كوفيد 19″، وهذه المرة بـ”مراجعة عكسية” تنصب على الخسائر المادية التي تكبدتها عدة قطاعات تجارية وصناعية وخدماتية، فتبادر الجماعة إلى فرض تضامن مع المتضررين بمساعدة هذه القطاعات ماديا من الغلاف المالي الذي تمنحه لها الحكومة من منتوج الضريبة على القيمة المضافة وقدره حوالي 12 مليارا لكل سنة بناء على الباب 10 / الفصل 50 من قانون الميزانية المحلية.

فالجماعة كانت “تجني” من رسم السكن على الخدمات الجماعية أكثر من 33 مليارا، ومن الرسم المهني حوالي 26 مليارا، ومن المقاهي وعلى رسم واحد، مليارين، ومن عمليات البناء، مليارين، ومن الفنادق على رسم الإقامة، مليارا واحدا و200 مليون… إلخ، وكل هذه المرافق تجاوزت مؤشر “الضرر” إلى الإفلاس، مما يجبر المنتخبين على إنقاذها، أولا بالمساندة والتفهم لوضعيتها المتأزمة، وثانيا بإطلاق برنامج: المراجعة العكسية لفائدة المتضررين وإغاثتهم بدعم مدروس، خصوصا منهم الملتزمين بصوائر المستخدمين والعمال، ونفقات أكرية المحلات المهنية واستحقاقات فواتير الماء والكهرباء، وهذه “المراجعة العكسية” يجب أن تجدول أوتوماتيكيا عند كل جائحة أو كارثة كعملية تضامنية عند الحاجة، من طرف المستفيدين “المبرّعين” لوحدهم من مداخيل “عرق جبين” من هم الآن في حاجة إلى من ينقذهم من الإفلاس الذي فرضته “كورونا”.

ونعتقد بأن 12 مليارا كافية لإعادة النشاط لعدد من المرافق المتوقفة اليوم، وستنضاف إليها مرافق أخرى، لأن الجائحة لن تغادرنا غدا أو في الشهر المقبل، بل إنها، حسب الأخصائيين، ستنسحب بالتدريج ابتداء من فصل الصيف، وحتى في انسحابها ستترك “ندوبا” كان على الجماعة الانكباب على وضع خطة لمواجهة الوضع بدلا من الانشغال بمحطة الانتخابات الجماعية المقبلة التي نأمل أن لا تكرر نفسها – كالمعتاد – كما لن تسمح للمنتخبين الحاليين بالتكرار إلا بشرط الكفاءة والثقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى