الـــــــــــرأي

الرأي | الجهل عند حزب “بوديموس”

بقلم: نور الدين البكراوي

    لا مندوحة في القول إن رقص المغاربة مع الإسبان قديم جدا، وفهمه معقد ولا يمكن الميل فيه إلى تقييم معين، ذلك لأن طبيعة العلاقات المغربية الإسبانية مسألة تأثير وتأثر، تخضع دائما للظروف والسياقات الجيوسياسية والجيواستراتيجية والسياق الدولي العام الذي يلقي بظلاله على قرارات حكام البلدين، وهذا مجرد تمهيد للقول إن القرب الجغرافي والتاريخ المشترك بحلوه ومره، يضفيان جاذية خاصة تستدعي الحوار دائما، سواء كان في حالات الحرب أو في حالات السلم.

لقد كان هناك دائما من يقرب وجهات النظر بين المملكتين، لكن في الوقت نفسه، كان هناك أيضا، على النقيض من ذلك، من يشعل نار الفتنة، ففي الأيام الأخيرة، أقدم بابلو إغليسياس، زعيم حزب بوديموس الإسباني، في خرجة غير محسوبة العواقب، عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، ليطالب رغم جهله بالتاريخ والجغرافيا والأنثروبولوجيا وعلم الأعراق، بإجراء استفتاء في الصحراء المغربية من أجل تقرير مصير الصحراويين، متناسيا أن هذا الإجراء أصبح حلا غير واقعي، ولم يكن يوما كذلك، على اعتبار أن الصحراويين عنصر أساسي من نسيج مكونات الشعب المغربي وثقافته، بل إنهم مغاربة ووطنيون حتى النخاع، لا سيما منهم الوحدويون وهم الأكثرية، أكثر مما هم عليه الكاطلانيون الإسبان، الأكثر تطرفا في موقفهم الانفصالي عن العاصمة الإسبانية مدريد، لكن يبقى السؤال المطروح: هل حكومة الائتلاف الإسبانية، التي هو نائب رئيسها، تتفق عمليا معه على الأرض، أم هو مجرد رأي شخصي قاصر لا يعبر إلا عما يفكر به صاحبنا؟

على خط متصل بكلامنا، في المضمار ذاته، ووفقا للدينامية الإيجابية المتسارعة لسلسلة النجاحات الباهرة في ملف الصحراء المغربية، نجد أن الدبلوماسية المغربية التي حققت نجاحا ملحوظا قبل وبعد تدخل الجيش المغربي لتأمين معبر “الكركرات”، ما فتئت تواصل نجاحها في إقناع دول عديدة من العالم كانت إلى يوم قريب آخر القلاع والحصون التي تحتضن الجبهة الانفصالية وتتعاطف معها، من خلال تقديم الدعم المادي والمعنوي والإعلامي لها، كما هو الحال مع إسبانيا التي أدركت أخيرا، أن المراهنة على البوليساريو تثقل كاهلها منذ عقود خلت، ولا يأتي من جانبهم إلا الخسائر الفادحة، وهكذا فالموقف الإسباني صار متناغما تماما مع الموقف المغربي بإجراءات عملية للغاية، تضيق الخناق على الجبهة الانفصالية في الداخل والخارج.

فخارجيا، وفي الإطار نفسه، تكللت العلاقات المغربية الإسبانية بعقد شراكات جديدة والدخول في استثمارات متجددة وتوقيع الاتفاقيات الاقتصادية والأمنية والثقافية التي تشمل الصحراء المغربية، لعل آخرها ما يعقد في 17 من شهر دجنبر ضمن ما يعرف بالاجتماعات عالية المستوى (RAN) الدورية، التي ترسم الخطوط الاقتصادية العريضة وكذا خطط التعاون والتنسيق الأمني والتقارب الثقافي والإنساني بين الشعبين.

هذه الاجتماعات انطلقت منذ عهد فيليبي غونزاليس، رئيس الحكومة الإسبانية السابق سنة 1993، وتوقفت منذ سنة 2015، في عهد ماريانو راخوي، نتيجة الظروف الصعبة التي كانت تعصف بالمشهد السياسي الإسباني وما عرفته البلاد من أضرار جسيمة بسبب فيروس “كورونا” الذي فتك بالبلاد وشل حركته. هذه القمة التي تعرف نسختها الثانية عشر، سيترأسها هذه المرة رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، وستعرف حضور وفد إسباني على رأسه رئيس حكومة إسبانيا، بيدرو سانشيز ووزيرة الخارجية لايا أرانتشا، وعدة وزراء ورجال أعمال.

وقد علمنا من وكالات الأخبار الإسبانية، منها “EFE”، أن الهدف من هذه اللقاءات، هو التشاور والتباحث في سبل مواجهة الهجرة غير الشرعية نحو جزر الكناري، ومناقشة إعادة النظر في الدعم الهزيل وغير الكافي الممنوح من الاتحاد الأوروبي للدول التي تتصدى للهجرة غير الشرعية، والتي من ضمنها المغرب، لكي تستطيع حماية سواحل أوروبا من موجات هذا النوع من الهجرة التي تهدد مستقبلها.

كما يتضمن جدول أعمال هذه اللقاءات، فرصة عقد صفقات واستثمارات جديدة بين الدولة المغربية وإسبانيا التي سيكون على رأسها أنطونيو غاراميندي، رئيس أعلى هيئة اقتصادية في إسبانيا المعروفة بـ “الكونفدرالية الإسبانية لمنظمات الشركات” (CEOE).

أما في شأنها الداخلي، فقد كانت لها مواقف لم نعهدها من قبل، تؤكد أن إسبانيا لم تعد تقيم أي وزن للجبهة الانفصالية وتقوم فعليا بتهميشها، بل وإلغائها على نحو واضح وصريح للغاية، ولنا خير مثال على ذلك، في القرار الرسمي لوزارة الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون، الصادر يوم 13 فبراير الماضي، الذي جاء على يد قنصلها في الرباط، السيدة سيلسا نونيو غارسيا، التي أصدرت فيه مذكرة بعثتها إلى جميع القنصليات في المغرب، تخبر كل الصحراويين الحاملين للجوازات الإسبانية أو وثائق الإقامة، الذين كانوا يقضون مصالحهم، من إرساليات وعمليات استقبال لهذه الأخيرة، ومن مصادقات وتوقيعات للوثائق، وكذا طلبات تأشيرات “شينغن”، وكل الوثائق ذات الطابع الإداري في ملحقة السفارة في العيون، المعروفة بـ”كاسا إسبانيا”، قد تم وقف نشاطها وإغلاقها على الفور وبشكل نهائي، وتأمر كل من له مصلحة في هذه الإدارة، بالالتحاق بسفارة إسبانيا بالرباط.

تعليق واحد

  1. J’ai toujours dit que cet Espagne hypocrite et démocratie digusé donneuse des leçons il y’a que la fermeté qui compte avec on parlant pas du parti fasciste de podemos et le double face de son président qui prend son parti pour un fond de commerce pour le bizness rien avoir avec soit disant les valeurs qu’il défend les valeurs à lui c’est les intérêts et le bizness et l’hypocrisie si non il serait à côté de la république démocratique de kabylie et la république de la Catalogne libre les vraies républiques et les vraies valeurs devrait défendre au lieu de prendre les valeurs pour des magouilles et de fond de commerce et défendre l’indéfendable régime Harki lâche et les terroristes ramassés marionnettes du régime de la honte

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى