ملف الأسبوع

ملف الأسبوع | صندوق النقد الدولي يتخوف من مخاطر معاكسة كبيرة والمغرب لا يخشى الحرب بعد “كورونا” والجفاف

قيادة العدالة والتنمية لحكومة وطنية لم تعد خيارا

يعيش المغرب ركودا عميقا رغم الاستجابة العاجلة من جانب السلطات التي خففت من التأثير الاقتصادي والاجتماعي لجائحة “كورونا”، ولكن لا تزال هناك توقعات بالتعرض لقدر كبير من المخاطر المعاكسة، وقد يتأكد أن هذه المخاطر لا تسمح بظروف عادية لانتخابات عادية، وبناء على ذلك، لأول مرة تتخوف مؤسسات دولية من مخاطر تعاكس طموح المغرب في تجاوز متلازمة وباء “كوفيد 19” والجفاف التي عانتها المملكة لفترة صعبة تقارب السنة.

 أعد الملف : عبد الحميد العوني

 

تتمة المقال بعد الإعلان

    من المهم أن تكون الانتخابات في الفصل الثالث من السنة المالية لسنة 2021، ليتضح الوضع بشكل جيد قد يتفهم بعدها الجميع اقتراحا اتحاديا يقول بـ”استمرار قيادة العدالة والتنمية للحكومة الحالية لسنتين إضافيتين”.

وقد تكون المقاطعة الانتخابية جزء من هذه المخاطر، في ظل استراتيجية محلية لخروج المغرب من الركود العميق، فالمسألة اليوم ليست في الرد “العاجل” على الأزمة، وإنما أيضا من خلال هيكلة خطوات الخروج منها، وهو ما يستدعي إجماعا وطنيا وتوافقا بين المؤسسات المالية الدولية.

واعترف صندوق النقد الدولي بـ”الجهود الحاسمة” للتوسع في تقديم المساعدات الاجتماعية هذا العام، وهو ما انعكس على ضعف شديد في صوت المعارضة لسببين: يبدأ الأول من المساعدة المباشرة، وثانيا، من تبني الدولة لأقصى “المطالب الاجتماعية” التي تحملها النقابات والأحزاب، ولذلك، فمسألة الحكومة الوطنية أو مواصلة نفس الحكومة أو حكومة جديدة من صناديق الاقتراع، لن يختلف لدى الأوساط الدولية، وقد تقدمت الدولة فوق الأحزاب من أجل حسم “الأجندة السياسية والاقتصادية” ومواصلة الاستثمارات الاستراتيجية، كي لا تتضرر البنية التحتية.

وهذه الجهود خففت من الاحتقان الاجتماعي الذي لاحظه الجميع قبل “كورونا”، ولذلك، فقد كانت نتائج كبيرة لتدخل الدولة بما يجعل دوائر القرار الحزبي والسلطة التنفيذية وإدارة القصر لهذه الأزمة، عاملا على تجاوز حراك الشارع.

تتمة المقال بعد الإعلان

بعد نهاية مهمة صندوق النقد الدولي، جاءت الخلاصات الأولية مساندة من أجل تقوية منظومة الحماية الاجتماعية، لظهور ضعف شديد لها في مواجهة الجائحة، كما أن المغرب لم يكن مؤهلا قبل “كورونا” لمواجهة الكوارث بشكل فعال، لكنه عزز من السياسة الحمائية عبر المساعدات، لتجاوز ضعف نظامه في الحماية الاجتماعية.

وفي هذا الإطار، فإن تطوير ميكانيزمات اقتصاد الأزمات قد يشكل رؤية جديدة في المملكة تبدأ من تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية أولا وثانيا وأخيرا.

ويكفي أن تكون هذه المسألة ضمن خانة التوصية الوحيدة التي حددها صندوق النقد الدولي لمواجهة الأزمة في المملكة، ولم يكن ممكنا تصور ذلك قبل “كورونا”، بسبب فلسفة النمو والتوازنات الماكرواقتصادية.

لم تعد الدولة قوية أو ضعيفة إلا بمقياس البنية التحتية الصحية التي لديها، وبالتالي، فإن كوبا أخذت دورا متقدما ومثيرا في أمريكا، لأنها دعت إلى العولمة الصحية التي عرفها الناس مع الجائحة، لتسقط رؤية “الخوصصة الصحية” أو “خوصصة القطاع الصحي”.

وأتم فريق العمل الذي يتبع صندوق النقد، بقيادة روبرتوكادا ريللي، تقييمه من 29 أكتوبر إلى 2 نونبر2020، وعقدت جلساتها عبر منصة إلكترونية.

وجاء بيان الوفد متضمنا لعدة ملاحظات منها: أن ما حدث، جعل بعثة الصندوق تعرب عن تضامنها مع كل أفراد الشعب المغربي الذين تضرروا من الأزمة الصحية، ولمن عملوا دون ملل على كل مستويات المجتمع لمساعدة مواطنيهم، لذلك، فإن التضامن كان جزء فعالا لمواجهة الأزمة.

ولا يمكن حاليا القول أن الأزمة ستنتهي بنهاية الجفاف أو نهاية “كورونا”، وإنما بنهايتهما معا للخروج تدريجيا من الأزمة بعد انكماش الناتج المحلي بحوالي 7 في المائة دفعة واحدة، لذلك، فإن القدرة على تجاوز الرؤية الجديدة للقديمة من خلال ضمان “الأمن الاجتماعي” الذي يبدأ طبيعيا من خلال ميكانيزمات يجمعها الاقتصاديون في:

1) دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

2) دعم المقاولة الصغرى والمتوسطة.

3) مواصلة الاستثمار في البنية التحتية الصناعية والتجارية للمملكة.

4) القدرة على التكيف ومعالجة النظام الصحي وأيضا نظام الحماية الاجتماعية، وهما الميدانان المهمان في ميزانيات حكومية سابقة.

وهنا يطلب وزير المالية عدم محاسبة الحكومات السابقة، ومن ثم الحكومة الحالية، على سياستها التي جعلت الإجراءات المغربية حاسمة، بتعبير صندوق النقد الدولي.

+ الضرر الذي لحق المغرب “كبير” حسب صندوق النقد الدولي

    إن الأضرار التي خلفتها الجائحة والجفاف، غير مسبوقة، وقد تستدعي إجراءات استثنائية، ولا يعرف إلى الآن تمييز نسبة تأثير الجفاف والأخرى (نسبة الأثر الاقتصادي لكورونا).

ومجرد التذكير بأن الجفاف قد يخلق رقما في حدود ناقص 2 في المائة، فإن 5 في المائة من نصيب أثر الجائحة، وتبقى التأثيرات متداخلة.

ولا يمكن للمملكة عدم التدخل في الحالات الصعبة للفلاحة والسياحة والقطاعات الهشة، إذ تأتي تدخلات الدولة لتخفيف حدة البطالة، فالارتفاع الذي أحدثته الأزمة في صفوف العاطلين انتهى إلى صعوبة معقدة، تشمل المجال القروي والحضري على حد سواء.

وبناء على هذه الوضعية الحادة في البطالة، فإن التدخلات الاجتماعية عادت استراتيجية لـ”تخفيف احتقان اجتماعي معقد”.

وقدرة فئة الشباب العاطل على المساهمة في تسييس الاحتجاجات، حالة معروفة منذ حراكات الربيع العربي، التي شملت المغرب في نسخة معروفة بـ”20 فبراير”.

وليس هناك أدنى تمسك بأن الظروف الصعبة قد تشكل فارقا في الأولويات بين الفئات، لكن رغبة الدولة في معالجة مسألة “العجز الصحي” أو “معالجة العجز في قطاع الصحة”، هي الأهم، وجاء القرار بتعميم التغطية الصحية، فيما يثير صندوق النقد عجز الميزانية العامة والمعول أن يكون معقدا بدوره.

لكن المخيف، أن يتواصل عجز الفلاحة بسبب الجفاف، إلى جانب عجز السياحة،  حيث تعرف الإيرادات الضريبية عجزا بدورها.

وإخراج القطاع السياحي والفلاحي من معادلة إنتاج فرص الشغل ومن دائرة التأثير السياسي والانتخابي على الشباب، سيؤدي لا محالة إلى أزمة تحاول المملكة تلطيفها بدعم كامل الأسر الشديدة الفقر، ومن ثم القطاعات الهشة، وبدون استثناء.

وبمجرد عدم تمثيل الشباب في لائحة أو “كوطا” في ظرف صعب، سيكون الوضع، مع هذا التطور، أكثر تعقيدا، لأن الاحتقان لا يزال خلفية متحركة.

+ من الصعب، رغم هذه الظروف السلبية والحادة، الإطاحة بلائحة الشباب

    يرى البعض ضرورة إبعاد كل “الكوطات” النسائية والشبابية، وكل الفوارق، لضمان صورة أخرى للمملكة، إذ لم تعد العدالة الاجتماعية والعدالة الصحية مسألة ثانوية، بل إن الأمور ستكون باتجاه منع “الكوطات”، وسيصل هذا الأمر إلى دمقرطة كل تدخلات الدولة بشكل جدي.

وأي صعوبة في السير بهذه الدمقرطة إلى أبعد حد ممكن، سيحول السياسة الحالية للنظام إلى أزمة أخرى من بعدين رئيسيين:

1) تعميق الأزمة مع الشباب إن لم تتمكن الدورة البرلمانية الجديدة في استحقاقات 2021 من الحفاظ على تمثيلية الشباب.

2) تعميق الأزمة مع طبقات أخرى، لأن القطاع غير المهيكل يهيمن على حركة المغرب.

وسيكون مهما جدا تأجيل الانتخابات إن أبعدت لائحة الشباب عن البرلمان القادم، لأن منعها لن يكون عاديا، رغم ما يظهر الآن من وضع مستقر، وتبقى تمثيلية الشباب الذي يعاني من هذه الأزمة الحادة، ضرورة دولة، إلى جانب الانتخابات، لأن محاولة تمثيل الأحزاب الصغيرة والمقاولات الصغيرة، مهم في المشهد القادم، ويمكن إضافة ملاحظات متمثلة في أن:

1) “الكوطا” جزء من المشكل الحالي، غير أن أي تعديل في نظامها إيجابي هو لصالح الأمن العام لما بعد “كورونا”، لكن دون إبعاد فئات وجماعات التأثير، وأيضا النوع الاجتماعي كما في حالة “الكوطا” النسائية.

2) الدعم المباشر لبعض المواد الغذائية الاستهلاكية، ولذلك، فإن صندوق المقاصة جزء رئيسي من المنظومة.

3) توسيع التمثيل الجماعي والبرلماني، لتجاوز ظاهرة العزوف الحزبي تحديدا.

ولا يمكن إجراء انتخابات بنسب عالية من العزوف في إطار من الفعالية الجديدة والتعبئة لمحاربة أثار جائحة دفعت إلى انكماش عميق وخسارة معدل نمو يساوي خسارة 4 سنوات من نمو الناتج الداخلي الخام، لأن نسب التعاطي مع الأثار هو الذي يحدد إلى أي حد كان الأمر بليغا أو ضعيفا، ويجمع الخبراء على صعوبات منها، أن الدولة تحاول بتدخلاتها العاجلة، عدم الحد من الأثار الاقتصادية الناتجة عن “كوفيد”، ولا ترغب في أن تكون للجائحة أثار سياسية كما هو الحال مع تأجيل الانتخابات، فضمن الحد من مخلفات الجائحة، هناك سير المؤسسات وضمان سيرها في هذه الظروف بشكل سلس واعتيادي.

وحاليا، تحاول المملكة التعاطي الجدي مع “التلقيح”، لتجاوز هذه الظاهرة، من خلال ورش اجتماعي يسمح بعدم العودة إلى الخلف (الحجر العام مرة أخرى).

ويطرح السؤال: ما هي المخاطر التي تمنع من جديد المؤسسات المنتخبة في المملكة، وهي التي يراها صندوق النقد الدولي في:

1) استمرار الجفاف وعدم التحسن الاقتصادي بالخروج من الانكماش العميق إلى وضع أفضل.

2) استمرار الأزمة الحزبية، وعدم توصل الداخلية إلى إجماع حزبي على خطواتها.

3) تحول الانتخابات، وعدم توصل الداخلية إلى إجماع حزبي على خطواتها.

4) احتمال تسجيل نسبة منخفضة للغاية في منسوب المشاركة العامة في انتخابات 2021.

5) عدم تمكن الأحزاب من ضبط قواعدها.

6) المعارضة الشديدة للأحزاب المؤثرة، لخطة وزارة الداخلية في تدبير الانتخابات.

الأغلبية تستعد في 2021 إلى تغيير رئيسها

+ تأجيل الانتخابات في المغرب لن يكون بعامل سياسي

    هناك توافق كبير بين الداخلية والأحزاب والخلافات بين الطرفين: فنية وتقنية، وليس لها أي بعد استراتيجي قد يؤثر على أمن الانتخابات.

وتبعا لهذه الخلاصة، فإن ما يحدث بين حزب يرأس الحكومة ووزارة الداخلية “صوري” وليس له أثر، من زاويتين:

1) أن الداخلية لا تريد سيطرة واسعة للأحزاب الكبرى، كي لا تفكر الأخيرة في أي استقطاب أو “قطبية مصطنعة”، ولم تعش هذه الوزارة تحديا مثل الذي حدث في التشريعيات الأخيرة، حيث فقدت الداخلية التحكم في قواعد اللعبة.

وتريد إدارة لفتيت، حاليا، إعادة توجيه المشهد الحزبي بصورة أكثر تهذيبا وخدمة للأهداف الموضوعة، وسيكون من الطبيعي لمواجهة أزمة “كوفيد 19″، عدم اقتران الأزمة الاقتصادية بأزمة سياسية.

2) أن الداخلية تستعيد سيطرتها بفضل تمثيلها القوي للدولة عند المواطن، وبعد  تشددها في إدارة هذه المرحلة، ترغب في إدارة مستقبل اللعبة إلى ما بعد 2021.

ومن المفترض على الأحزاب، التي استطاعت أن تدير الداخلية لفترة بعد حراك 20 فبراير، تجاوز هذه الدورة الفارغة، من إدارة حكومة بن كيران للداخلية عبر “حزبي” يرأس الحركة الشعبية، إلى صدامه في نهاية ولايته مع هذه الوزارة النافذة، قبل أن تنتهي الحالة إلى نزاع بين سعد الدين العثماني ومخطط الداخلية حول تغيير القاسم الانتخابي، ويدفع حزب العدالة والتنمية إلى إسقاط مخطط الداخلية في معركة مباشرة ترغب في استقرار القوانين والإجراءات الجاري بها العمل.

ولم يعد ممكنا القول بفعالية الإجراءات الجديدة من عدمها، لأن المهم هو الخروج من حالة الانكماش الاقتصادي، خصوصا وأن المغرب عاش حالة الطوارئ بسلوك غير مختلف لوزارة تريد الاستحواذ على قرار رئاسة الحكومة أو التأثير الجوهري عليه.

“لا انتخابات إن جرى تغيير القانون الانتخابي” هو القرار المحتمل لبعض الأحزاب، التي تجد تغيير القوانين في حالة الطوارئ المعلنة، ممارسة غير فعالة.

ويبقى قياس مخاطر هذه الخطوة مهم للغاية، من زاويتين:

1) لأن الداخلية هي التي تتقدم تطبيق حالة الطوارئ الصحية، ولا يجب تحويلها إلى حالة طوارئ سياسية.

2) أن حالة الطوارئ الاقتصادية الناتجة عن تقليص أثار الجائحة، هي التي تجعل الدولة قادرة على مواجهة “المخاطر” التي تحددها مؤسسات الاقتراض الدولية.

وبناء على هذه القناعة، فإن تعديل القوانين لا علاقة له باستراتيجية الخروج من الجائحة، وما سببته من ركود عميق هو ترف يجب تجاوزه برفع فعالية الإجراءات الموجهة لتقليل المخاطر في تدخل استباقي لمنع تدهور الوضع القائم.

إن وصف صندوق النقد للمخاطر التي قد تواجه المغرب بـ”المعاكسة والكبيرة”، تبدأ من منطلقين:

1) الاستغلال السياسوي للأزمة، ولا يتوقع أحد حصول “إصلاحات جذرية” بالسرعة القياسية التي توجب معالجة الأمر، وتخلفت الداخلية عن سرعة القصر، بينما دعم رئيس الحكومة للسياسات المقررة، يكثف الحد الذي يمكن معه عدم الاهتمام كثيرا بتعديل القانون الانتخابي لإدارة الوضع القادم.

2) الاستغلال الإداري لوضع الأزمة دون الالتفات إلى ضرورة التنمية، وإلى الحكامة كجزء أساسي من العملية.

+ هل عملية التحول توقفت أم بدأت في المغرب؟

    يريد الكل إعلان تحول، بل تحولات في المغرب، لكن الكل خلط السياسي بمشروع الحكامة “الاستراتيجي” لتجاوز أزمة “كورونا”.

والكل يحاول إنقاذ الاقتصاد، وليست هناك أي جبهة أخرى تستحق التركيز، خصوصا وأن حصر المخاطر التي أشار إليها صندوق النقد تعتبر ضرورة قصوى للأمن الاقتصادي للمملكة.

ويمكن حسب العرف المغربي، تعيين الدولة لأي شخص تكنوقراطي باسم أحزاب كثيرة، ويباشر أعماله بشكل اعتيادي، وعلى ذلك، فإن الطموح لخلق منسوب الفعالية الاقتصادية الضروري لمواجهة المخاطر، تبدأ معاكستها من “تغيير بنود محددة في قوانين استراتيجية تحت حالة الطوارئ”.

وبناء عليه، فإن قدرة الدولة واضحة في الوصول إلى:

1) إطلاق تأهيل للأحزاب الصغرى، برفع تمويلها ودعم أنشطتها، أخذا بظروفها.

2) دعم مراكز بحث “تينك تانك” لهذه الأحزاب، من أجل توفير حجم مؤكد لإنتاج الأفكار، وبالتالي “الاستراتيجيات الفعالة”.

3) دعم “مشاتل” الأفكار، من داخل وزارة الداخلية نفسها، وأيضا في الأحزاب، كي تتجاوز أم الوزارات هذه الفجوة المعاكسة التي يؤكد صندوق النقد على احتمال حدوثها.

لذلك، على وزارة الداخلية الذهاب أبعد في المنظور الاقتصادي والتقني لحل الأزمة، فيما يجب أن تتحول الانتخابات إلى تقنيات محايدة لتمثيل الساكنة بالطريقة التي تطابق الإرادة العامة.

ويمكن في كل الأحوال، أن نجد “المقاربة التقنية” عبر سياسيين أو تكنوقراط، هي الجزء الرئيسي من الحل.

وإلى الآن، لا طرف يحدد هذه المخاطر، لمواجهتها، وفي نفس الوقت، يدعو البعض لحالة طوارئ سياسية لتوازي حالة الطوارئ الاقتصادية الناتجة عن حالة الطوارئ الصحية، والأمور تزداد صعوبة كل يوم بفعل:

1) ضرورة التدخل في بعض القطاعات، لتأثرها الشديد بفعل الجائحة.

2) ضرورة عدم التدخل في الأحزاب، كي ترى أفكارا وأساليب أخرى تساعد على التعامل مع الجائحة، وقد يرى البعض أن المسألة متعلقة بأفكار كبرى لدى أحزاب صغرى، ولا بد من إتاحة الفرصة لها لتمثيلها في المؤسسات المنتخبة والبرلمان.

والواقع، أن أهمية تمثيل الأحزاب “النخبوية” المنتجة للأفكار البديلة، هو رهان تنظيمي، لكن هذا القرار لن يكون تحت حالة الطوارئ، فيما يجدها البعض مناسبة للاستفادة من الجميع.

وانطلاقا من هذا الاختلاف في الرؤية، سيكون مهما:

1) عدم دفع المؤسسات إلى الانتظام عبر قوانين استثنائية.

2) عدم دفع الأحزاب إلى اتخاذ مواقف جذرية بفعل القرارات الأحادية لوزارة الداخلية، فلا يمكن تسييس حالة الطوارئ الاقتصادية أو الطوارئ الصحية.

إن تطوير حالة الطوارئ الاقتصادية إلى حالة طوارئ سياسية وحزبية، خطر، وتبعا لهذه المخاطر الخلفية في المشهد المغربي، فإن هناك قدرتين يجب الانتباه إليهما:

أولا: من واقع أن المغرب لم يرغب في حالة طوارئ واصفا إياها حصرا بـ”الصحية”، ومن ثم فإن “الجانب الاقتصادي يخيف الجميع من مخاطر كبيرة” كما يقول صندوق النقد، وبالتالي، فالقول بضرورة إعلان طوارئ سياسية لمواجهة هذه المخاطر، منظور معقول، لكنه يبقى ظرفيا، وليست هناك يقينيات للتحرك، لكن بعض الآليات، تستعمل فقط للخروج من عنق الزجاجة.

ومن المهم عدم الانتكاس السياسي أو الحزبي في هذه المرحلة تحت أي عنوان أو حساب، لأن بناء مخاطر جديدة عن مخاطر كبيرة موجودة، هو السيناريو الذي يخشاه الجميع.

+ تطوير مخاطر سياسية عن المخاطر الاقتصادية، تفجير مباشر لحالة الاستقرار، التي يمكن في نظر البعض أن تتأثر بشكل مفرط إن فكرت الحكومة في تغيير أي بنود جدلية في القوانين، وفي القانون الانتخابي تحديدا

 

    إن إدارة الداخلية للمشهد حاليا، يذهب بعيدا في إعادة تموقع الأحزاب الكبيرة، وهو هدف ينافس أهداف الخروج من الوضع، أي المخاطر المعاكسة التي يمكن أن تشكل صعوبة حقيقية في حاضر ومستقبل المملكة.

وما قد يسمى بالمخاطر المصاحبة، يخالف ما يطلق عليه بالمخاطر المعاكسة، لذلك، فالصعوبة متوقعة، لأن الخروج من القاع وحالة الركود، قد تكون صعبة، وبالتالي، فتوصيف صندوق النقد الدولي للأزمة، دقيق إلى حد بعيد.

ومن المهم أن تكون الداخلية مساعدة في التدبير الجديد لاقتصاد ما بعد “كورونا”، لأن التدبير الجماعي، في جانبه الاقتصادي والتنموي عبر مبادرة التنمية البشرية،  ثبت فشله، لأن ما خلفته “كورونا” جعل الجميع يأخذ المسافة الضرورية ويفكر في هيكلة الدولة على أساس الموازنة الاجتماعية، وليس جعلها صندوقا أو أكثر إلى جانب ميزانية الدولة.

إن ما يحدث، انقلاب يجب أن يدفع الدولة إلى عدم تسييس أهدافها عبر الداخلية، وسيكون مهما جدا:

1) التوافق السياسي على استراتيجية الخروج من الانكماش الاقتصادي، وليس هناك من يدعو إلى إطلاق خطة وطنية بديلة، فيكون ما يجري حاليا نوعا من الإجماع حول الخطة الحكومية التي أصبحت خطة دولة بإجماع معلن أو غير معلن.

ومن المهم القول، أن تأمين حكومة العثماني لحرب “كورونا” وتدخل الجيش في “الكركرات” يفيد استمرار هذه الحكومة ربما لولاية أخرى، غير أن هذه القراءة غير دقيقة، فالمغرب يظهر قوته وانتشاره، ولا يمكن أن يظهر ضعفه بتأجيل الانتخابات.

ولا أحد يعلم إلى أي حدود يمكن أن تتطور الأمور، فهناك استبعاد للانزلاق إلى حرب، ويمكن إدارة الوضع بأقل الخسائر، وأيضا بربح سياسي فرض ما بعد “كورونا” توازنات أخرى، فيما يرى محللون أن الحروب اندلعت في أغلب النزاعات التي لم تجد حلا، كحال إقليم ناغورني كارباخ، بين أرمينيا وكازاخستان، وقد تستعد الأطراف الدولية إلى تسخين جبهات تريدها فرنسا أن تكون جزء من معادلة أخرى.

2) إدارة الانتخابات في المغرب على أساس توافقي لمواجهة “كورونا” وباقي التحديات.

3) أن الحكومة، التي دعت القوات المسلحة الملكية إلى الدخول لشرق الجدار في وقت سابق، تستطيع تغطية معارك جزئية أو معركة شاملة، وإن في ظروف “كورونا”.

وحسب المصادر الأمريكية، فإن الزمن السياسي داخل أمريكا ومذهب ماكرون الجديد في منطقة الساحل، يسمحان بأي إجراء عسكري غير عنيف يراعي فيه المغرب الإجراء المحدد والمناسب للحالة التي تجعل دفاع الأمين العام للأمم المتحدة، غوتيريس، عن التجارة الحرة، مسألة واقعية بحزام يضمن تدفق التجارة.

ولم يتحرك المغرب في الحالة الأولى، لأن موريتانيا إلى جانب البوليساريو.

وتبعا لهذه التقديرات السياسية التي تعمل عليها الأطراف، فإن حكومة المملكة أمنت بشكل داخلي أي قرار للقوات المسلحة الملكية، وهذا لن يختلف فيه أي حزب، لأن الكل حضر إلى اجتماع الأمناء العامين للأحزاب في العيون، والذي أعطى الضوء الأخضر للجيش للتدخل في الوقت المناسب.

الإيمان بالتصدير هو الذي قد دفع المغرب إلى عملية عسكرية غير قتالية لتأمين تدفق السلع والخضروات نحو غرب إفريقيا ولذلك، فإن الإجراءات السياسية والعسكرية في المملكة، موجهة نحو الأهداف المسطرة.

+ أي تطور في الصحراء سيعيد سيناريو الحكومة الوطنية إلى الواجهة

    قد تقرب المواجهة في الصحراء المغرب مرة أخرى إلى حكومة وحدة وطنية، بعد اقتراحها لمواجهة “كورونا” من حزب في الأغلبية، وهو ما يؤكد أن القدرة على وصول المغرب إلى حسم معاركه الداخلية، رهان متوقع وبالإجماع الحزبي، بين المعارضة والأغلبية.

ويلاحظ المراقبون، أن المعركة الاقتصادية تبقى هي المعركة الأساسية، ولابد، في هذا الإطار، من توضيح رهان هام للحكومة القادمة: تنفيذ الخطط المستجيبة لتحديات “كورونا” والعملية الانتخابية والانكماش الاقتصادي الذي لا يمكن الخروج منه والحدود مغلقة باتجاه باقي غرب إفريقيا، إنه المنفذ البري الوحيد نحو موريتانيا، ومعروف أن المغرب لديه خطة اقتصادية و”تصديرية” نحو إفريقيا، ولا يمكن لأي حكومة المساس بالاقتصاد في ظروف الجائحة، لأن المملكة، كغيرها من الدول، تريد أن تتنفس بعد الحجر الصحي الذي واصلته إلى حين اعتماد اللقاح.

ومعروف أن المغرب من الدول التي حافظت على حالة الطوارئ الصحية، وأدت في الأخير إلى إعادة ترتيب الأولويات، بما يفيد حماية الاستثمار نحو إفريقيا، وأيضا تجديد التقديرات الجيوسياسية لموقع المغرب في خارطة إفريقيا الأطلسية.

لقد صار مهما العمل على المزيد من الاستثمار الإفريقي الذي يظهر أن لديه أبعاد استراتيجية، فنحن أمام 37 مليار درهم(1) تجري حمايتها ولو رآها الإعلام الفرنسي بأنها ليست كافية(2)، لكن استراتيجية الخروج من الانكماش الاقتصادي وحماية الاستثمارات، استدعت العمل العسكري.

إن المسألة جيوسياسية(3) من جهة، ومن جهة ثانية، هناك دافع اقتصادي(4)، ورغبة قوية في الخروج من الانكماش بالمزيد من التصدير، وقد دعمت حكومة العثماني دخول الجيش لشرق الجدار.

وتحاول المملكة، ما بعد “كورونا”، الخروج من حالة الانكماش الاقتصادي التي تستدعي أيضا الخروج من حالة التكلس الحزبي.

ولا تقبل دوائر نافذة في المغرب عدم الوصول إلى مرونة تفرضها الظروف، من أجل المساعدة والخروج من حالة الانكماش.

+ حكومة 2021، هي حكومة الخروج من حالة الانكماش الاقتصادي كما يريد أخنوش، في مقابل من يريد من “الحكومة الاجتماعية” الوصول إلى تعميم التغطية الصحية والتقاعد على المغاربة

    يتصارع اتجاهان قبل موعد انتخابات 2021، الأول يقوده رجال الأعمال في الحكومة، ويركز على الخروج من الانكماش الاقتصادي بعد “كورونا”، ليعود النمط البعيد عن الحكامة إلى إدارة المرحلة، فيما يريد معارضو هذا الاتجاه، “حكومة تدبير اجتماعي محوكم”، لتجاوز أزمة القطاع غير المهيكل التي كشفتها الجائحة.

وتدعم دوائر القرار الذهاب بقدمين لجمع الأمرين معا في أجندة واحدة، ولذلك، فالمغرب يخطو نحو حكومة “أجندة وطنية” تجمع المطلبين الاستراتيجيين: الخروج من الانكماش، والعودة إلى النمو، ويبقى السؤال: هل ستكون الحكومة حكومة وحدة وطنية؟

يناور المغرب عبر تكتيكه التاريخي القائم على تشكيل الحكومات الإئتلافية، وهي المرتقبة مرة أخرى، من جهة، لاختيار “الأجندة المناسبة والمركبة”، ومن جهة أخرى، لأن حسابات الدولة تتجاوز الأحزاب التي تصبح آليات لاتخاذ القرار المطلوب، حسب الظرفية، ويتنافس الليبراليون على الخروج من الانكماش الاقتصادي لعودتهم إلى قيادة الحكومة، فيما معارضوهم يريدون تجاوز أزمة القطاع غير المهيكل الذي كشفت “كورونا” قوته، وستكون المملكة ائتلافية في 2021 بما يشبه حكومة وحدة وطنية.

هوامش :

  • Les investissements marocains en afrique, l’économiste, 19 mars
  • Investissements: ces champions africains venu du maroc, 27 /7/2019 (sur net).
  • Geopolitique des investissements marocains en afrique, reveue conflits , 6 mai 2020.
  • Relations maroc _ afrique, sub saharaienne: quel bilan pour les 15 dernières anneés, OCP center research paper, november 2016.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم