المنبر الحر

المنبر الحر | أمريكا والعرب.. ماذا بعد فوز بايدن؟

بقلم: جميلة حلبي

    خيمت أخبار الانتخابات الرئاسية الأمريكية على كل بلدان العالم قبل الحسم في الرئيس 46 للولايات المتحدة، ولا زالت ترخي بظلالها على الجميع قبل التعيين الرسمي خلال شهر يناير 2021، وقد عاش الجميع حالة ترقب غير عادية وكأن الرئيس الجديد، جو بادين، هو المنقذ بعد ما عايشوه من سياسة استفزازية للرئيس ترامب، وهذا كان جليا وواضحا من خلال الطريقة التي واكبت بها مختلف المنابر الإعلامية وأيضا التغطية غير المسبوقة التي خصصتها لمراحل الانتخابات، ليتضح أن معظم الدول والأشخاص والمنظمات ومختلف الفاعلين، سياسيين واقتصاديين، تنفسوا الصعداء بفوز بايدن، وارتاحوا من الرئيس المثير للجدل ترامب.. فما الفرق بين الإثنين؟ من وجهة نظري، لا فرق بين الرجلين، فهما وجهان لعملة واحدة، كغيرهما من الرؤساء السابقين، فما من رئيس أمريكي وقف في صف الدول العربية، أو الإسلامية.. لا أحد، بل إن المصالح هي التي تحكم العلاقات بين أمريكا وباقي الدول، وخصوصا الدول العربية التي تهمنا نحن، هذه العلاقات التي لا ولن تكون أبدا ندا للند، بل إنها تبقي وتكرس التبعية لأكبر دولة في العالم، لتبقى الولايات المتحدة هي المتحكمة في دواليب الاقتصاد العالمي، وبالتالي، مفاتيح سياسة وحق التدخل في الشؤون السياسية والأمنية للدول.

قبل وبعد الانتخابات الرئاسية، الكل تفاءل بفوز جو بايدن، على اعتبار تصريحاته التي وزعها يمينا وشمالا، وخاصة المسلمين والعرب الذين لا زالوا متشبثين بقشة أمل من الرئيس الجديد، عله يتخذ قرارات في صالح علاقات أمريكا بالدول، بعد أن قال شهر يوليوز الماضي في إطار حملته الانتخابية: ((سأدرج الأصوات الأمريكية المسلمة كجزء من إدارتي، إذا كان لي الشرف بأن أكون رئيسا، فسوف أنهي الحظر المفروض على المسلمين من اليوم الأول..)) وأضاف: ((الجاليات المسلمة هي أول من شعر بهجوم دونالد ترامب على جاليات السود في هذه الدولة من خلال حظره السيء للمسلمين.. تلك المعركة هي افتتاحية لأربع سنوات من الضغوطات والإهانات المستمرة والهجمات ضد الجاليات الأمريكية المسلمة.. من الأشياء التي أعتقد أنها مهمة، أنني أتمنى أن نعلم المزيد في مدارسنا حول العقيدة الإسلامية، وبحسب حديث عن النبي محمد: “من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه”))، فجو بايدن كان قد عارض حرب الخليج سنة 1991، لكنه دعا الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي إلى التدخل في حرب البوسنة في 1994 و1995، وصوت لصالح القرار الذي أذن بقيام حرب العراق 2002، لكنه عارض زيادة القوات الأمريكية في المنطقة سنة 2007، فبالنظر إلى ما قاله بايدن حاليا وما قام به فعلا قبل سنوات، يتضح أن هذه المواقف المتناقضة والمتذبذبة ليست إلا خططا من أجل استمالة المزيد من الأصوات وحشد مواقف إضافية في صفه، ولا أظنه سيخرج على نهج الرؤساء السابقين، بالمقابل كان ترامب واضحا وصريحا في سياسته التي تقوم أولا وأخيرا على الاقتصاد ومصالح الربح، وقد كانت أبرز مخلفات الرئيس المنتهية ولايته والتي سموها “صفقة القرن”، آخر مسمار دق في نعش الدول العربية، وخاصة فلسطين، فهل يا ترى يلغي الرئيس الجديد هذه الاتفاقية العار، أم أنه سيسير على الدرب؟

بعد الإعلان عن النتائج، تقاطرت التدوينات والتغريدات مباركة فوز بايدن برئاسة أمريكا، والعالم طبعا، تعابير متأرجحة بين المجاملة والارتياح.. غير أن ما أثار انتباهي، هو تصريح نائب الرئيس التركي، قائلا: ((أي انتخابات في أي بلد، وأي تغيير في السلطة لا يغير شيئا بالنسبة لنا.. تركيا لها مصالحها ودبلوماسيتها))، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على نوع من الاستقلالية، وفي نفس الوقت، تعبير صريح كون سياسة أمريكا تجاه باقي الدول، وخاصة المسلمة والعربية، لا تتغير بتغير الرؤساء، وإنما الأسماء هي التي تتغير، لتبقى دار لقمان على حالها، فأمريكا لن تفرط في قوتها وبسط سيطرتها على العالم.. فلا تأملوا شيئا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم