الـــــــــــرأي

الرأي | لماذا إمارة المؤمنين تزعج “حزب الله”؟

بقلم: نوفل البعمري

    فجأة خرج حسن نصر الله، قائد حركة “حزب الله” الشيعية الموالية لإيران، والمؤمنة بولاية الفقيه والإمامة للمرشد الأعلى للدولة الإيرانية، برأسه من قناة “الميادين”، التي سبق للوزير أمكراز أن خرج فيها بتصريحات غريبة بدعوى مخاطبته لجمهور لا يعرفنا، فجاءه الرد مباشرة بعد أيام قليلة، من تنظيم لا يتحدث باسمه، بل باسم إيران في المنطقة، فعندما يدلي حسن نصر الله بتصريح وموقف معين من دولة عربية أو شأن داخلي لأي دولة، فهو يكون يتحدث باسم الدولة الإيرانية ولا يتحدث باسمه، لأن “حزب الله” ما هو إلا صوت إيران وصداها التوسعي الشيعي في المنطقة العربية ككل.

زعيم حزب الله، خرج ليعلق على قرار عودة العلاقات المغربية الإسرائيلية، وقرار الولايات المتحدة الأمريكية الاعتراف بمغربية الصحراء وسيادة المغرب على كامل أراضيه، من خلال المرسوم الرئاسي الذي أصدره ووقعه الرئيس الأمريكي ترامب، وهما قراران سياديان للمغرب يهمان الدولة والشعب المغربيين وقواه الحية الوطنية، ولا يهمان في شيء لا “حزب الله” ولا غيره من التنظيمات الدينية الإسلامية المختلفة التي ظلت تستغل القضية الفلسطينية للحشد الشعبي الداخلي والخارجي، وللاستقطاب التنظيمي.

“حزب الله” ومن ورائه إيران، لم يقدما يوما موقفا داعما للمغرب في حربه السياسية مع خصومه لاستكمال وحدته الترابية، بل سبق لهما أن تورطا مع البوليساريو في بناء الخنادق لتدريب وتسليح ميليشيات البوليساريو من خلال الملحق الثقافي الإيراني السابق بالجزائر، الذي فضحه المغرب وفضح دوره التخريبي في المنطقة عموما، والمستهدف للمغرب في وحدته الترابية على الخصوص، وكان السبب في سحبه من الجزائر بعد أن كشف المغرب دوره في تدريب ميليشيات الجبهة، وكشف كل المؤامرات التي ظل يقوم بها مستهدفا من ورائها المغرب، نسي حسن الله ومن ورائه إيران، أن المغرب كان وما زال مستعصيا عليهما وأحبط محاولاتهما في اختراق المنطقة وتحويل المخيمات إلى خلفية عسكرية، يتمركز فيها الحرس الثوري لتخريب شمال إفريقيا والاستقواء على شعوبها كما فعلت بالعراق وسوريا اللتين حاولت تحويلهما إلى ملحقات إيرانية، وكانت ميليشيات “حزب الله” هي الأداة التي بواسطتها اقتحمت إيران هذه البلدان عسكريا.

“حزب الله” وإيران اللذان لم يقدما غير الشعارات والخطب للوفاء، يريدان استغلال هذا الحدث للمزايدة على المغرب.. لنطرح السؤال مباشرة: ما الذي آلمك يا حسن نصر الله في أن يوقع رئيس الحكومة المغربي على اتفاق باسم بلده عاد بنفع سياسي كبير على المغرب؟

كيف لحسن نصر الله أن يتحدث ويتوجه باسم الحركة الإسلامية في البلدان العربية للعدالة والتنمية المغربي ولرئيس حكومة دولة أخرى، وهو يعلم أن حركته شيعية ولاؤها الأول والأخير لإيران، لا تؤمن بالوطن، تنهج سياسة ابتلاع الدولة الوطنية ومؤسساتها كما فعل للأسف بلبنان، ويريد لباقي التنظيمات التي لها مرجعية إسلامية وإن كانت مختلفة جذريا عنهم، مذهبيا وسياسيا، أن يكونوا تابعين له؟

بأي منطق يوجه خطابه لحزب العدالة والتنمية المغربي، الذي لا تجمعه بـ”حزب الله” أي روابط، لا تاريخية ولا مذهبية، ولا حتى تنظيمية إن تحدثنا بمنطق الانتماء لـ”الإخوان المسلمين”؟

“حزب الله” ومن ورائه إيران، يريدان استغلال المناسبة للظهور بمظهر الناطق باسم الإسلام والمسلمين في المنطقة، وباسم القدس، فأكثر ما يزعجهم، ليس توقيع رئيس الحكومة على الاتفاق، بل رئاسة إمارة المؤمنين للجنة القدس، لأنها تعكس سلطة رمزية روحية على القدس وكل المقدسات الدينية بها، ولأنها بذلك تزاحم ولاية الفقيه وتقدم معنى حضاريا للإسلام، عكس ما ظلت ترمز إليه ولاية الفقيه من تدمير للدول واستباحة شعوبها والتوسع بمنطق استعماري ديني وثقافي، فهذه المفاضلة هي أكثر ما يزعج ويقلق إيران و”حزب الله” اللذين لم يتوانيا معا في محاولة اختراق المنطقة عن طريق البوليساريو، وفي محاولة اختراق المغرب مذهبيا بما يعنيه ذلك من الولاء لولاية الفقيه بإيران على حساب الولاء للدولة الوطنية.

تعليق واحد

  1. Après tout c’est qui a demandé a Hezbollah de l’aide si ce n’est pas le régime Harki lâche d’alger la pleureuse qui a joué dans le passé la puissance régionale maintenant il pleure et demande de l’aide partout on se faisant petit puisque ils sont incapables de faire face à un pays solide qui est le Maroc qui défend une cause juste mais avec fermeté et sans pitié

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى