الرباط يا حسرة

ربط مسؤولية منتخبي العاصمة بالمردودية والمداخيل واحترام الساكنة

حتى لا يتحول القانون الانتخابي إلى "كوفيد 20"

    نرجو الله أن يرفع عنا وباء “كوفيد 19″، وقد عانينا منه اقتصاديا واجتماعيا وصحيا، معاناة لن تتوقف مع استيراد لقاح محتمل للوقاية منه وحقنه في أجسامنا، ولكن المعاناة الحقيقية تكمن في ما بعد “كورونا”، لإنقاذ الوطن بعد إنقاذ مواطنيه، وذلك بإنعاشه بكفاءات مقتدرة وقادرة على تدبير مرحلة “النقاهة الوطنية”، وهي الأصعب والأخطر من الفيروس نفسه.

واسألوا الأطباء عن دور هذه النقاهة في تجديد الخلايا المناعية لاستعادة العافية، وهذه المرة، فالوطن بعد اللقاح المحتمل، هو المعني بالدخول في نقاهة، لطرد “البكتيريا” التي صالت وجالت واغتنت وتحكمت في حياتنا، وحكمت مدننا وقرانا، وعاشت في رفاهية بمداخيل ضرائبنا وسلطاتنا، يحميها قانون انتخابي من وحي جمعياتهم السياسية، والذي أعدمت فيه كل حقوق المواطن، ونصبت نفسها هي الطرف الرئيسي المعني، ففصلت عليها تفصيلا كل مواد ذلك القانون وخاطته بمراسيم تكميلية وبخيوط الامتيازات والتعويضات وتوزيع المقاعد… إلخ، ولا ذكر نهائيا لواجباتها تجاه المواطن الناخب وغير الناخب، مما يمكن وصفه بالقانون الديكتاتوري، لأنه من محبرة واحدة للحاكمين المستفيدين من سلطاتنا وأصواتنا، والتي لم يحمها القانون في حالة استغلالها أو خيانة أمانتها.. أو تكاسل حامليها، أو عجزهم عن إضافة أي قيمة جديدة في حل المشاكل والوقاية من المخاطر، وتدبير إداري ومالي محكم.

ونعيش اليوم أخطر أيامنا هنا في العاصمة، فـ”كوفيد 19″ أمامنا والإفلاس العام من ورائنا، ومجالسنا التي صنعناها في مأمن من كل الأزمات، بفضل التعويضات وسيارات “جابها الله” والامتيازات، لأنها من جيوبنا نحن المفلسون، فكفى من هذا القانون الديكتاتوري الذي “يمتص” سلطاتنا وأموالنا، ويسلمها لجمعيات بدون شروط ملزمة، كالمردودية والمداخيل واحترام الساكنة، بالاجتماعات المسؤولة بدون “قلب شقلب” وسمسرة وبيع الكلام والأوهام، فكل المواطنين غاضبون من التسيير الكارثي لمعظم المنتخبين، الذين ظهروا على حقيقتهم مع وباء “كوفيد 19″، فلا تتسببوا لنا في تفصيل قانون جديد آخر يكون لنا بمثابة “كوفيد 20”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم