كواليس الأخبار

أحرضان.. السياسي الذي كان يعارض “المخزن” ويساند “الملكية”

عندما عرض "الزايغ" على مصصطفى العلوي الالتحاق بالحركة الشعبية

الرباط. الأسبوع

    كان المحجوبي أحرضان، وهو قطب الحركة الشعبية، واحدا من السياسيين الذين لا يتكررون في المغرب، فبوفاته يوم الأحد 15 نونبر الجاري، يكون المغرب قد فقد سياسيا من العيار الثقيل، رغم تصنيفه ضمن خانة زعماء الأحزاب الإدارية في نظر اليسار، فالرجل كان يقول “أنا ملكي” و”لست مخزنيا”، وقد سجل التاريخ كيف أن أحرضان دق مسمارا في نعش جبهة “الفديك” التي أسسها اكديرة، ومضت السنين الطويلة، ولكن أحرضان بقي حركيا، مناهضا لليسار، وتقول مصادر “الأسبوع”، أنه بعث في آخر أيامه رسالة إلى الملك محمد السادس عن طريق أصدقاء مشتركين، من بينهم عبد الإله بن كيران، الرئيس السابق للحكومة، ولكن أسرار رسالة أحرضان إلى الملك والتي ذكر فيها اليوسفي، بقيت مجهولة في ظل سكوت بن كيران والمكلفين بإيصال الرسالة(..).

لقد كانت لـ”الأسبوع” عدة حوارات مع الراحل أحرضان، وقد كان لافتا للانتباه أن “الزايغ” واحد من السياسيين الذين يفرقون بين شيئين مختلفين في نظره، هما “المخزن” و”الملكية”؟ حيث كان يقول: ((أنا ديال الملكية ماشي ديال المخزن، والمخزن إذا كان “أعوج” سأقولها: أنا “صافي” و”الصافي يلعن البيطار”(..))).

أحرضان الذي عايش ثلاثة ملوك، سبق له أن علق على الفرق بين الأوضاع في عهد محمد الخامس والأوضاع في عهد محمد السادس، فقال: ((في زمن محمد الخامس، كانت فرنسا هنا (يقصد الاستعمار).. اليوم احنا ديال روسنا، ومحمد السادس الله ينصرو، ما مقصرش من جهدو.. والمغاربة خاصهم يعاونوه)).

تنفرد “الأسبوع” بنشر هذه الصورة التي يرجع تاريخها إلى سنة 1957 ويظهر فيها القطب الحركي المحجوبي أحرضان وهو يعلن تأسيس الحركة الشعبية، ومن بين الحضور، الراحل مصطفى العلوي والراحل الدكتور الخطيب والراحل البكاي.

ولا يعرف كثير من المواطنين أن المحجوبي أحرضان جمعته علاقة قوية مع مؤسس جريدة “الأسبوع”، الراحل مصطفى العلوي، حيث أن الصداقة القديمة بينهما دفعت زعيم الحركة الشعبية إلى أن يطلب من العلوي الالتحاق بالحزب، ولكن الراحل العلوي تشبث بمهنة الصحافة ورفض العمل الحزبي، ومع ذلك، ظلت الصداقة متواصلة، ويقول المقربون إن أحرضان حزن كثيرا لوفاة صديقه مصطفى العلوي، الذي حضر معه مبادرة تأسيس الحركة الشعبية.

ورغم أن امحند العنصر اليوم، يعزي في وفاة قائد الحركة الشعبية، إلا أن أحرضان لم يكن لينسى في يوم من الأيام “مؤامرة الانقلاب عليه”، وهذا ما يجعل أنصار أحرضان يشعرون إلى حدود اليوم وكأنهم تعرضوا لتصفية تنظيمية حتى بعد التصالح بين مكونات الحركة التي انشقت(..).

وقد لا يعرف كثير من المواطنين أن أحرضان كان واحدا من مؤسسي “جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية” إلى جانب اكديرة، وقد تميزت هذه الجبهة بمشاركة متميزة لحزبين، هما حزب الدستور الديمقراطي، والحركة الشعبية، التي كان يقودها القطب الحركي المحجوبي أحرضان، وكان له وزن كبير في الجبهة، لأن الحزبين معا كانا قد وقعا على مذكرة تفاهم بعدم المشاركة في أية حكومة إلا بشكل مشترك، لكن اكديرة وجد نفسه في وقت من الأوقات بين نارين، الخصوم يتهمونه بتزوير نتائج انتخابات 1963 (الاتحاد والاستقلال)، وحلفاؤه يتهمونه بالتقاعس، لأن جبهة “الفديك” لم تحصل سوى على أغلبية نسبية..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق