بين السطور

بين السطور | التدخل في “الكركرات” يطمئن روح أحرضان

بقلم: الطيب العلوي

  بوفاة المحجوبي أحرضان، المعروف بـ”الزايغ”، والذي يقتصر من عاشروه بصفة منتظمة، على النطق بـ”حرضان”، يكون المغرب قد طوى صفحة أخرى من تاريخه هذا العام، بفقدانه لآخر وجه برز اسمه سياسيا وعسكريا قبل استقلال البلاد، ما عدا إن كان المهدي بنبركة ما زال حيا(…)، ولا أظن(…).

مات “حرضان” بعد انعزال طويل، ويومين بعد التدخل العسكري المغربي في “الكركرات”، وكأنه كان ينتظر فقط اليوم الذي سيرى فيه موقفا شجاعا(…) من طرف المغرب تجاه “العديان”، وهو الذي لطالما انتقد النقص في الحزم فيما يخص بعض مواقف البلاد وتعاملها مع ملف الصحراء، حتى قبل أن “يقطر السقف” بالنسبة للقدماء، أو أن “يحطّ الكار” بالنسبة للجدد(…) بهؤلاء الذين تمت تسميتهم فيما بعد بالبوليساريو.

وإن كان هذا الرجل قد سبق في حياته أن انتقد شيئا(…)، فتاريخيا، لن يدخل بتاتا، لا من بعيد ولا من قريب، في عداد الذين تسميهم الآن “ميليشيات الفيسبوك” بـ”الكلاب التي تنبح عندما تسير القافلة”(…). أولا، لأن المحجوبي أحرضان ليس من جيل “الفيسبوك”، ولا من مستواهم الفكري(…)، وخصوصا لأن انتقاداته كانت تأتي كل مرة مبنية على خبرته وتدخلاته المباشرة في هذا الأمر أو ذاك، والأمور والخبرات في حياة هذا الرجل لا تُعد ولا تحصى…

فإذا اقتصرنا على التطرق إلى تجربته في ملف الصحراء، وجب التذكير أن المحجوبي أحرضان هو من وضع مع الحسن الثاني كل بيدق في خانته الصحيحة(..)، طوال مدة حرب “الرمال” (1963)، بصفته وزيرا للدفاع الوطني آنذاك، فمنذ ذلك الوقت، وبعد ثلاث سنوات في هذا المنصب – ويا لها من “تجربة” – وعشر سنوات قبل أن يسمع المغاربة لأول مرة بكلمة البوليساريو، وأحرضان يدق ناقوس الخطر، ويصيح في وجه الجميع، مجربا جميع الطرق والوسائل، وأحيانا حتى الفكاهية منها(…).

ففي غمرة الانتصارات التي حققها المغرب إبان حرب “الرمال”، حين ابتسمت الوجوه وعمّ عليها الفخر(…)، بات أحرضان الوحيد الذي فهم الدرس(…)، أي أن “الحروب لا تنتهي إلا باستسلام الخصم والسيطرة على معاقل حكمه ودواليب دولته”، معربا آنذاك عن أسفه أيضا لعدم انتهاز الفرصة لاسترجاع تندوف، وإن ظن كذلك، فبدون شك، كان لديه اليقين أن الفرصة فعلا “ضاعت”، فوطنيته حتما هي التي دفعته إلى لوم نفسه، بحكم أنه هو من نسّق مع قادة الثورة الجزائرية حول موضوع الحدود الموروثة من الاستعمار، هو ولا أحد غيره، وبأمر من الحسن الثاني، من كان يستقبل قادة الثورة الجزائرية في منزله، وهو من قدم للمقاتلين الجزائريين السلاح لطرد الاستعمار في أشد اللحظات صعوبة، ومرة أخرى، هو من كان برفقة الدكتور الخطيب، يجوب كل مناطق المغرب لجمع الأموال والتّبرعات من أجل الحصول على الأسلحة التي تمّ تسليمها لـ”إخواننا الجزائريين”، الذين لم يترددوا فيما بعد لأن يصبحوا “خصوما”، وأخيرا.. هو المرحوم المحجوبي أحرضان، الذي كان يعرف حق المعرفة(…) أنه لو تمت السيطرة على تندوف آنذاك، فلن نكون قد سوينا مشكلة الصحراء بشكل نهائي فحسب.. بل حتى موريتانيا كانت ستكون مغربية اليوم !

رحم الله هذا الرجل الذي جمع بين السياسة والنضال والفن، والوحيد في تاريخ المغرب الحديث الذي وافقت أفكاره “العرب” و”الأمازيغ” في آن واحد(…)، والقارئ المخلص لجريدة “الأسبوع” منذ بداياتها، والعارف بنواياها..

 

صورة تذكارية لجلسة تجمع المرحوم احرضان رفقة مدير جريدتنا الطيب العلوي أيام صغره

‫3 تعليقات

  1. االله يرحمه ويسكنه فسيح جناته لقن درسا لن ينساه جينرالات الجزاءر ابدا
    لو طبق المغرب افكاره لما صرنا هكذا.ولا حول ولا قوة إلا بالله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق