بين السطور

بين السطور | قراءة مستقبلية لمغرب 2020

بقلم: الطيب العلوي

  بعد مائة سنة، عندما سينغمس واحد من أحفاد الأشخاص الذين ازدادوا اليوم(…)، في القراءة والاطلاع على تاريخ المغرب(…)، ولا ندري بعد بأي وسيلة سيتم ذلك، سيكتشف أنه في سنة 2020، قد فتك بالبلاد فيروس يسمى “كوفيد 19″، كما فتك بغيرنا، وأودى بحياة آلاف المغاربة، وتسبب في تراجع اقتصادي كبير وتوقُّف تام للحركة، دام عدّة أشهر، كما سيُحاط بعِلم هذا الحفيد(…)، أن نفس الوباء تسبب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة(…) في تأجيل خطاب للملك محمد السادس، ولأول مرة في عهده، تأجيلٌ كان العاهل قد أعطى به المثال في “الالتزام بالبروتوكول الصحي والتدابير الوقائية، حرصا على عدم تفشي الوباء”، مباشرة قبل أن يعطي توجيهاته لإطلاق عملية تلقيح مكثفة، التي بعد وقت(…)، كانت قد ساهمت في إطفاء “عام ناري”، شب فيه بالمغرب وبالعالم، حريق صحي واجتماعي واقتصادي، مادي ومعنوي، دام أكثر من أربعة فصول.

وبما أن قرنًا من الزمن، مدة طويلة، “غادي يجي فيها ما يتعاود” من أحداث وتقلبات ستغطي بالتأكيد على ما نعيشه اليوم(…)، فطريقة قراءة سليلنا هذا(…) للأحداث التي تم ذِكرها لحد الآن، ستكون سريعة، سطحية، ودون اندهاش يُذكر. وبما أن “رجل الغد” سيكون أذكى وأسمى وأشد مسؤولية مما نعرفه اليوم(…) – وهذا ما نتمناه – فعندما سيواصل “خونا فالله” قراءته، سيطَّلِع على معطيات ستثير انتباهه أكثر مما سبق، وسيراها بنفس العين التي نرى بها نحن اليوم، البرامج المصورة بالأبيض والأسود، للأوبئة التي فتكت بالبشرية فيما قبل، حين كانت الأقوام تشكِّل صفوفا بالآلاف، حفاة عراة، أطفالهم فوق ظهورهم، وينتظرون ساعات طويلة، لكسب القليل من الخبز والماء… وقائع ستثير انتباهه إلى درجة أن يقترحها ضمن دروس التاريخ، للأجيال التي تليه.

صدمة “رجل الغد”، ستقع عندما سيقرأ أو سيسمع أنه في عز وباء “كوفيد 19″، الذي انتشر وذاعَ، بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، مات العديد بسبب رفضهم أو إخراجهم من أقسام الإنعاش لبعض المستشفيات، نظرا لعدم توفرهم على “السومة المعلومة”، المقدرة بـ 60.000 درهم قصد العلاج، ومن وافته المنيّة احتُفِظ بجثته حتى إتمام الأداء(…)، صدمة “رجل الغد”، ستتقوى عندما سيسمع أن تحليل الكشف الإخباري لهذا الفيروس، المتجلي في إدخال عمود بلاستيكي بسيط وإخراجه من الأنف، تراوح ثمنه ما بين 600 و1500 درهم، في بلد أجره الشهري الأدنى لم يكن يتعدى ضعف ثمن التحليل المذكور، “رجل الغد” هذا، ستهتز مشاعره حين سيقرأ أنه في عز أزمة صحية كادت أن تعصف بالبشرية، تحايلت لوبيات طبية معينة، وتفانت في خدعها، بتقديم نتائج تحاليل إيجابية عمدًا للمفحوصين، قصد مضاعفة المداخيل… حيرة “رجل الغد” هذا، ستكبر حين سيبحث أكثر… وسيكتشف أنه في قلب المعركة التي قادها العالم ضد هذه الجائحة، تراكمت في المغرب الملفات لدى الموثقين، وراجت الحركة لدى “السماسرية”، بسبب توافد الطلبات على شراء الأراضي والضيعات، في منطقة الغرب وضواحي “زعير”، و”عين العودة”، و”عين الحلوف”، و”الرُّمَّاني” من طرف الأطباء، ومالكي المختبرات والمصحات، فيما قد بدأ السباقون منهم والبارعون في هذا “التخلويض”، في وضع الحجر الأساس لمجمعاتهم السكنية، لبيعها فيما بعد للمتعافين(…) الذين رغم أنهم سينجون، وستستمر حياتهم بعد زوال الوباء، لن يفلتوا من العقاب بدورهم(…).

فسجل يا تاريخ…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق