بين السطور

بين السطور | قرار إعادة الحجر الذي لم يجد مُوَقِّعاً (…)

بقلم: الطيب العلوي

  منذ اليوم الذي شرعت فيه فرنسا في فترتها الجديدة من الحجر الصحي، إلى غاية فاتح دجنبر المقبل، قابلة للتجديد(…)، تكون هذه الأخيرة قد أعلنت رسميا عن انطلاق موسم جديد ومُنتظر(…) تحت اسم “الموجة الثانية” من فيروس “كوفيد-19”.

الموجة الثانية.. تسمية اتفق عليها العالم، دون خصام ولا تكذيب(…)، حتى قبل قدومها، والتي تشبه فعلا أمواج البحر الغير متوقعة، تلك التي تحمل معها الأزبال والطحالب(…)، حيث لا يعرف من يسبح فيها ما إذا كان يواجهها ويستمر في سباحته، أم يغادر البحر(…)، كونها لم تجلب معها توقعات متشائمة تنذر – صحيا – بمخاوف من شتاء عصيب فحسب، بل جلبت معها أيضا ما لم يكن في الحسبان: عودة موجة الإرهاب إلى الواجهة بعد أحداث دامية ومتتالية، وضعت العالم أمام عدوين في نفس الوقت، الأول مرئي والثاني غير مرئي(…)، مما يثير قلقا عامًّا لا يُستهان به.

وإذا كانت دول كفرنسا التي عانت الأمرين، لحد الآن، قد “دقت باب الأحمق” بنفسها، وكان للحديث سبق(…) (انظر ركن “بين السطور” لجريدة الأسبوع عدد 29 أكتوبر 2020 الصادر ليلة هجمات نيس..) فنحن في المغرب، والحمد لله، وضْعُنا الأمني مستقر، ما دمنا لم ندق أي باب من الأبواب(…)، ولم نؤذ أحدًا، وتظل مشاكلنا “عْلى قْدْ عْقَلْنا”، ووتيرتنا “على قْدْ جْهْدنا”، فمثلا، إذا ألقينا نظرة خاطفة على ما جرى قبل أيام، مباشرة بعد قرار فرنسا إغلاق البلاد مجددا كمحاولة ثانية منها لكبح تفشي فيروس “كورونا”، فإننا نلاحظ أن المغاربة قد بدأوا في تحريك حواسهم الخمس(…)، مرتقبين الإعلان عن قرار أو بلاغ(…) وشيك للسلطات المغربية قصد فرض عزل صحي جديد… على أساس أن كل من اهتم أو تابع، ولو القليل، الاستراتيجية التي ينهجها المغرب منذ بداية التصدي للجائحة، يكون قد استنتج بنفسه، أن دولتنا لم تبتكر شيئا ولم تبرع في شيء، بل تقتصر على تقنية النسخ واللصق(…) لكل قرار يأتي به مستعمره السابق بالحرف محترمة بدورها التباعد، الزمني هذه المرّة(…)، والمقدر في أسبوع أو أسبوعين، بين قرار وقرار(…).

انتظار المغاربة هذا، الذي اصطحبته مساء يوم السبت، أصداء تنَاسَلت حول همسات تم اقتراحها على طاولة دهاليز صنع القرار بالمغرب، وربما حتى الموافقة عليها(…)، عن احتمال قوي للإعلان عن إغلاق تام للبلاد مجددا، وفرض عزل صحي شامل لمدة شهر كامل، قابل للتمديد.. أصداء لم تقف عند حد المعلومة ذات البُعد المصداقي فقط(…)، بل تبعها مباشرة تسريب بلاغ حكومي، بتوقيع العثماني، يتحدث عن عودة الحجر الصحي بعموم التراب الوطني، نفاه السي سعد الدين في الصباح الموالي(…)، مشددا على أنه خبر كاذب ولا أساس له من الصحة (بمعنى أن فكرة الحجر الصحي خبر زائف)، مصحوب هو الآخر ببلاغ تكذيبي رسمي تَمّ نشره، ثم عاد السيد رئيس الحكومة نفسه أمام المستشارين، يوم الثلاثاء، أي بعد أقل من 48 ساعة، مشيرًا إلى أنه لا يستبعد عودةً للحجر الصحي..

لكن ما يبقى مدهشا.. ولكي أختصر على من لم يلاحظ: البلاغ “الزائف” جاء إذن بتوقيع، ولو مفبرك(…) لرئيس الحكومة، أما البلاغ التكذيبي، فلم يحمل أي توقيع! وشكل البلاغ الأول “المفبرك إذن”، يستجيب لكل متطلبات و”جماليات وكماليات” التقديم الرسمية، أما البلاغ التقديمي الرسمي، فيبدو خاتَمه، وبمحض الصدفة، مفبركًا !

انتشر الفيروس، وازدوجت الموجات(…)، وتنوعت الأحداث، وتضبّبت التوقُّعات، واختلطت التوقِيعات(…)، وتسارعت الإيقاعات، ولم يعد أحد يفقه شيئا، ومن فهم.. ليتفضل مشكورا.

البلاغ الزائف // البلاغ التكذيبي

تعليق واحد

  1. تنفكروا بالفرانساوية وتنفذوا بتامغرابيت…
    هذا مشكل عويص نعاني منه، كوننا نفكر في أمور الدولة (أحيانا حتى ديننا) بعقل أو على الأرجح بمنطق الفرنسي ! … لأسباب ربما معروفة … او غير معروفة !
    طبيعي ان يكون هناك عدم التطابق incompatibilité بين النظري والواقعي اذن
    طبيعي ان تكون نتائج تدابير الشأن العام (إضافة الى الخاص) دون طعم او لون، بالتالي بدون نتائج حقيقية تذكر على الأرض، سوى انه يجب في كل مرة الهدم لعدم تطابق الهندسة مع البناء …، اذن يجب اعادة البناء، فالغلط دائما في البناء ! …، طبيعي اذن مظاهر الانفصام بيننا
    هل من احتمال ربما الغلط في تلك الهندسة التي تستعمل (لزاما) ؟، او اختيارها وان كانت ذات مستوى “رفيع” فهي من فالب فرنسي اوربي غربي متقدم !
    التدبير الامثل ظهر في الايام الاولى للجائحة، السؤال هو لما لم تستمر الحكومة ومن يرأسها على النهج ؟، فيبدو ان هناك منطقين يدبران الامر منطق العارف بالدار وبمن فيها ويديرها حسب ما يلائمها ومنطق من يريد ملاءمة من في الدار مع ادارتها !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم