الرباط يا حسرة

حديث العاصمة | الرباط أرض السلام

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    كما تلاحظون، انتظرنا مرور أيام على لقاء الرباط التاريخي الذي توج بتوقيع اتفاقيات لصالح الشعبين الإسرائيلي والمغربي، لتقييم هذا المنحى في علاقة المملكة مع العالم، والتي تستند على الواقع وترتكز على المصالح المتبادلة.

فلقد انتهى زمن توظيف العاطفة واستخدام الدين واللغة والانتماء الجغرافي في محاولة لتوحيد الجهود وترميم الصفوف لتحصين الأوطان من الجهل والفقر والاختراق الأجنبي لزعزعة الاستقرار، فكان الفشل، بل عشنا وتجرعنا العلقم مع بعض الذين نتقاسم معهم الدين واللغة والتاريخ المشترك والجوار، ومع البعض الآخر الذي استغل صمتنا على استرجاع أراضينا، فاقتحم حدودنا بمكائد تجنيد مرتزقة لترديد مؤامرة انفصال قرى قريبة منا كضغط محتمل للانشغال بها، وكتهديد مبطن برسالة مفادها: “إذا فكرتم في توحيد أراضيكم من الصحراء إلى البحر الأبيض المتوسط، فمرتزقتي ستثور من أعلى قمم قراهم للانفصال”، وكأن المملكة “كعكة” رهن إشارة الجائعين لسد جوعهم كلما قررت تسوية وضعية جيوبها المحتلة، وتتذكرون أحداثا في تلك القرى غطتها دول بالأخبار الزائفة، ونفخت في متزعميها بألقاب واهية، وانتدبت لهم مدافعين، وحرضت منظمات حقوقية في محاولة لتدويل الموضوع، فكان السجن للمرتزفة والبقية تعرفونها.

ومرت الأيام على اللقاء التاريخي في أرض السلام، وقبله احتضنت عشرات المؤتمرات والندوات واللقاءات، لإيجاد حلول ودعم لقيام دولة فلسطين، فكانت الرباط مركزا ومحورا وصلة وصل بين “الإخوان” جميعهم لاستئناف الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وهي المرشحة لاحتضان ورعاية اجتماعات بين الطرفين للوصول إلى قيام دولتين جنبا إلى جنب تتعايش فيهما الأديان السماوية الثلاثة، ويعم فيهما السلم والسلام.

وستعيشون قريبا تحولا في أنشطة الرباط التي نذرت نفسها لخدمة الإنسانية من خلال القضية الفلسطينية، وكم يسعدنا أن تبادر جماعة الرباط، عضو المكتب الدائم لمنظمة المدن العربية، بطلب تعديل اسم المنظمة بـ”منظمة المدن الناطقة كليا أو جزئيا بالعربية”، أولا للطابع الأمازيغي للمملكة، وثانيا للمستقبل والخروج من منطق العاطفة إلى منطق المصالح المتبادلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى