بين السطور

بين السطور | حين تطالب حرية التعبير المسلمين بالسكوت !

بقلم: الطيب العلوي

  لا حديث هذه الأيام إلا عمّا قد نسميه “فضيحة ماكرون”، ذاك الصراع القائم حاليا بين رجل واحد مع ما يقارب الملياري مسلم عبر العالم..

فبتصريحاته خلال حفل تأبين المعلم صامويل باتي، الذي قُتل بضواحي باريس، وبإلحاحه على الاستمرار في تشجيع “حرية التعبير” المستهدِفة للدين الإسلامي(…)، وبطريقة استفزازية غير مسبوقة، يكون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد ارتكب، وبدون شك، “غلطة العمر”، ناسيا أن اللسان أخطر الأسلحة، لأن السلاح العادي، كالمسدس مثلا، يقتل الضحية في رمشة عين، ويُتابَع مستعمله قانونيا ويُطوى الملف، أما استعمال “سلاح اللسان”، فصداه يمتد، ويُردّد، ويُأوَّل عبر الزمن، ليأخذ مفعول “البومرانغ” (تلك القطعة الخشبية الملتوية التي ترجع عند رميها)، لينتهي به المطاف بالعودة إلى وجه صاحبه والقضاء عليه، وعلى أفكاره، وعلى مشواره، هو ومن معه، و”ما زال العاطي يعطي”، لأن غلطة ماكرون “الشفوية” هاته، سنرى جميعا، هذه المرة، أنها لن تمر بـ”جغيمة ديال الما”.

لن تمر، لأن اشتعال العالم العربي والإسلامي القائم عقب ما جرى، ليس سوى غضب معبر عنه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي بالتأكيد تأثيرها وانتشارها معروف على نطاق واسع، لكنه جد محدود في الزمن، وكذلك، فإن المطالبة بمقاطعة منتجات بلد معين، هي وسيلة معروفة منذ مدة، لكننا لم نر لها في الماضي “فعالية نهائية”، ونشر رسوم وصور مشوهة لزوجة الرئيس “الشاب”(…)، ليس حلا أيضا، لأن الأمر من جهة، أشد خطورة من ذلك، والمس بمقدسات أمة بأكملها لن يُعوَّض أبداً بهذه التفاهات، ومن جهة أخرى، (وكفرصة لإعطاء المثل للغرب ولو لمرة سمحت لنا بها الظروف)، لأن المسلمين علمتهم تعاليم دينهم عدم الاستهزاء بأشكال خلق الله، فما بالك بأنبيائه !

لن أتعمق أو أعرض عليكم تأويلاتي أو ترقباتي حول تطورات هذا الموضوع، ولن أدخل في تفاصيله (لأن الشيطان يكمن في التفاصيل)، كي لا أتابَع بتهمة من تلك التهم المخيفة(…)، لأن حرية التعبير لها حدود يجب احترامها(…)، لكني أظن أن كل واحد منا يعرف حق المعرفة، ويرتعش سرّا من سيناريو واحد قد يعيد كل واحد إلى مكانه(…)، وهذا طبعا ليس ما نتمناه…

وإذا كانت لحرية التعبير حدود، فحرية الأفكار ليست محدودة(…)، وبعد تفكير عميق، يتضح أن الاستمرار في التطاول الفرنسي على دين الإسلام، وتصعيد الكراهية ضد المسلمين، الذي أصبح يقوده ويسهر عليه رئيس الدولة شخصيا، لن يزيد إلا من تغلغل، وعزل “الجاليات الإسلامية” في مختلف “الغيتوهات” المتواجدة ضواحي باريس والمدن الفرنسية الأخرى، والتي سيصعب على ماكرون التمييز حينها بين مسلميه المعتدلين ومسلميه المتطرفين، وبذلك، قد يتضح لكل واحد بأن تسوية الحساب و”استرجاع الصرف”، لن يكون من الخارج، بل من الداخل(…)، وقد يصل الأمر إلى اضطرار فرنسا للمرور إلى الجمهورية السادسة، كمبادرة منها لطي الصحفة التي فشلت فيها الجمهورية الخامسة لـ”بلاد حقوق الإنسان” مرتين، فشل ما يسمى بالخطوات الإصلاحية لدمج الجيلين الثالث والرابع من المسلمين في فرنسا، إضافة إلى فشلها في التعامل بذكاء وليونة مع العلمانية التي لطالما بالغت في الاعتزاز بها إلى درجة المس بمقدسات الآخرين.

النوايا والأفكار والأقوال، لم تأت الواحدة تلو الأخرى كما يقول الأزمي، “بيليكي”، وإنما تمهيدا لتمرير قوانين وإجراءات ذات طابع عنصري(…)، وللحديث بقية…

تعليق واحد

  1. ماكرون “ذكي” فهو يتبع خطوات بوش بعد أحداث فاجعة سبتمبر حين خير العالم بين من معه ومن ضده (أي مع الإرهاب الإسلامي)، مستغلا مقتل الأستاذ باتي الذي قتل بطريقة همجية ولا انسانية من ارهابي يقال انه يعتنق الاسلام دينا (هكذا يعتقد) حاشا للاسلام ان يمثله اي خطاء فهو اكبر من أي كان وليس ملكا لأحد

    ماكرون على خطوات ترامب لإعادة عداد التاريخ الى نقطة صفر جديدة، خصوصا في علاقة السيد والعبد أو في أحسن الأحوال بين المواطن “الأصلي” والمواطن ثاني درجة أو أقل
    فترامب اثر فاجعة مقتل الزنجي فلوييد ذو الاصول الافريقية، هولاء الامريكيين “المستضعفين” رغم تضحياتهم لقيام الأمة الأمريكية بمختلف مكوناتها الايثنية الذين كبر حجمهم وحجم دعواتهم بأحقيتهم في المساوات مع البيض، وبالرغم من الاحتجاجات والعنف الذي صاحبها فقد انتصر مرة اخرى للعرق الابيض المسيحي وظهر من خلالها ذاك السيد بدون منازع في الولايات المتحدة الاميركية حيث دفع بالشرطة والجنود في تحدي لنداء الشارع ومستثمرا في المعتقد …

    كذلك ماكرون يكمل ما بدأه سلفه من التنصل من “الديون التاريخية” – المعنوية – نحو دول الجنوب خصوصا وما يحملونه من آثار الاستعمار من تبعات نفسية ومادية تبلورت في مظاهر التهميش في مختلف المدن رغم مزاعم ادماجها في النسيج الاجتماعي الفرنسي عبر التجنيس وتمكينها من التجمع العائلي بامتيازاته الاجتماعية، لكن دون اذابة الفوارق الطبقية والعلوية المفترضة لأصحاب الأرض أصحاب البيت الذي يذكرونهم دوما بكونهم ضيوفا – اطلع للكرمة هبط شكون قالها لك – …
    ماكرون ذاهب لفرض امر واقع جديد على المهاجرين (من اصول المستعمرات عموما والمسلمين خصوصا) الذين كبر حجمهم في فرنسا ونداءاتهم المشروعة بالمساوات ومحاربة الإقصاء في المجتمع الفرنسي
    ماكرون و وفق منهجية ترمي الى تطويقهم وتطويعهم بقوانين محاربة الارهاب الإسلامي يهدف ربما الى الحد من القوة الديموغرافية للمهاجرين على الدولة العلمانية الفرنسية وليس الأمة الفرنسية والتي هي أكبر من الجمهورية كما يريدها ماكرون،

    وان كان ماكرون رئيسا للدولة فإن فرنسا الأمة وما مثلته في تاريخ الأمم من خلال قدرتها على التعايش عبر مبادئها -اتفقنا معها ام لم نتفق – العالمية المتضاربة أحيانا، أكبر منه ومن شكل الدولة الذي يدفع اليه، فمن عرف حرية التفكير بدون حدود عقيدة كنموذج صادق وعفوي لن يطول معه زمن التأثيرات الإنتهازية سياسية كانت أو اقتصادية، لا محالة أن أنوار فرنسا لن تنطفئ بسبب ارهاب همجي ظرفي لامحالة – نتمنى ذلك -، لكن الخوف ان تخفت انواره بسبب مصادرة حقوق شعوب وامم اخرى وخصوصا مصادرة حقوق المنتسبين لفرنسا العالمية تحت أعذار وبآليات حقوقية أريد بها ربما مآرب أخرى، …

    حرية، أخوة، مساوات، شعار لاشك يرتجيه الجميع لكن على ما يبدو ان دروبه ضيقة احيانا وملتوية احيانا أخرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق