الرباط يا حسرة

الرباطيون يفضلون اعتماد بطاقات الانخراط بدل “الكاش”

انطلاق خدمة التغطية الصحية والاجتماعية

    بعد عقود على عمل التعاضديات والتأمينات الصحية، لم ترق خدماتها بعد إلى مصاف مثيلاتها في العالم المتحضر، الذي قننها بقانون يسهل على المنخرطين الاستفادة من كل الخدمات الصحية واللوازم الطبية بما في ذلك الأدوية، بتقديم بطاقة الانخراط فقط، وقد تعززت هذه الخدمات أخيرا بالمعاملات الذكية بين المنخرط والطبيب والصيدلاني ومستودع الأجهزة الطبية عند الحاجة إليه، والممرض والمساعد الاجتماعي، والنقل لتأمين تنقل المريض لأغراضه الصحية، فأين نحن من هذه الخدمات؟

إن هذه الخدمات بالنسبة لنا مجرد حلم، بينما هي من حقوق المنخرط ومن واجبات المؤمنين، لتلافي دفع واجب التطبيب “كاش”، حيث تضطر في معظم الأحيان لتأجيل اقتناء الأدوية حتى توفر في الشهر الموالي نفقاته وقد تتنازل عن نصفها وتلغي باقي المستلزمات الضرورية لصحتك وكبح انتشار مرضك بسبب قلة ذات اليد، وأيضا التعامل جد المتأخر لمن يؤمّنك ولمن يعاضدك، واللذين ينهجان أساليب قديمة ترغمك على “دبر راسك” و”خلص من جيبك ثم اجمع ملفك” واحمله إلى الجهة المؤمنة، وانتظر ليس في تلك الساعة ربما نفس الساعة من العام القادم، لتفاجأ في الأخير باسترداد مبلغ زهيد مقارنة مع مئات الدراهم التي صرفتها.

فإلى متى نبقى نتعامل بهذه الخدمة البالية ونحن نعلم بأن نقابات في مواقع مسؤولة ونافذة في التعاضديات – يقال والله أعلم – تمثل المنخرطين، وتدافع عن ملفاتهم وتقترح تبسيط المعاملات وتطوير وتنفيذ حقوقهم، وهذا مجرد حلم آخر بعيد كل البعد عما يتمتع به نفس المنخرطين في دول ما وراء البحار.. فهذه النقابات هي المسؤولة عن هذا العذاب الذي يعاني منه المنخرطون ويعدون بالملايين، دون أن نعد تعويضات أصحاب النقابات.

فالرباطيون يفضلون اعتماد بطاقات الانخراط لتنقذهم من “الكاش”، وأيضا من ما يدفع تحت الطاولة ضد القانون، ونأمل مع انطلاق خدمة التغطية الصحية والاجتماعية الإجبارية للمواطنين، أن تنظم التعاضديات مع هيئات الأطباء والصيدلانيين والمختبرات والمصحات، عمليات الأداء مباشرة بالبطاقات وإلا فلتنسحب النقابات المسيرة وتترك مكانها للإدارة، فهل تدخل الخدمات الذكية للتعاضديات والتأمينات لخدمة أحسن المؤمنين ومساواتهم مع زملائهم في البلدان المتحضرة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى