بين السطور

بين السطور | عام الاستفهام

بقلم: الطيب العلوي

    الأحداث الغزيرة والمتتالية التي شهدتها البلاد خلال السنة المنقضية، من أول يوم فيها إلى آخرها(…)، حجبت عن كل متتبع أو محلل، أي إمكانية لأي ترقب أو توقع مستقبلي، كيفما كان المجال والسياق، لتبقى الأحداث التي ستتوالى مرة أخرى هذا العام، بمثابة الموجِّه الوحيد لمصيرنا.

فبين الانتخابات التشريعية لهذه السنة، التي كان نجاحها مرهونا بالوضع العام في البلاد(…) حتى قبل قدوم الجائحة، عندما فهم الجميع أن ثقة الشعب المتعثرة في الأحزاب منذ مدة، ستؤدي بالتأكيد سنة 2021 إلى اختلال ميزان الاستقلاليين، ومرض حمامة الأحرار(…)، واضطراب في ميكانيكيات جرار المتأصل والمعاصر(…)، وذبول ورود الاشتراكيين، وتجعد صفحات التقدميين، ليلف الوَضْعَ غموض أكثر مما هو عليه الحال، بعد توقيع بسيط تحت اسم مستعار(…)، أدى إلى انطفاء نهائي لشمعة المصباح(…). خسائر لن تعوضها هذه المرة، لا تقنيات التصويت عن بعد ولا طرق إقناع الناخبين عن قرب(…).

وبينما بدأنا نسمع حول أولى الاستثمارات الإسرائيلية والغير متوقَّعة(…) في البلاد، في قطاعات لا تدل إلا على حُسن النية(…)، كمضاعفتها لرأسمال بعض المقاولات الصحفية عشرين مرة، في وقت يعرف فيه قطاع الصحافة انخفاضا في مداخيله، انقسم عشرون مرة(…)، ليتضح بعد ساعات أن كل هذا النوع من الصفقات، والذي ما زال تسلسله طويلا(…)، كان مُبرمجاً منذ أزيد من سنة، بين وجبات الفطور في فنادق تل أبيب(…)، والغذاء في مطاعم نيويورك(…)، والعشاء على جنبات مسابح فيلات الدار البيضاء(…)، والفاهم يفهم.. أن كل هذا لا يأتي في إطار اندماج وتلاحم “الثقافتين” المغربية واليهودية فقط، كما هو مفهوم مما تم تقديمه لنا عبر قنواتنا التلفزية(…)، وإنما هي عمليات تصل حد الاستلهام من أسطورة “الثمن الباهظ” لبيع الأراضي الفلسطينية لليهود(…).

ما هو مفهوم من الماضي، هو أن المغاربة، والحمد لله، عندهم “الدنيا هانية”، ومقولة “اللي بغا يربح العام طويل”، مثل تداوله أجدادنا وسمعناه ونحن صغار، ولا زال يمثل شعارا أساسيا في حياتنا اليومية، وهذا ليس سوى دليل قاطع على أن الوقت عند المغاربة لا يهم، وكذلك من قبيل المثل القائل “وقت ما جا الخير ينفع”، في إشارة إلى أن المغربي ليس متسرعا في البحث أو طلب رزقه… بينما دونالد ترامب، الذي يقود “احباب العروسة”(…)، رجل أعمال قبل يكون رجل سياسة (وهو ليس هنا لفعل الخير في آخر أيام ولايته)، وأن جاريد كوشنير الذي يقود “احباب العريس”، مقاول شاب وطموح قبل أن يكون مستشارا في البيت الأبيض، وما هو مفهوم من الحاضر، أن الأصهار(…) يشكلون عائلتين من رجال الأعمال رفيعي المستوى، الذين على عكس المغاربة، يقدرون الوقت، ويتقنون اللعب به(…)، مما جعلهم يرون في التطبيع بين إسرائيل والدول العربية فرصة عملية لا تعوض لعقد أكبر عدد ممكن من الصفقات، وفي الدقائق الأخيرة من اللعب(…)، ضمانا لمستقبل مالي أكثر اكتساحا(…)، بعد تقاعد ترامب، وانعزال الشاب كوشنير عن السياسة، نظرا لاستغناء أكيد عنه في ولاية بايدن(…).

لتبقى أولى ملامح المستقبل، تدل على اجتياح مالي صهيوني لأهم المجالات المسيرة للدول العربية، التي لم يتم اكتساحها بعد(…)، بما فيها المغرب(…)، وترك شعوبها في رتبة متفرج مرة أخرى(…)، ومنقسمين بين مؤيدي ضرب الشوكة(…) والمعارضين لها… كلها أحداث سنعيشها جميعا هذا العام.. عام الاستفهام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى