ملف الأسبوع

ملف الأسبوع | تاريخ تزوير الجزائر لمحاضر “الاتحاد الإفريقي” ضد المغرب

هكذا كان المغرب يتصدى لأقوى الحملات الإعلامية الجزائرية الزائفة..

منذ أن طهر الجيش الملكي معبر “الكركرات” من مرتزقة البوليساريو، والإعلام الجزائري الرسمي يشن حملات يروج من خلالها أخبارا زائفة وقصصا مفبركة وحروبا وهمية استهدفت بالدرجة الأولى المس بصورة المغرب، ومن بين الأخبار الزائفة، أذاع التلفزيون الرسمي الجزائري شريط فيديو يظهر شخصين يدعي أنهما من جنسية مغربية، يقومان بتهريب المخدرات إلى الجزائر، الأمر الذي كذبه جزائريون أنفسهم، واعتبر كثيرون جراء ذلك، أنه لم يسبق في تاريخ العلاقات بين البلدين، أن استخدمت وسائل الإعلام الرسمية بهذا الشكل المفضوح، والحال أنه بالرجوع إلى العلاقات بين البلدين منذ استقلال الجزائر، نجد أن هذه الأخيرة استخدمت وسائل الإعلام الرسمية في الهجوم على المغرب بدرجة أقوى من الآن، بل وأصدرت وزارة الخارجية الجزائرية بلاغات تحمل تزويرا للحقائق من أجل تبرير مواقفها من عدة قضايا بينها وبين المغرب.

و”الأسبوع” تستعرض لقرائها في هذا الملف، أهم وأقوى الأخبار الزائفة والحملات الإعلامية الجزائرية على المغرب، وكيف واجهتها المملكة.

أعد الملف: سعد الحمري

تتمة المقال بعد الإعلان

 

الرئيس الجزائري أحمد بن بلة مؤسس حرب الهجمات الإعلامية على المغرب

     بدأت أول الحروب والهجمات الإعلامية الجزائرية على المغرب، بعد أقل من عام على استقلال الجزائر، وذلك نتيجة خلافات حول الحدود بين المملكة وجارتها الشرقية، فبعدما قام الملك الحسن الثاني بأول زيارة إلى الجزائر يوم 13 مارس 1963، ذكّر نظيره الجزائري أحمد بن بلة بالاتفاق الموقع بين الحكومة الجزائرية المؤقتة والحكومة المغربية سنة 1961، بشأن وضع الحدود بين البلدين والتي خلقها الاستعمار الفرنسي، ولم يتنكر الرئيس بن بلة للاتفاق، وطلب من نظيره الملك الحسن الثاني، تأجيل مناقشة الأمر إلى حين استكمال بناء مؤسسات الدولة الحديثة.

وبعد انتهاء الزيارة الملكية مباشرة، اندلعت بشكل مفاجئ حرب إعلامية بين البلدين، حيث صرحت الجزائر أن المغرب لديه أطماع توسعية في المنطقة، فيما رأى المغرب في الاتهامات الجزائرية المدعومة إعلاميا من طرف مصر الناصرية، عناصر قلق تهدد وحدة البلاد، وقد رفض حزب الاستقلال موقف النظام الجزائري والحملة الإعلامية الجزائرية المصرية على المغرب، ونشر خارطة للمغرب الكبير في جريدة “العلم”.

تتمة المقال بعد الإعلان

غير أن الأمر تطور أكثر بعدما بدأت الجزائر تقوم بحملة إعلامية أضخم، ليس فقط عن طريق جرائدها، بل إن الأمر تطور إلى توجيه الرئيس الجزائري اتهامات مباشرة للمغرب خلال خطاباته الرسمية، كما شن الراديو الجزائري هجمات على المغرب، وتطورت بعد ذلك الأحداث حتى وقعت المناوشات بين الجيشين الجزائري والمغربي على الحدود وحدث ما يعرف بحرب “الرمال”.

اختار المغرب الرد على حملات الإعلام الجزائري بطريقة فريدة، تمثلت في أن يتكلف أعلى سلطة في البلاد بالرد بنفسه، عندما عقد ندوة صحفية ببلدية مراكش أمام جمع من الصحفيين والمراسلين الدوليين يوم 24 أكتوبر 1963، حيث أوضح الملك الحسن الثاني، خلال الندوة الصحفية، أن أسلوب بن بلة المتمثل في استعمال الإعلام، أسلوب خطير وغير معروف في شمال إفريقيا، وقال في هذا الصدد: ((أقول فقط لرئيس الجمهورية الجزائرية بأنه ينبغي أن ينتبه كثيرا، لأنه يعمل ليدخل إلى الشمال الإفريقي جرثومة وأساليب وقانا الله من شرورها إلى الآن، ونعني بها الأكاذيب والحرب البسيكولوجية وخط التهريج والسباب والادعاءات والاتهامات، وقصارى القول، فإنها أساليب لا يمكن أن تكون من أساليب شمال إفريقيا، الذين اشتهروا دائما بمزايا البطولة (باعتبارها أساليب لا توصف بمعالم الرجولة الحقة))).

رد الملك الحسن الثاني على اتهام الجزائر للمغرب بمحاولة التدخل في شؤونها الداخلية

    كان رد الملك على هذه التهمة قويا، من خلال استعراض مجموعة من الحجج والبراهين، حيث أكد الحسن الثاني أن المغرب كان من أوائل الدول في العالم التي كانت سباقة للاعتراف بالحكومة الجزائرية المؤقتة، وذلك خلال اجتماع وزاري ترأسه الملك محمد الخامس رغم أن المملكة كانت تربطها بفرنسا علاقات دبلوماسية، وكان على المغرب الاختيار بين الاعتراف بالحكومة الجزائرية المؤقتة أو توطيد علاقاته الدبلوماسية مع فرنسا، إلا أنه اختار علاقاته الأخوية وترك مصالحه المباشرة.

وذكّر بأن رسالة اعتراف المغرب بالحكومة الجزائرية المؤقتة، موجودة بوثائق وزارة الخارجية المغربية، حيث تشتمل كذلك على أن الحكومة الجزائرية تلتزم بعدم المساس بشكل مباشر أو غير مباشر بمصالح وحقوق المغرب في أراضيه التي يطالب بها.

أما بخصوص مشكل الحدود، فقد صرح أنه كان في استطاعة المغرب حل المشكل مع فرنسا، وذلك عندما عرضت الحكومة الفرنسية على الحكومة المغربية بواسطة سفيرها حينذاك، أليكسندر بارودي، تصفية مشكل الحدود بين المغرب وفرنسا بما في ذلك مدينة تندوف، إلا أن رد المغرب على لسان الملك محمد الخامس، اعتبر أن أي اتفاق مغربي فرنسي حول الحدود سيعتبر طعنة في ظهر الجزائر، وفي المقابل، أكد أن المغرب يفضل الانتظار حتى استقلال الجزائر للتفاهم حول مشكلة الحدود.

الملك الحسن الثاني والرئيس الجزائري أحمد بن بلة ووزير الدفاع هواري بومدين، خلال الزيارة الملكية إلى الجزائر في مارس 1963 وإهدائه معدات عسكرية للجزائر

إجابة الملك عن سؤال راديو الجزائر “كيف أن المغرب بدلا من أن يساعد الجزائر خلال حربها مع فرنسا على تحرير أراضيها أخذ الآن يطالب باقتطاع أجزاء منها؟

     أكد الملك الحسن الثاني أمام الصحفيين الحاضرين في المؤتمر، أنه تأثر بشدة عندما كان الإعلام الجزائري يقوم بحملة على المغرب، حيث طرح الراديو الجزائري السؤال التالي: “كيف أن المغرب بدلا من أن يساعد الجزائر خلال حربها مع فرنسا على تحرير أراضيها أخذ الآن يطالب باقتطاع أجزاء منها؟”، وهو بذلك يتنكر للدعم المغربي للثور

ة الجزائرية، وطلب من الملك الحسن الثاني الإجابة عنه.

وخصص الملك الراحل حيزا هاما من المؤتمر الصحفي للرد عن هذا السؤال، واستعرض العديد من الوقائع التاريخية التي تبطل الدعاية القائلة إن المغرب لم يقدم الدعم للجزائر، وأضاف أنه ليس في وسعه استعراض الدعم المغربي للثورة الجزائرية من 1956 إلى 1962، وفي المقابل، أكد أنه سيقتصر على الحديث عن الدعم المغربي بعد تعثر مفاوضات “إيفيان” يوم 13 يونيو 1961 بين الحكومة الجزائرية المؤقتة والحكومة الفرنسية.

وأوضح العاهل المغربي أنه خلال المفاوضات السرية الفرنسية الجزائرية بإيفان، كانت الحكومة الجزائرية في حاجة لتسليح جيشها، والتجأت إلى المغرب تناشده من أجل ذلك، استعرض الملك بعضا من الدعم الذي قدمه للجزائر، وأكد أنه رغم المشاكل المتعددة التي كانت تواجه المملكة كمشكلة جلاء القواعد الأمريكية والفرنسية، إلا أن الحكومة المغربية نقلت إلى الجزائر كميات كبيرة هامة من الأسلحة الروسية، تم تركيبها في القاعدة العسكرية المغربية بمكناس.

وعندما تعثرت مفاوضات “إيفيان”، بسبب سعي الجانب الفرنسي لفرض شروط اتفاق غير مقبولة على الجزائريين، وعلى رأسها فصل الصحراء عن الجزائر بعد اكتشاف البترول بها عام 1956، صرح الملك أن الحكومة الجزائرية أخطرت الحكومة المغربية بأنها في حاجة إلى مساندة غير مشروطة على اعتبار أن القضية أصبحت قضية تقسيم الجزائر، وأنه على الحكومة المغربية أن تعرب عن معارضتها لهذا التقسيم، فكان موقف المغرب من الأمر هو ما جاء على لسان الملك في المؤتمر الصحفي: ((قلت لأعضاء الحكومة الجزائرية، أن هناك احتمالين للخروج من المأزق، إما أن نبادر إلى إنشاء اتحاد جزائري مغربي نضع أساسه في الحال، وإما أن نضع اتفاقا يقوم على أساس تأييد المغرب للكيان الجزائري شريطة ألا يتخلى المغرب بصورة ضمنية أو مكشوفة أو جزئية أو بصورة كاملة عن مطالبه وحقوقه في المناطق التي سلبت منه)).

وعلى هذا الأساس، كلف الملك اثنين من وزرائه، هما علال الفاسي وزير الشؤون الإسلامية، والدكتور الخطيب وزير الدولة المكلف بالشؤون الإفريقية، لأن يجتمعا مع أعضاء الحكومة الجزائرية المؤقتة ويخبروهم أنه إذا كانوا يعتقدون أن عملا عسكريا يتعاون فيه المغرب والجزائر من شأنه أن يساعد الجزائر على تحرير أراضيها فعلى الجزائريين أن يعينوا القطاع الذي يتولى الجيش المغربي العمل فيه، وأكدا لهم أن المساعدة لا تقتصر على تقديم السلاح بل الرجال والعتاد، فكان رد الجزائريين أن تقتصر المساعدة المغربية على السلاح فقط.

وأضاف الملك أنه لم يكن من حل أمام المغرب سوى إبرام “الاتفاقية المغربية الجزائرية بشأن الحدود” الموقعة يوم 6 يوليوز 1961، والتي جاء فيها: ((تؤكد حكومة صاحب الجلالة ملك المغرب، مرة أخرى، مساندتها المطلقة للشعب الجزائري في معركته لنيل استقلاله، ووحدته الوطنية، وتعلن تأييدها بدون تحفظ للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية في مفاوضاتها مع فرنسا على أساس وحدة التراب الجزائري، وأن حكومة صاحب الجلالة تعارض بكل قوة كل محاولة لتقسيم أو اقتطاع أجزاء من التراب الجزائري)).

كما ورد فيها أيضا: ((.. والحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، تعترف من جهتها أن مشكلة الأراضي التي أقرت فرنسا حدودها بصفة جائرة، سيتوصل إلى حل بشأنها بواسطة المفاوضات بين حكومة المملكة المغربية والحكومة الجزائرية، عندما تحصل الجزائر على استقلالها، ولهذا تؤكد الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية من جديد، أن أي اتفاقيات يمكن أن تبرم عقب مفاوضات فرنسا والجزائر، يجب ألا تتعارض مع مصالح المغرب فيما يتعلق بتحديد الأراضي المغربية الجزائرية)).

وأكد الحسن الثاني خلال المؤتمر الصحفي، أن بن بلة وافق على هذه الاتفاقية، وأعلن بعد تنصيبه رئيسا للجزائر، أن يحترم جميع الاتفاقيات التي وقعتها الحكومة الجزائرية، غير أنه عندما سأله أحد الصحفيين عن “الاتفاقية المغربية الجزائرية بشأن الحدود”، أنكر علمه بها.

تهمة دعم المغرب لحركة انفصالية بالجزائر

     شهدت الجزائر في شهر شتنبر 1963، انفجار حركة انفصالية بمنطقة القبائل، فوجهت الحكومة الجزائرية التهمة علانية للمغرب بالوقوف وراء هذه الحركة الانفصالية، وركزت في دعايتها على عنصرين: أولا، أن كريم بلقاسم، قائد الحركة الانفصالية بالقبائل، فر إلى طنجة، وثانيا، أن القوات المغربية تحركت على طول الحدود المغربية الجزائرية بالتزامن مع اندلاع الحركة الانفصالية في القبائل.

لم يفوت الملك الحسن الثاني الفرصة خلال المؤتمر الصحفي للرد عن هذه الدعاية، فبخصوص حضور كريم بلقاسم إلى طنجة، قال الملك الراحل أن المغرب لم يغلق أبوابه في وجه أي كان من اللاجئين، واستقبل المغرب كريم بلقاسم بصفته وزيرا سابقا، وأوضح الملك، أنه في الوقت الذي كان فيه الرئيس الجزائري بن بلة، يقوم بحملة إعلامية على المغرب بكونه يدعم الانفصال في القبائل والدليل بالنسبة إليه هو استضافة زعيم الحركة كريم بلقاسم، كانت الوقائع تكشف تزييف الحقائق من الجانب الجزائري، ذلك أنه في الوقت الذي كان فيه الإعلام الجزائري يقول إن كريم بلقاسم يقيم في طنجة ويقود الحركة الانفصالية من هناك، فإن هذا الأخير كان يوجد في سويسرا، بل إنه أثناء الحملة الإعلامية، تسلم بلقاسم الذي استقر في سويسرا، أمرا من طرف رئيس الحكومة السويسرية يحرم عليه مزاولة أي نشاط سياسي.

أما بخصوص ادعاءات الإعلام الرسمي الجزائري بأن المغرب كان يحشد قواته على طول الحدود الجزائرية من أجل دعم الحركة الانفصالية، فقد رد الملك على ذلك بالقول: ((إن المغرب كان مقسما من الناحية العسكرية إلى مناطق عسكرية، وأخد قراره بإبدال المناطق العسكرية بمناطق جغرافية قصد ضبط التجهيز العسكري لكل منطقة، وعلى هذا الأساس قسم المغرب إلى ثلاثة مناطق: المنطقة الساحلية، المنطقة الجبلية، والمنطقة الصحراوية، وعندما رأى الرئيس الجزائري إعادة انتشار القوات المغربية على أساس مناطق جغرافية، اعتبرها حشدا للقوات المغربية على الحدود الجزائرية)).

الملك محمد الخامس ونجله الأمير مولاي الحسن قدموا لفرنسا الطائرة التي كانت تقل الزعماء الجزائريين

     تعود وقائع هذه الحادثة، إلى 22 أكتوبر 1956، حينما استولى الجيش الفرنسي على طائرة للخطوط الملكية المغربية كانت متوجهة من الرباط إلى تونس، تقل على متنها خمسة من قادة جبهة التحرير ضمنهم أحمد بن بلة، وقام أفراد أجهزة المخابرات الفرنسية بتغيير مسارها إلى العاصمة الجزائر، ليتم اعتقال القادة الخمسة.

وأثناء الحملة الإعلامية التي شنها الإعلام الرسمي الجزائري على المغرب، تم توجيه التهمة إلى الملك الراحل محمد الخامس، بأنه تواطأ مع فرنسا وأهداها الزعماء الخمسة، وهو ما اعتبر تزويرا للتاريخ، وقد تحدث الملك الحسن الثاني عن هذا الادعاء الفارغ والتدليس الإعلامي، حيث أوضح أنه كيف يمكن تصديق هذه الخرافة والمغرب هو من أدى ثمن اختطاف الطائرة غاليا، ذلك أنه بعد انتشار خبر احتجاز الطائرة التي كانت تقل الزعماء الخمسة، وقعت ثورة في مكناس، هاجم خلالها سكان مكناس المعمرين الفرنسيين وقتلوهم انتقاما للزعماء الجزائريين، ونتيجة لذلك، تدخل الجيش الفرنسي بقوة وقتل المئات من أهالي مكناس.

تأزمت العلاقات المغربية الفرنسية بسبب هذه الحادثة مدة تسعة أشهر، وفرت رؤوس الأموال الفرنسية من المغرب، وأضاف الحسن الثاني، أن الملك محمد الخامس هو الوحيد في العالم الذي اهتم لأمر بن بلة عندما بقي في السجون الفرنسية مدة ثلاث سنوات، عندما أوفد له ثلاثة وزراء لزيارته إلى السجن قصد إثارة الرأي العام الدولي إلى قضيته.

استمرت الحملة الإعلامية الجزائرية على المغرب إلى أن انعقد مؤتمر “باماكو” بمالي بين 29 و30 أكتوبر 1963، لتسوية الخلاف المغربي الجزائري بشأن الحدود، وكان من بين أهم ما تقرر خلاله “توقيف الجزائر والمغرب لحملتهما الإذاعية والصحفية ابتداء من منتصف ليلة فاتح نونبر 1963”.

تبون

عندما زورت الجزائر محضر اجتماع وزراء منظمة الوحدة الإفريقية لتبرير اعترافها بجبهة البوليساريو

     استقرت الأوضاع بين البلدين بعد ذلك مدة 12 سنة، إلى أن ظهر مستجد جديد على الساحة الإقليمية، وهو قضية الصحراء، فبعد انتهاء المسيرة الخضراء واسترجاع المغرب كامل أقاليمه التي كانت تحت الاحتلال الإسباني، كان للجزائر رأي آخر، فقد أرادت نصيبها من الصحراء عن طريق محاولة خلق دويلة تابعة لها، وهكذا بدأ مسلسل دعمها لجبهة البوليساريو عن طريق احتضانها فوق ترابها وهيأت لها الظروف لتعلن نفسها حركة انفصالية.

وفي اليوم الذي أعلن فيه عن ميلاد جبهة البوليساريو يوم 26 فبراير 1976، كانت الجزائر أول دولة في العالم تعترف بها، وقصد تجنب الحرج على المستوى الدولي، التجأت الجزائر إلى خطة لتبرير اعترافها بالجبهة، فقد جاء في بلاغ وزارة الخارجية الجزائرية يوم 6 مارس 1976، الذي اعترفت من خلاله بالبوليساريو، أنها أقدمت على هذه الخطوة بعدما قررت منظمة الوحدة الإفريقية الاعتراف بهذا الكيان على خلفية اجتماع وزراء منظمة الوحدة الإفريقية يوم فاتح مارس 1976.

لقد التجأت الجزائر إلى تزوير الوقائع لتبرر عوامل اعترافها بالبوليساريو، وعلى هذا الأساس، لم تقف الحكومة المغربية مكتوفة الأيدي، فبعد يوم واحد فقط على بلاغ وزارة الخارجية الجزائرية، أصدرت وزارة الأنباء المغربية، بلاغا كشفت من خلاله أن الجزائر زورت الوقائع، حيث دحضت من خلاله بالحجة والبرهان ما ورد في بيان وزارة الخارجية الجزائرية من كون مجلس وزراء منظمة الوحدة الإفريقية اعترف بالبوليساريو، وكان البلاغ شديد اللهجة حيث جاء في بدايته: ((.. ومما يدعو إلى الأسى والأسف، أن الحكومة الجزائرية، محاولة منها لتبرير بادرتها، التجأت إلى تزوير الوقائع، وزعمت أن منظمة الوحدة الإفريقية هي التي اتخذت ذلك الموقف، بينما هو في الحقيقة معاكس لما عبرت عنه المنظمة المذكورة في إجرائها الذي وافقت عليه في فاتح مارس 1976)).

وقد استند بلاغ وزارة الأنباء على المحضر الرسمي لاجتماع وزراء منظمة الوحدة الإفريقية المنعقد في فاتح مارس، لتؤكد تزوير الجزائر للوقائع، وذكرت أنه جاء في المحضر الرسمي ما يلي: ((إن قضية الصحراء المغربية قد عرضت في الجلسة العلنية الأخيرة للدورة العادية السادسة والعشرين لمجلس الوزراء، من طرف ممثل غانا بوصفه مقررا للجنة حرف “أ” المكلفة بالشؤون السياسية وتصفية الاستعمار، وصرح المقرر للمجلس، أن اللجنة حرف “أ” ما دامت لم تستطع التوصل إلى حل جماعي يرضي كافة الأطراف حول هذه القضية، فإنها قررت إرجاء بحث مشكل الصحراء الغربية إلى الجلسة العلنية لمجلس الوزراء)).

وشدد بلاغ وزارة الأنباء المغربية أن المحضر الرسمي لاجتماع وزراء منظمة الوحدة الإفريقية، ختم المحضر بالتالي: ((إن مجلس الوزراء يرى في هذه الظروف أنه لا يمكن الاعتراف إطلاقا بجبهة البوليساريو كحركة تحريرية للصحراء الغربية))، وبناء على هذه الحجج والبراهين التي تكشف تدليس الجزائر للوقائع، أكدت وزارة الأنباء أنه ((.. وأمام هذه الادعاءات الجزائرية التي يتضح أنها مناقضة للحقيقة، فإنه لا يسع حكومة صاحب الجلالة الملك، إلا أن تفضح أمام الرأي العام الإفريقي والعربي والدولي، هذا اللجوء إلى التزوير والتزييف والتحريف)).

وهكذا وضمن نفس البيان، قررت الحكومة المغربية قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الحكومة الجزائرية ابتداء من يوم 7 مارس 1976.

تكذيب السفارة الأمريكية بالجزائر لمزاعم جبهة البوليساريو

    سارت جبهة البوليساريو على خطى صنيعتها، فقد سارعت إلى اعتماد حرب البلاغات الكاذبة وتزوير الوقائع، ومن بين أهم الأخبار الزائفة التي حظيت بمتابعة إعلامية دولية، نشرت جريدة “جزر الكناري”، وهي جريدة محسوبة على جبهة البوليساريو كانت تصدر من الجزائر، يوم 6 أبريل 1976، تقريرا مطولا حول العمليات التي كانت تقوم بها الجبهة ضد قوات الجيش الملكي.

وجاء في التقرير، أن ((الجبهة قامت في بداية أبريل بهجوم كبير على قوات الجيش الملكي، كان من نتائجه خسائر ثقيلة في صفوف الجيش المغربي، حيث تم قتل ما يزيد عن 200 فرد موزعة بين ضباط وجنود مغاربة، إضافة إلى إصابة أزيد من 500 جندي ما بين ضباط وجنود))، وأضافت الجريدة ضمن نفس التقرير، أن ((70 من الجنود المغاربة قتلوا وأصيب 149 في هجمات أخرى متفرقة))، وخلصت من خلال هذه الأرقام إلى أن ((خمسة في المائة على أقل تقدير من قدرات الجيش الملكي تعرضت للتدمير)).

كما تطرق التقرير للحديث عن إصابة ضباط مغاربة كبار، فقد أكد أنه بالإضافة إلى إصابة العقيد الدليمي، تعرض كل من العقيد بنعثمان والعقيد دينيا المعروف عند المغاربة باسم “بطل معركة أمغالا 1″، لإصابات أثناء المعارك، واستمر التقرير في سرد وضعية الضباط المغاربة، حيث كتب أن ((ضابطا آخر تم إجلاؤه من الصحراء جراء إصابته وهو العقيد حجو، الذي نقل إلى مستشفى الأمراض النفسية بعد العقدة التي أصابته جراء الإصابة)).

كانت هذه الأخبار موضوع رسالة وجهها السفير الأمريكي بالجزائر إلى وزير خارجيته، بتاريخ 6 أبريل 1976، وعنونها بـ”آخر مزاعم البوليساريو”، كذب من خلالها السفير الأمريكي هذه المزاعم والتقارير، وأضاف أنها تدخل في إطار الحرب النفسية التي تشنها الجبهة من أجل جر باقي الدول للاعتراف بها، وذكر السفير أن مصادر السفارة الأمريكية بالجزائر، تستمر في التأكيد أن الوضع هادئ نسبيا في الصحراء، ولا صحة لهذه الأخبار، كما أن جبهة البوليساريو لا تزال غير قادرة على سلوك أي شيء أكثر من حرب العصابات.

‫3 تعليقات

  1. حكام الجزائر كلهم من اولهم الى آخرهم منافقون، محتالون، مخادعون وخداعون، نصابون ومضللون. حكام من نفس الفصيلة ليس لهم أية صفة من صفات المسلمين.
    لكن، يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين صدق الله العظيم

  2. حكام الجزائر كلهم من اولهم الى آخرهم منافقون، نصابون، محتالون،مضللون، لا مثيل لهم من الحكام على وجه الارض.
    لا يمكن ان نصفهم بالمسلمين.
    ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين صدق الله العظيم.

  3. Même l’une des plus évidentes réalités historiques n’échappe pas aux professionnels algériens de falsification. Tout le monde atteste, le nouveau président en tête, que le Maroc est le premier pays dans le monde à avoir reconnu les USA comme état indépendant et souverain. Et bien, pour l’Alcorée de l’Est et selon ses pseudo-intellectuels, sûrement rémunérés par la junte militaire, c’est ce pays de pacotille, coquille vide gouverné par des officiers dégradés, qui avait reconnu le premier les USA.
    Alors que le Maroc vivait libre et prospère et nouait des relations diplomatiques avec les puissances de l’époque, il décidait sous l’égide du sultan Mohammed ben Abdallah de reconnaitre l’indépendance de ce nouvel état le 20 décembre 1777, tandis que Le territoire se trouvant à l’est du Maroc croupissait sous la domination des Turcs.
    La vérité historique fait, parfois, mal. Seulement, le voisin souffre, énormément, du manque d’un passé glorieux et il tente, éperdument, de s’en construire un, fait de bric et de broc. En vain!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى