المنبر الحر

المنبر الحر | كيف وقع المغرب في شرك الحماية الأجنبية

على هامش ذكرى المسيرة الخضراء وعيد الاستقلال..

    عن دار “الأمل” بالرباط، صدرت الطبعة الثانية من كتاب “كفاح المغرب من أجل الحرية والديمقراطية”، من تأليف الأستاذ عبد الرحيم بن سلامة، والكتاب من منشورات الجمعية المغربية للتضامن الإسلامي.

يقع هذا الكتاب في حوالي 600 صفحة من الحجم الكبير، قدم طبعته الدكتور عبد الهادي التازي، رحمه الله.

وقد جاء في كلمة ناشر هذا الكتاب، أن ((بلاد المغرب لم تعرف خلال أكثر من ألفي سنة إلا احتلالا لم يدم سوى أربعة عقود، فالمغرب بلد جدير بالتقدير والاحترام.

فكيف وقع المغرب في شرك الحماية الأجنبية، هل كان وقوعه تدريجيا، أم سقط فجأة؟ وما هي عوامل سقوطه في شرك الحماية البغيظة؟ ثم كيف تحرر المغرب من براثن الاستعمار الفرنسي والإسباني، وكيف بنى مؤسساته الدستورية الديمقراطية التي نهجها المغرب منذ حصوله على الاستقلال حتى الآن؟

إنها فترة هامة من تاريخ المغرب السياسي والاجتماعي والاقتصادي، تناولها المؤلف بالبحث والتحليل في إيجاز بليغ معززا بحثه بالمستندات التاريخية والأوفاق الدولية والمواثيق الهامة التي تزيد من أهمية هذا الكتاب وتجعله ضروريا لكل باحث أو طالب معرفة، لأنه مؤلف أضاف الشيء الكثير إلى المكتبة المغربية)).

وقد كتب المؤرخ الدكتور عبد الهادي التازي تقديم الطبعة الأولى من هذا الكتاب الذي جاء فيه:

((كم هو بحاجة إلى أبنائه هذا المغرب العظيم، حتى يقوموا بكتابة تاريخه الحافل بالمواقف المشرفة التي جعلت منه حصنا قويا استطاع معه أن يصمد أمام كل العواصف التي كانت تعترضه طوال القرون التي قطعها في مسيرته النضالية والحضارية منذ فجر التاريخ.

ويجب علينا حقيقة أن نقوم، نحن الأبناء، بواجبنا إزاء أولئك الآباء الذين بنوا لنا هذه البلاد بما تحتضنه من مؤسسات كان لها الفضل الأول والأخير في تغلب المغرب على مختلف المصاعب، حيث كان يظهر دوما على أنه مقصد الزائرين والخائفين.

وقد سعدت اليوم بقراءة هذا التأليف الجديد الذي يندرج في هذا السياق، الذي كان من عمل قاض ممتاز من قضاتنا الأكفاء الذين نعتز بسيرتهم ونزاهتهم في القول والفعل، الأستاذ الدكتور عبد الرحيم بن سلامة، الذي عودنا منذ عرفناه، على أنه الصادق الأمين الذي يعمل في صمت، وينطق عن روية، ويتحرك بوحي من ضمير.

لقد خصص مدخل تأليفه لتقديم هذا المغرب والتعريف به جغرافيا وسلاليا منذ أقدم العصور، عندما كان يعيش بقادته ورجاله مغتنما كل الفرص مستفيدا من كل الظروف من أجل أن يحتفظ بصيته ومركزه.

وظهر الإسلام على أراضيه، فتحققت المعجزات عندما راهن طارق بن زياد على نقل الإسلام إلى القارة الأوروبية.

وجرؤ الأدارسة على الاستقلال عن المشرق، فكونوا لهذه البلاد دولة لم تلبث أن نمت، حيث وجدنا لها ذكرا في أقصى بلاد الدنيا أيام المرابطين والموحدين، ثم كانت دولة بني مرين ودولة الوطاسيين والسعديين والعلويين.

وقد أحسن الأستاذ بن سلامة، عندما وزع تأليفه على أربعة أقسام حتى يستوعب سائر الجوانب التي هو بصددها، وهكذا قرأنا في القسم الأول عن التقليد المغربي في تسيير دفة الحكم.. ثم قرأنا عن بداية الأطماع الأجنبية في أراضيه وجهد الدبلوماسية المغربية لإبعاد الأخطار عن البلاد إلى أن حلت الحماية بين ظهرانينا بما صحبها من تطورات وتحولات.

وقرأنا في القسم الثاني عن المقاومة المغربية من أجل العودة بالمغرب إلى أيام استقلاله، عندما كان يتمتع بصيت دولي رائع جعل الدول تسعى لاكتساب وده..

وقد وجد الأستاذ بن سلامة في الفترة التي عاشها المغرب أيام السلطان محمد بن يوسف كما كنا نسميه (الملك محمد الخامس بعد استرجاع الاستقلال)، (وجد فيها) المفتاح الحقيقي للتخلص من الاستعمار الغاشم، حيث وجدنا أن هذا الملك العظيم، وباتفاق استراتيجي مع القوى الوطنية، يعلنها حربا شعواء على الأمية والجهل وعلى الحيف والظلم إلى أن كان له ولشعبه ما أراد..

وبعد هذا، يتناول في القسم الثالث “مغرب اليوم”، مغرب العصر الحاضر بما يمتاز به من تطور سريع على مختلف الأصعدة حتى يتمكن من أخذ طريقه في ظلال الاستقلال الوارف، مستكملا وحدته الترابية، معتمدا على أبنائه وبناته أينما كانوا، وفي كل حقل من الحقول، ضاربا المثل للأمم الأخرى بأنه – أي المغرب – كان جديرا بذلك الماضي الحافل.

وقد رأى الأستاذ بن سلامة، أن يربط بين قادة المغرب وقادة الدول الذين كانت لهم بصمات في تاريخ هذه البلاد، فخصص القسم الرابع لهذا الجانب الذي لا تخفى أهميته بالنسبة للأجيال التواقة لمعرفة ما مضى بالأمس القريب.

وإلى جانب هذا – كرجل قانون – أبى المؤلف إلا أن يشفع كل تلك المعلومات بنصوص بعض الاتفاقيات الثنائية أو المتعددة الأطراف مما أبرمته المملكة المغربية مع شركائها من الدول الأجنبية إلى أيامنا الحاضرة، فتكون لنا بذلك أدب إداري ودبلوماسي رفيع.

وهكذا يعتبر التأليف الذي يوجد بين أيدينا لبنة جيدة يشكر عليها الأستاذ الفاضل بن سلامة، حيث أنه يعد مرجعا جامعا لكل الذين يهتمون بالتاريخ المحلي والدولي، فهو إذن يستحق منا التقدير كل التقدير، راجين له المزيد من التوفيق والمزيد من النجاح)).

تجدر الإشارة إلى أن الطبعة الأولى لهذا الكتاب، صدرت عن “دار السلام” بالرباط سنة 2006، بمناسبة الذكرى الخمسين للاستقلال، حيث نوه جلالة الملك محمد السادس نصره الله بمضمون هذا الكتاب والروح الوطنية لمؤلفه ومشاعره النبيلة المفعمة بالولاء والإخلاص كما جاء في الرسالة الملكية إلى الكاتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم