بين السطور

بين السطور | هل حان وقت “السحب والانسحاب” ؟

بقلم: الطيب العلوي

  اختتمت سنة 2020 راسمة في وجه الجميع كل أشكال البعد والتباعد، والفصل والانفصال، والعزل والاعتزال(…)، ورغم ذلك، كان الموت فيها صاحب الكلمة الأخيرة (انظر ركن “بين السطور” عدد 31 دجنبر 2020 من جريدة الأسبوع)، ليبقى الجانب الإيجابي الوحيد خلال السنة المنصرمة، هو ذاك الملخَّص بمقولة “إذا عمّت هانت”.

وسرعان ما تساءلْتُ مع نفسي عما تحضّره لنا السنة الجديدة بدورها، التي بدأَت ومنذ أولى أيامها، ترسم لنا ملامح “بَاشْ مْخْضْرة”، وأخذنا نرى فيها سنة سيكون خلالها كل مرادف لمصطلحَي “السحب والانسحاب”، سيد الموقف(…).

فبغض النظر عن استمرار وتعثر الحالة الوبائية الحرجة، ها نحن نسبح في عام جديد شهدت فيه عدة مدن مطبات مناخية قوية تسببت في حدوث فيضانات وسيول جارفة جعلت عدة حواضر تغرق في الأوحال، وكل يابس وأخضر منغطس في المياه، وحتى قبور الأموات صارت تطفو فوق الماء، إلى درجة انتشار دعوات البعض لزيارة قبور الأقارب والاطمئنان على حالتهم(…)، وبعض الفيديوهات المنشورة التي تدعو (تقريبا) إلى الحضور للمقابر لسحب بعض الجثث التي أخرجها البلل، مما أدى إلى غضبة عارمة عبر آلاف التعاليق المتهاطلة على مواقع التواصل الاجتماعي، مستفزة السلطات بسبب عدم مواكبتها لأي إجراءات تدبيرية للحد من هذه الخسائر، زيادة على انتقادات بالآلاف، هي الأخرى تستهدف هشاشة البنيات التحتية التي عرت عليها الأحداث(…)، معطيات كلها تؤكد الاحتمال القائم بأن الانتخابات المقبلة ستعرف “سحبا” جماعيا لأوراق التصويت، و”انسحابا” من المكاتب.. دون وضعها في الصندوق(…).

شأن آخر عرفه سوق المال والأعمال هذه المرة، دون أن ينتشر صداه(…)، متعلق دائما بفلسفة “السحب والانسحاب” التي اقتضتها بداية هذه السنة، وهو العقوبة التي خضعت لها قبل أيام مجموعة التجاري البنكية، من طرف لجنة التحكم والإشراف الاحترازي على تحويل الأموال، والمتواجد مقرها بباريس، كإجراء تأديبي لها، لعدم احترامها للائحة طويلة، متسلسلة الواحدة تلو الأخرى، على طول 13 صفحة من المتطلبات الغير مستوفاة من طرف البنك المغربي، والمبرمجة في إطار البرنامج الدولي للحماية من تبييض الأموال والدعم المالي للإرهاب، الشيء الذي أدى بالبنك إلى دفع غرامة مالية تفوق النصف مليار سنتيم، وإيداع اسمها في سجل الأبناك الخاضعة للمراقبة الدولية(…)، ولمدة خمس سنوات، مما يعود بنا إلى فهم أن عددا من المستثمرين خضعوا لتطبيق الحلول الجديدة التي يفرضها العام الجديد، أي “سحب” أموالهم من البنك المذكور، ثم “الانسحاب”…

على كل حال، نتمنى ألا تستمر الأمور خلال هذا العام كما بدأت، لأن الوتيرة الحالية والجديدة في “السحب والانسحاب”، قد تجعلنا نشك مثلا في “سحب” أمريكا لقرارات ترامب الأخيرة(…) والتي صرح بها على حسابه عبر “تويتر”، قبل “انسحابه” من المكتب البيضاوي كما “سُحب” منه حسابه على “تويتر” حتى قبل “انسحابه” منه !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى