الـــــــــــرأي

الرأي | حين تسقط البقرة

بقلم: الحسين الدراجي

    بشرى لكم اليوم وطوبى لكم أيها المغاربة، لقد تفضل مجلس الأمن وتكرم علينا مرة أخرى بتمديد وجود بعثة “المينورسو” لسنة كاملة، تنتهي في أكتوبر 2021، مما يعطي الانطباع أن المغرب تلميذ كسول يسمح له بتكرار السنة عدة مرات، وها قد مضت 25 سنة وقضية صحرائنا تراوح مكانها وكأننا تعدونا على هذا الوضع، وذلك لا يكون في صالح العصابات المتواجدة في تندوف، وتعالوا نحاول معالجة ملف الصحراء بإلقاء بعض الأضواء على تاريخ مسار هذه القضية، فإذا كان التاريخ يسجل الأحداث ويدونها، فإن ذاكرة المغاربة ليست ضعيفة، وهم يذكرون بالطبع أول اجتماع تأسيسي لمنظمة الوحدة الإفريقية الذي انعقد بالدار البيضاء، تحت رئاسة الملك الهمام محمد الخامس، ومما لا شك فيه، أن وزارة الخارجية المغربية تحتفظ في أرشيفها بتسجيل يتضمن تصريح المرحوم الهواري بومدين، الذي أكد أن الجزائر ليست لها مطامح في الصحراء.

هذا في ما يخص جارتنا الشرقية، أما جارتنا الجنوبية، موريتانيا، فقد اقترح عليها المرحوم الحسن الثاني ضم بوجدور إلى ترابها، وكان رفضها دبلوماسيا، حيث صرح يومئذ رئيسها أن بلاده لا تتوفر على الوسائل الضرورية لضمان الأمن في بلاد شاسعة الأطراف تفوق خمس مرات مساحة المغرب.

وها نحن تعرفنا على اثنين من الأطراف المدعوة لحضور اجتماع محتمل لم يحدد بعد تاريخه، ذلك لأن الرئيس الجديد لبعثة مجلس الأمن، سيحتاج إلى زمن قد يطول أو يقصر، للاطلاع على الوضعية الحالية للصحراء المغربية، وبالأخص معبر “الكركرات” والمنطقة الممنوعة من السلاح، وكما يعلم الجميع، فإن بلادنا تساهم بالقسط الأوفر في تمويل هذه البعثة أثناء إقامتها ببلادنا، وبعد أن تعرفنا على الأطراف الثلاثة المعنية بالنزاع حول الصحراء: الجزائر، موريتانيا، والمغرب، تبقى أمامنا شرذمة البوليساريو، التي تتكون من خليط من الماليين والموريتانيين، والمحتجزين من أبنائنا، وقد اتضح للعالم أجمع، وبالخصوص الدول المانحة لمساعدة البوليساريو، والتي تشمل المواد الغذائية بما فيها الماء الشروب، أن القادة الحاليين لهذا الكيان، يحرصون على استمرار النزاع، لأنه أصبح مصدرا لثروتهم الباهظة والتي مكنتهم من شراء القصور في أوروبا، لذلك، حق لنا أن نتساءل: أية قواعد قانونية اعتمد عليها مجلس الأمن ليجعل هذا الشرذمة من اللصوص على نفس المسافة بدول لها سيادة وأرض وشعب وعلم وطني؟ كما يحق لنا أن نتساءل: من أين جاءت البوليساريو؟

إنها صنيعة الجزائر، لأنها توفر لهؤلاء منطقة يستوطنونها ويتحركون داخلها ضاربين حصارا شديدا على هذا الكيان، ولا يسمح بالدخول إليه إلا للضباط الجزائريين الذين يشرفون على تدريبهم، وإذا علمنا أن سيء الذكر معمر القذافي، كان يغدق على هذه الشرذمة من قطاع الطرق بجميع أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وحتى الصواريخ، أدركنا أهمية الترسانة العسكرية التي تتوفر عليها البوليساريو، والتي بقيت تحت رحمة المناخ، حيث تحول الجزء الأكبر منها إلى متلاشيات يلجأ إلى استعمالها قادة البوليساريو كلما حلت مناسبة طرح مشكلة الصحراء المغربية، وإذا أردتم أن تتعرفوا على نوع المواد الغذائية التي تتقاطر على هؤلاء المرتزقة، فما عليكم إلا أن تقوموا بجولة داخل جميع الأسواق المغربية لتلاحظوا أن مثل هذه المواد تباع بثمن بخس، لأنها مهربة عبر الحدود المغربية وموريتانيا.

وهكذا يتحول أبناؤنا المحتجزون إلى بضاعة يبرر بها هؤلاء المرتزقة أسباب طول النزاع، غير أن الزمان يعاكس أحلامهم، فبعد مطالبتهم بمشروع الاستقلال الذي أقبر نهائيا، ها هم يراوغون بالتلويح بالرجوع إلى استعمال السلاح وهم يعلمون علم اليقين أن الحكم الذاتي يمارس اليوم في مدننا الجنوبية التي أصبح يسير دواليبها سكان صحراويون أقحاح تم انتخابهم في ظروف تطبعها النزاهة والشفافية اعترفت بمصداقيتها جل وسائل الإعلام الوطنية والدولية، فإلى متى هذا التنطع بعد أن اقترح عليكم عاهل البلاد ومد لكم يده للعمل بجدية على بناء مغرب عربي كبير تعيش شعوبه في بحبوحة من الحياة الكريمة؟

إن التاريخ سيحاسبنا والجيل الجديد سيسائلنا.. اللهم اشهد أننا بلغنا خطاب الأخوة والتضامن لجميع إخواننا، فالشعب الجزائري الشقيق يعلم أن أمواله تصرف على قضية لا تستحق ما تناله من مساعدات دولية.. أفبعد 45 سنة، لم يدرك بعد هؤلاء الطغاة أن قضيتهم فشلت فشلا ذريعا؟ فلم يبق لهم إذن، إلا الرجوع إلى وطنهم الأم، لأن المغرب كان وظل ولايزال وطنا غفورا رحيما.

وأختم هذه الحلقة بقول الشاعر :

ومن يجعل المعروف في غير أهله                  يكن حمده ذما عليه ويندم      

يتبع

تعليق واحد

  1. On le répète pas assez avec les ramassés voyous esclaves et leurs maîtres dictateurs magouilleurs et sous hommes il y’a que la grande fermeté avec force qui compte contre les làches qui se cachent derrière les vendus marionnettes qui n’avaient jamais le courage d’êtres face-à-face pour régler leurs comptes une fois pour toute

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم