ملف الأسبوع

ملف الأسبوع | تقرير سري فرنسي.. تحالف حزب الأصالة والمعاصرة والداخلية لإبعاد رجال الأعمال عن أغلبية 2021

تيار بن كيران يدعم وصول وهبي لرئاسة الحكومة القادمة

الكل في المغرب لا ينظر إلى السياسة، وحسب المعطيات الرسمية لوزارة المالية، فإن الاقتصاد المغربي تحسن في الفصل الثالث من سنة 2020، فانتقص الكساد بـ 4.8 في المائة، وإن استمرت نفس المؤشرات الإيجابية في التصاعد، فإن المغرب سيصل إلى الدرجة صفر وإعادة الانطلاق نحو المؤشر الإيجابي، وأي تاريخ يبدو تحديا محتملا لاستعادة السنة المالية لـ 2021.

ويطمح المغرب لربح نقطتين في الناتج الداخلي الخام، بسبب إجراءاته لمحاربة الرشوة، فيما يؤكد الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، أن القضاء ليس عليه أي تفتيش، بما يجعل كل الإجراءات ضد الفساد في المملكة، محدودة، حسب مصدر حزبي كان إلى وقت قريب أقرب إلى دوائر القرار.

وجاءت تصريحات عبد اللطيف وهبي خلال نقاش مشروع قانون لتوسيع صلاحيات الهيئة المشرفة على الوقاية من الرشوة والفساد في جلسة ساخنة لم تخل من نفس انتخابي يربك العلاقة مع حزب العدالة والتنمية بشأن القاسم الانتخابي، وأيضا ضد رجال الأعمال في الحكومة، لأن الفساد يبدأ من هذه النقطة.

تتمة المقال بعد الإعلان

وانتصارا منه لوزارة الداخلية وسلطتها على الانتخابات، جاء دفاع وهبي عن رؤية الوزارة للقاسم الانتخابي في العملية الانتخابية المرتقبة في سنة 2021، رافضا التحفظ الذي أبداه رئيس الحكومة عبر حزبه، والذي أكد من خلاله إبقاء الوضع القانوني للانتخابات على ما هو عليه، فيما يرغب ثاني حزب في خسارة مقاعد بنفس قدر حزب العدالة والتنمية في الاستحقاق المقبل، على أمل تعيين رئيس الحكومة خارج أعضاء حزب العدالة والتنمية.

وحسب مصدر حزبي، فإن وهبي يعرف أنه “لا كاريزما جديدة في العدالة والتنمية يمكن أن تقود المرحلة بعد العثماني، لأن الرميد لن يقود”، وقرر تيار بن كيران المشاركة في حكومة يرأسها عبد اللطيف وهبي، وهي رغبة تيار من حزب العدالة والتنمية في إبعاد أخنوش بأي ثمن، حسب تقرير فرنسي سري قد تعتمده جهات رسمية.

 

أعد الملف : عبد الحميد العوني

تتمة المقال بعد الإعلان

+ القاسم الانتخابي” معركة ستسقط حزب العدالة والتنمية من رئاسة الحكومة

    كل معركة الانتخابات تدور حول “القاسم الانتخابي”، وهو موضوع خلاف بين الأحزاب وبين حزب رئيس الحكومة والداخلية، لأن تمسك البعض بضرورة تغيير عملية احتسابه على أساس عدد المسجلين، فيما يجري، إلى الآن، احتساب “القاسم الانتخابي” على أساس الأصوات الصحيحة، وسيكون العمل بهذه الطريقة انقلابا حقيقيا في الأرقام والنتائج.

ويمكن للذين لم يشاركوا أو قاطعوا التصويت لأسباب سياسية، توجيه رسائلهم، وهم مشاركون بغيابهم في انتصار اسم وخسارة آخر.

وهذه اللعبة تفيد:

1) إنهاك الحزب الأول، وهو ما يزيد من إضعاف موقع رئيس الحكومة.

2) الدفع بمشاركة الحزب الثاني في الأغلبية القادمة، أي أن الفائز الأول والثاني سيكونان قريبين بما يكفي لعدم تكريس الفجوة التي حدثت في المنافسة الانتخابية، فلا يدخل الحزب الثاني في تشكيل الحزب الأول، كذلك، فإن الحزب الثاني لن يكون بالضرورة الانتخابية في المعارضة.

ولا يمكن تكرار الحالة التي جعلت حزب الأصالة والمعاصرة في المعارضة ما بعد 2021، بعد استهلاك الإسلاميين نهائيا إلى جانب أنصار الليبرالية المتوحشة، دفعة واحدة، وحاليا، فإن حكم اليسار بقيادة الأصالة والمعاصرة خيار جدي لمرحلة استحقاقات 2021، وسيكون ضم جناح بن كيران الأكثر تصلبا، جزء من اللعبة، لأن تيار بن كيران يدعم وصول وهبي من أجل إبعاد أخنوش ورجال الأعمال من الحكومة.

والثأر السياسي بين أخنوش وبن كيران ليس قليلا، وكذلك، فإن إدارة رجال الأعمال لحكومة تعميم التغطية الصحية والتقاعد لكل مغربي، والتعويضات لكل طفل، لن تكون مسألة مفهومة، ولذلك يمكن للدولة، بإجراءاتها التي قررتها تحت ضغوط “كورونا” والتي أظهرت الهشاشة الاجتماعية بشكل واضح، أن تستثمر في عودة اليسار إن أرادت أو تسلم هذا “الكنز الانتخابي” الدائم لحزب كان إلى فترة قريبة حزب الدولة، ثم حزب السلطة قبل أن يعود حزب الأصالة والمعاصرة، نسخة العهد الحالي لأحرار الحسن الثاني، إلى المربع الأول.

واستطاعت المملكة خلق أحزاب أعطتها هامش الحياة بمناورات تساهم في تمرير أجندتها، وحاليا، فإن وهبي يتمسك عمليا بعزل حزب العدالة والتنمية، لنقض وهبي كل دفوعات الحزب الذي يرأس الحكومة ومنها:

1) أن الإجراء الجديد يخالف الدستور، من واقع أن الدولة لا يمكنها أن تقرر مكان غائب لعدم بناء المسؤولية على رافض لإجراء تعاقدي محدد لم يقم به المعني.

2) أن المسؤولية عينية.

ويدفع وهبي بأن “القاسم الانتخابي” ضمن اختصاص السلطة التشريعية، وحيث أنها تشرع على الغائب، وتدين الغائب في قضايا محددة بتصويتها على القانون الجنائي، فإن القانون الانتخابي بدوره ضمن ولايتها، ويمكن للغائب عن الاستشارة، التنصيص على ما يفيد وضعا تشريعيا محددا باعتباره قانونيا.

وانطلاقا من مبدإ “الانفراد التشريعي” غير المقيد بأي نص دستوري، فإنه لدى البرلمان الحق في اختيار ما يراه مناسبا، فيما الواقع الجاري يشهد بأن السلطة المقترحة لهذا التعديل، هي الداخلية، بعيدا عن رئيس الحكومة.

+ تجدد صراع الداخلية ورئيس الحكومة المتواتر منذ استقالة عبد اللطيف الفيلالي في عهد الملك الراحل الحسن الثاني

    تشكلت السياسة المغربية بعد الحسن الثاني، منذ تحويل رئيس الحكومة إلى منصب منتخب من خلال اختيار رئيس الحكومة من الحزب الأول الفائز في الانتخابات التشريعية.

وتبعا لتكريس هذا العرف، الذي دفع ثمنه السياسي الراحل عبد الرحمان اليوسفي في بيانه الشهير المسمى “الخروج عن المنهجية الديمقراطية”، وإلى بن كيران الذي لم يستطع تشكيل حكومته، فإن هناك ترتيبا حاليا يذهب باتجاه الوصول إلى:

1) تعديل موازين القوى انطلاقا من البنية الحزبية.

2) عدم النظر في التقطيع الانتخابي، لأن ما طرأ في الحسيمة، جاء جزء من رد فعل الساكنة على حرمان إقليمهم من قيادة جهتهم الترابية في النظام الجهوي القديم.

3) عدم فشل الاعتماد على التقطيع الانتخابي لتعديل الخارطة الانتخابية لاستقرار الجهات وتنظيمها، إذ لم يعد هناك هامش للمناورة سوى نمط الاقتراع، وهو لن يمس، لكن هناك تعديلا تقنيا قد يؤثر كثيرا في تقليص أثر الأحزاب الكبرى وليس بالضرورة لصالح الأحزاب الصغرى، وإنما من أجل ربح متوازن للأحزاب الكبرى، بما يفيد تشكيل الأغلبية من خلال الأحزاب الثلاثة إلى الخمسة الأولى، وعدم حرمان السباق الانتخابي من دخول الحزب الثاني المنافس في الحكومة.

ولا يرغب وهبي حاليا في اصطناع أي أزمة حزبية وهو الذي سمع من دوائر القرار رفض الاستقطاب الثنائي، وإجراء حملة انتخابية على أساس حزب واحد في مقابل الأحزاب.

معروف أن لعبة مجموعة الثمانية منذ عهد مزوار، انتهت بعد احتراق ورقتها، وأعيد إدخال الأحرار إلى الحكومة بعد الانسحاب الملغوم لحزب الاستقلال من الحكومة، وبقي خارجها، رغم رغبة بن كيران في دخول هذا الحزب إلى تشكيلته، وحاليا، يفكر جزء من حزب رئيس الحكومة في استمراره في الحكومة وإن فقد الرئاسة بمبررات متعددة.

وهبي يرفض “حكومة رجال الأعمال” و”حكومة التكنوقراط”، ويتمسك بالأحزاب الصغيرة، لإطلاق اليسار من جديد بقيادة حزبه، وهو يهندس لما بعد حزب العدالة والتنمية.

+ وهبي يفكر جديا في رئاسة الحكومة القادمة

    تفضل دوائر في المغرب تشجيع النظرة التي تؤهل لرئاسة الحكومة القادمة، وسيبقى التنافس جديا بين ثلاثي المرحلة: البركة – أخنوش ـ وهبي.

ويشجع برنامج المرحلة، إدارة حزب الاستقلال للحكومة القادمة، لأن الرئيس السابق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي ووزير المالية الأسبق، الاستقلالي، قادر على تنفيذ البرنامج الاجتماعي للدولة، كذلك الشأن مع رئيس حزب الدولة إلى وقت قريب، وقد انطلق من كون برامج هذا الحزب هي برامج الدولة قبل أن يتبنى الديمقراطية الاجتماعية.

وأصبح رقم الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف وهبي، ضمن ترشيح رئاسة الحكومة ليس من الحزب الثاني في المملكة في مقابل الحزب الأول، وإنما من منطق آخر، أنه يواجه رجال الأعمال والليبراليين المتطرفين، وأباطرة السوق، بعد أن سببت لهم “كورونا” مأزقا لسلاسلهم التوريدية، وأيضا لطريقتهم في الإدارة.

ويواجه وهبي حاليا العثماني في معركة الانتخابات، لوضعها في يد الداخلية، كما يهاجم أخنوش والعلمي، ومواقع رجال الأعمال في الحكومة، لضرورة تحرير التدبير العمومي من هذا الضغط، فمن جهة، فشل القطاع الخاص في أداء مهامه في معركة “كورونا”، وظهر المغرب أكثر هشاشة، وكذلك لم تتمكن الخوصصة من تحسين موقع المغرب الاقتصادي.

وفي هذا السياق، لا بد من حكومة بعيدة عن رجال الأعمال في هذه الفترة، كي تنسق أهداف الحكومة مع أجندة الدولة، وبالتالي، طرأ ما لم يكن في الحسبان، إذ لاحظ الجميع وجود رغبة في إعادة تعزيز “دولة القانون” كجزء من خارطة المستقبل، خصوصا إن وصل الديمقراطيون وإدارة جو بايدن لحكم أمريكا.

+ خروج رجل الأعمال دونالد ترامب من البيت الأبيض هو خروج لرجال الأعمال من حكومة المملكة

    سيساعد التحول في أمريكا في تسريع خروج رجال الأعمال من الحكومة المغربية، لأنهم رهنوا القرار السياسي لصالحهم، ولا يمكن الذهاب بعيدا في نفس المسار الذي بدأ من سبعينات القرن الماضي وفشل في إصلاح المنظومة الاقتصادية تحديدا.

 وسيكون من الطبيعي أن يؤطر اللعبة القادمة:

1) دخول الاستقلال إلى جانب الأصالة والمعاصرة في خلق دينامية مع وزير مالية سابق على رأس حزب الاستقلال، وكذلك الشأن في حال قيادة نزار البركة للوضع القادم.

2) مشاركة حزب الاستقلال والأصالة والمعاصرة جزء من الرؤية التي قررتها السلطات، منذ ما وقع بين شباط وبن كيران، وقد اندفعت الأمور إلى صعوبات معروفة، لأن حزب الأصالة والمعاصرة عرض على الاستقلاليين الدخول إلى الحكومة برئاسة “البام”، ولا يمكن أن يدخلوا أي حكومة أخرى خارج هذا التحالف.

وما يحدث حاليا، هو جزء من حسابات لا يعارضها البركة، وبالتالي، تقرر أن يتحالف الاستقلاليون و”الباميون” لخلق “رقم” جديد في المملكة، تريده السلطات، وليس هناك أي مانع في وصول حزب الاستقلال إلى رئاسة الحكومة ومشاركة حزب الأصالة والمعاصرة فيها، وأيضا قيادة وهبي للحكومة ومشاركة الاستقلاليين فيها، ولم يشارك في الحالتين حزب الأحرار، لأن هناك لعبة رقم الاحتياط مع الاستقلال، إذ يشغل هذا الحزب أو ذاك نفس المناصب، وبالتالي، لا يمكن لهما أن يكونا في حكومة واحدة.

ومن المؤكد أن فوز الاستقلاليين أو “الباميين” يبدأ من إبعاد الأحرار عن المشاركة، وحضور اليسار من خلال الكتلة بالنسبة للاستقلال أو من خلال بوابة اليساريين السابقين في حزب الأصالة والمعاصرة.

ويطرح السؤال حول حكومة أخنوش التي لن يشارك فيها “الباميون” والاستقلاليون، واليسار يتخلى عن مواقعه في الجبهة التي يقودها حزب الأحرار.

وتبعا لهذه الرؤية، ستكون استعادة المعركة الانتخابية بين الأصالة والمعاصرة وحزب العدالة والتنمية الحاكم، جزء ضروريا في تمرير المعركة الانتخابية.

وبدأ وهبي في انتقاد الجميع، بدءا من اتهام رئيس الحكومة وحزبه برفع موضوع الخلاف بشأن “القاسم الانتخابي” إلى مستوى يدخل ضمن مجال السلطة الملكية، فيما هذه الإجراءات التي تمررها الحكومة بعيدا عن رئيسها، لالتزامه بموقف حزبه، تعد غير قانونية، والمسألة الإجرائية تفضي إلى القول أن الموضوع يدخل في الاختصاص التشريعي للحكومة، حسب مذكرة حزب الأصالة والمعاصرة، ورئيس الحكومة يبقى مسؤولا سياسيا وتنظيميا تجاه هذا الخيار، ولا يمكنه مطلقا أن يدعي أن الموضوع يخرج عن مجال اختصاصه.

وببساطة، على رئيس الحكومة أن يوقف الإجراء المتخذ بخصوص “القاسم الانتخابي”، لأن التعديل محكوم بقراره، ولا يقبل حزب الأصالة والمعاصرة أن يتنصل سعد الدين العثماني من التزامه، ويعرف الجميع أن رئيس الحكومة يمكنه أن يعارض بعض القرارات التي قد تصبح سيادية.

ودفاع حزب العدالة والتنمية عن النمط القديم يثبت المزيد من المحافظة، ويدعم نزوعه غير الإصلاحي، لأن هذا الإجراء محسوب على ما يسمى “الإصلاحات”.

وبناء عليه، فإن العثماني الآن في مواجهة عزلة تكاد تكون من حزبه الضاغط على موقعه بنفس قدر عزل الأحزاب له من داخل الموالاة والمعارضة.

+ إبعاد القصر عن معركة “القاسم الانتخابي” وعدم جرأة رئيس الحكومة على إدارة القرار السياسي للداخلية، يشكلان الخطوة السلبية التي قد تؤثر على كل المسار

    إن الفريقين البرلمانيين للأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية متفقان على رفض قرار الداخلية إعلان “القاسم الانتخابي” على قاعدة المسجلين وليس على قاعدة الأصوات الصحيحة المدلى بها، ولا يرغب العثماني في تحمل المسؤولية، بل يريد وضع الداخلية أمام الفريق البرلماني لحزبه، ولن يمرر البرلمان مثل هذا الإجراء بالنسبة لفرق أخرى، أهمها الفريق البرلماني لحزب الأصالة والمعاصرة.

ومع ذلك، فإن وهبي يرفض احتكار التمثيلية الديمقراطية التي استفاد منها الحزبان الأولان، أو ما يطلق عليه بـ”الثنائية القطبية المزيفة”.

وإن تخوفت الداخلية من هذه الثنائية، فإن حزب الأصالة والمعاصرة يحارب، إلى جانب استراتيجية لفتيت، هذه الظاهرة، وكذلك الشأن مع شخص العثماني الذي يقف ضد هذه القطبية المزيفة، ومع ذلك، فإن الظاهرة متناسلة، لأن المغرب وداخليته لا ترغب في بناء أقطاب حزبية، رغم أنه بنى أقطابا في التعديل الحكومي الأخير، لذلك، فالقدرة على الوصول إلى: “إبعاد القصر عن الداخلية في أجرأة الانتخابات”، و”رفض القطبية الحزبية أو المزيفة”، و”الدفاع عن التعددية، ضمن الخيارات الديمقراطية”، هي ثوابت في السلوك السياسي المغربي، فالبقاء في رئاسة الحكومة أو الطموح إليها، يتطلب “مدونة سلوك” تحمل الإجراءات المعتمدة كـ”إجراءات استراتيجية”.

+ انتصار الحزب الثاني لرؤية الداخلية يخرجه عدديا من السباق نحو رئاسة الحكومة، فيما يسهل القرار “سياسيا” وصول وهبي إلى المنصب

    يكاد تحالف الأصالة والمعاصرة والداخلية أن يخلق الطريق المناسب لوصول وهبي إلى منصب رئيس الحكومة، من واقع أن هذه الترتيبات تجري على قدم وساق، من أجل:

1) العمل على أغلبية في استحقاقات 2021، تشبه إلى حد بعيد حكومة الإنقاذ الوطني بمشاركة كثير من الأحزاب فيها.

2) إقرار أي تحول، لن يكون إلا بتجريب الأصالة والمعاصرة في الحكم رغم سيطرته غير المباشرة على بعض الحكومات منذ سنة 2007.

وسمح الاستقلاليون منذ عباس الفاسي، بهذا التكتيك مع “البام”.

وحاليا، يدافع حزب الأصالة والمعاصرة عن هذا التحالف، لإنجاح تدوير التحالف مع حزب الاستقلال في الحكومة القادمة التي لن تقصي جناح بن كيران من تشكيلها.

وامتصاص غضب جزء واسع من الحزب الذي يرأس الحكومة السابقة، هو تكتيك حدث مع مشاركة الاتحاديين في الحكومة بعد إقالة اليوسفي، ويعرف الجميع أنها من ضمن الثوابت الكلاسيكية للعبة المغربية، وقد اعتبرت مرحلة العثماني جزء من هذه التهدئة التي لا ترغب الدولة فيها بمواجهة أي حزب.

وحاليا، نلاحظ، بشكل غير مسبوق، انقسام الأحزاب الكبرى، خصوصا الحزبين الكبيرين في المملكة حول “القاسم الانتخابي”، وجرى عزل الحزب الذي يرأس الحكومة.

إن دعوة وهبي إلى “الشجاعة السياسية” من العثماني بشأن استخدام “الفيتو” على ما يرفضه، هو ما يطابق العدالة والتنمية، فيما يرى البعض أن هذه الخطوة من رئيس الحكومة، ستكون انتحارا سياسيا ليس للعثماني، بل لحزبه، لأن الأعراف السابقة قد لا تسمح لرئيس الحكومة الحالي بولاية أخرى، وليس أمام حزبه سوى المشاركة.

وفي واقع الأمر، فإن كسر دينامية بن كيران في الإعلام، وفي الجانب الحقوقي والمدني، انتهت إلى إضعاف جديد من داخل المؤسسات للعثماني الذي لم يستطع مواجهة داخلية لفتيت من موقع رئيس الحكومة.

وخسر جناحا حزب العدالة والتنمية منذ وقت ليس بالقريب، وهذه نتائج ما حدث في قلب الأدوار، فموقع بن كيران أخذه العثماني، والعثماني لم يستطع ملء فراغ بن كيران في الحزب وخارجه، كذلك، فإن رئيس الحكومة السابق تقاعد نتيجة ظروفه المادية التي لم يستطع معها الحزب سوى تخصيص عشرة آلاف درهم شهريا لرئيس حكومة سابق، مما جعل القصر يتدخل.

وفعلا، خسر حزب العدالة والتنمية إعادة تأهيل رئيس حكومة سابق نحو القيادة مجددا، ولا يمكن قانونيا أخذ التقاعد والأجر الشهري لرئيس الحكومة في حال عودة بن كيران لتشكيل حكومة 2021.

ويبدو جليا أن حزب العدالة والتنمية أصيب بمرض “تآكل السلطة”، إذ ابتعد عن قواعده، وظهرت نتائج محدودة في إدارته بسبب أزمات الجفاف و”كورونا” التي نقلت ثقل القرار إلى خارج مؤسسة رئيس الحكومة في المشور.

ولا يطمح العثماني لأكثر من مصير لا يختلف عن بن كيران، ولذلك، فالحزب يعاني من فراغ “الكاريزما” في القيادة بعد ضعف شعبيته، وسيكون المزيد من البلقنة ضمانا لبعض الحيوية السياسية، فحزبا العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة أثبتا صرامتهما التنظيمية التي لا تعطي أي حيوية.

إن خفض مستوى الدينامية الذي بدا وظهر في المؤسسات، هو ما دفع إلى إحداث تغيير، وقد يكون شخص واحد مثل بلا فريج مثلا، أكثر حضورا من حزب كبير، كذلك، فالداخلية تريد تغيير احتساب “القاسم الانتخابي”، لإدخال أسماء تضمن الحد الأدنى من دينامية المؤسسة التشريعية.

وانطلاقا من هذه الحقيقة التي تطبع الوضع الحالي، فإن المزيد من البلقنة أولى في الحسابات الجارية لـ”تأمين اللعبة والحفاظ على حدها الأدنى” بعيدا عن  القطبية المصطنعة.

ويقاتل المغرب، منذ الاستقلال، ضد الحزب الوحيد، وحاليا ضد قطبية “حزبين”، وهذا الإلحاق والخلط بين مقولة “الحزب الوحيد” و”الحزبين الوحيدين” أو الكبيرين، هو تفصيل لا يسمح لوزارة الداخلية إلا بهذا الهامش، إذ لا يمكن إقرار أي تغيير واسع في التقطيع الانتخابي، ويجب الحفاظ على نفس الدوائر في النظام الجماعي والجهوي والبرلماني، وقد لا تكون زعزعتها مفيدة للحسابات الجارية على الأرض.

+ بفضل “كورونا”.. وزارة الداخلية عادت أقوى من عهد البصري، وظهر فائض قوتها في مقابل مؤسسة رئاسة الحكومة، التي جاء حراك 20 فبراير ودستور 2011 لتقويتها

    لقد انتهت الموجة السياسية التي جاءت بفائض قوة المؤسسات الذي يسمح لرئيس الحكومة بالمزيد من السلطات بعد 2011، وعادت الأمور بفعل الحاجة الأمنية التي فرضتها جائحة “كورونا” إلى وزارة الداخلية التي تفرض حاليا على رئيس الحكومة مقاربتها للانتخابات، ولا يريد العثماني أن يخسر علاقات حزبه مع باقي المؤسسات، خصوصا وزارة الداخلية، رغم أن صراع حزبه مع هذه الوزارة مكرر، وأتى العثماني نفسه إلى رئاسة الحكومة على إثر هذه المعركة التي عزلت بن كيران.

لا تريد الداخلية تكرار انتصار حزب من موقع رئيس الحكومة على الداخلية، وقد لاحظ الجميع كيف خاض وهبي حربه ضد العثماني وهو الذي حافظ على علاقات جيدة مع بن كيران، فانتحار العثماني لإبقاء موقع رئاسة الحكومة قويا في مقابل الداخلية، شيء يدعم المؤسسات، خصوصا وأن لديه طموحا شخصيا في كسر القاعدة إلى ولاية حكومية أخرى.

ولا يريد حزب العدالة والتنمية تسليم آخر مصادر القوة التي بها حراك فبراير إلى الداخلية، وسيكون مفهوما عودة كل الصلاحيات إلى القصر كما كان عليه الأمر سابقا، لكن عودة الداخلية بقوة، تطرح إشكالا حقيقيا في واقع الممارسة.

+ آخر التنازلات التي تدفن مرحلة 2011

 

    بقي حزب العدالة والتنمية في رئاسة الحكومة إلى حين دفنه لآخر الممارسات المستخلفة عن مرحلة 2011، ولذلك، فمواجهة مبادرة الداخلية من طرف كل الأحزاب، خصوصا الصغيرة منها، يفيد أن هذه المبادرة ستسمح بتمثيل أكبر لبعض الأحزاب فور فقدان شعبيتها، ويعتقد حزب العدالة والتنمية أن شعبيته لم تمس، لكن الواقع سيصدم قادته، إذ أن دورات الانتخابات الجزئية، وفي أكثر من منطقة، لم تحقق شيئا للحزب، وبعد أزمة خروج بن كيران، انتهى “الحزب الشعبوي” وبدأت مرحلة أخرى من “الحزب السلطوي”.

ونجح “البيجيدي” الذي رأس الحكومة من الربيع العربي إلى الآن، في تقديم تنازلات متوالية أنهت كل تميز عن مرحلة الحكم السابقة.

ولذلك، فإن محاولة التشبث بالمقاعد وبالنظرة العددية للسياسة والمؤسسات مقصود لعزل حزب العدالة والتنمية المدفوع إلى تصريحات في السياسة الخارجية التي تركها بن كيران كاملة غير منقوصة للعاهل المغربي، وفيما أراد العثماني أن يحقق منها بعض الثقل، إلا أن الحقيقة أظهرت أن هناك خسائر في بعض الخرجات، لأنها لا تنسجم مع متوالية هندسية يصنع من خلالها العثماني الكاريزما الضرورية لـ”مواصلة فوز حزبه”.

اليوم، تريد الداخلية تغيير قواعد اللعبة بشكل لا يسمح لحزب العدالة والتنمية بالوصول إلى الرقم الحالي من المقاعد البرلمانية أبدا، وهناك تفكير جدي في جعل أرقام الانتخابات الأخيرة هي “التي لا يمكن تكرارها”.

ويساهم الجميع في ذلك، لأن حزب الأصالة والمعاصرة بقيادة وهبي، لا تعنيه الأرقام، بل تعنيه السياسة التي تؤطر وصوله إلى رئاسة الحكومة.

لقد دخل وهبي ليؤكد أنه لا يتعاطى مع حزبه كحزب كبير، بل إنه يريد استثمار موقع حزبه.

+ الأصالة والمعاصرة يراهن على نتائج منتخبة لتحريك العجلة السياسية للحزب” هو ما استقاه الحزب من خطاب الملك في افتتاح السنة التشريعية

    تعتقد الدوائر الفرنسية، أن “البام” هو الأقدر على إدارة المرحلة القادمة بعد أزمة “كوفيد 19″، لأنه سيكون مطبقا حرفيا لإجراءات الدولة، وقد دافع عن الداخلية في إدارتها للانتخابات، مع قطع الطريق على العثماني لاستنساخ تجربة بن كيران بين لجنة تشمل رئيس الحكومة ووزير العدل والداخلية، واليوم، لم يعد ممكنا تحريك ورقة الاتحادي في وزارة العدل، ويتخوف العثماني من إرباك المشهد، لأنه لم يأت من أجل هذه الأجندة.

ودافع قائد “البام” عن تحميل المسؤولية السياسية والقانونية لقرارات وزير الداخلية إلى رئيس الحكومة، وليس للعثماني هامش المناورة المفترض.

وقد يخسر حزب العدالة والتنمية الانتخابات فقط، لعدم تحصينها، وعدم وضوحها كما كان الأمر مع بن كيران، لذلك، فاللغة الخشبية التي لم يألفها الحزب ومؤيدوه، خلال هذه الفترة، تضع وهبي أمام خطاب جديد يمكن أن يطور من المصداقية في مقابل “أغراس” للأحرار و”المعقول” الذي أبدعه بن كيران، وورثة أخنوش، ووهبي حاليا أقدر على الوصول إلى صفقة تماما كما مع حدث مع وصولهما إلى الأمانة العامة لحزبيهما.

فمن جهة، أدار وهبي معركته بتغليب القانوني ـ البروباغاندي، وهو رجل القنوات السرية، ليس فقط مع حزب رئيس الحكومة، وإنما مع أحزاب أخرى، لذلك، فالمخابرات الفرنسية تعتقد أن الحوار بين وهبي وأخنوش، والكيمياء الشخصية غير الموجودة بينهما، تجعل الأمور أكثر تعقيدا أمام مشاركة “البام” في حكومة يرأسها أخنوش أو العكس.

إنهما وجهي نقيض حاليا، وعلى النظام أن يختار بين أحد حليفيه، لأنهما لن يتفقا، ولو على الحد الأدنى.

ومن جهة أخرى، فإن وهبي يريد “عدم التصعيد الدائم” مع حزب العدالة والتنمية، لكنه يقبل تسجيل النقط دون السقوط في “القطبية المصطنعة” كما سماها، فهل يتمكن الحزب من التحالف مع أرخبيل من الأحزاب الصغيرة كما فعل أخنوش مع الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري؟

واستراتيجية وزارة الداخلية لم تبدأ اليوم، بل إنها جاءت وفق نتيجة سياسية لإبعاد بن كيران وتشكيل الحكومة من أحزاب صغيرة تدور في فلك الأحرار، إذ أضحى الوضع مكشوفا، وانتهى بوجود 3 أحزاب صغيرة على الأقل داخل الحكومة.

ويدعم أخنوش الاستراتيجية التي تعمل عليها الداخلية، ويسابق وهبي في قبول المقترحات التي تحاصر حزب العدالة والتنمية مرة أخرى.

المحامي وهبي يقابل محامي العدالة والتنمية، وهو ما أبعد الرميد عن أي سياق بعد التأكد من عدم شعبية العثماني وتقاعد بن كيران.

+ لا قرار لدى العثماني في معارضة داخليته

    إن المعركة الأخيرة لحزب العدالة والتنمية هي معركة “القاسم المشترك”، وقد يذوب في حال فشله، ليس لإدارة العثماني فحسب، وإنما لحسابات أخرى لا يمكن أن يتكرر فيها درس البارحة مع بن كيران، فنمط الاقتراع لا يزال منذ مرحلة الراحل اليوسفي، إحدى الثوابت لمنع تزوير الانتخابات.

وحاليا، يمكن القول أن السياسة الجديدة هي أن يحاول الجميع تمرير الإجراءات الأخيرة لإنجاح الانتخابات القادمة من “التقطيع الانتخابي” وإلى “القاسم الانتخابي”.

بالأمس، كانت معركة العتبة الانتخابية، وحاليا، مسألة “القاسم الانتخابي” الذي يعني كل المسجلين، وبالتالي، فإن هناك سلطة جديدة تمارسها الداخلية انطلاقا من الانتخابات ومرورا بكل تفاصيلها.

+ وهبي لن يقرر تحالفاته قبل الانتخابات

    من المهم في التقرير، أن النظام يعتقد باللجوء المحتمل إلى وهبي لقيادة الحكومة المقبلة، لأن هذه الشخصية:

1) لها هامش غموض كبير في مواقفها بين التردد والبراغماتية، وأن التمسك بهذه المقاربة ينطلق في أحيان كثيرة من موقف المحامي وليس السياسي في أمور تقنية بحتة.

2) أن تحالفات وهبي السياسية، تكتيكية.

3) أن هامش الغموض المتوقع دائما في حركته السياسية، يذهب بعيدا عن تحالفاته التقليدية، لذلك، فإن رئاسة الحكومة مع وهبي قد تكرر العثماني وعباس الفاسي أكثر من بن كيران واليوسفي.

إنه بقاء دائم في الخطوة الأخيرة قبل الصدام دون العمل عليه أو التراجع عنه، وهو ما يصف به التقرير المعتمد على الشخصيات الأربعة، والتي من المتوقع أن تواجه الاقتراع: وهبي، أخنوش، البركة دون ذكر الشخصية الرابعة.

وتبعا للمعطيات التي يؤكدها التقرير عن وهبي، فإن رئاسة الحكومة ليست هدية الدولة لحزبها الأصالة والمعاصرة كما يعتقد كثيرون، بل إن هناك من يرى ضرورة أن يغير النظام السياسي جلده عبر حليف تقليدي يواجه سياسيا وليس إيديولوجيا حزب العدالة والتنمية.

ولأول مرة، نجد محاميا ورجل أعمال واقتصادي في مبارزة سياسية.

+ المحامي وهبي مثل حركة محامي العدالة والتنمية مصطفى الرميد

    كان اختيار الحزب لوهبي بنفس هامش المناورة التي لدى مصطفى الرميد في حزبه، لكن الرميد هو الآن في طريقه للخروج من السياسة، ووهبي في طريق دخولها وقد يصل إلى رئاسة الحكومة، لأنه ورقة لا يمنعها سوى أن المسافة بين انتخابه أمينا عاما للحزب وبين رئاسة الحكومة، ليست كبيرة، ولم تكرس اسمه إلا داخل الأوساط  النافذة، وهناك من وضعه أمينا عاما من أجل رئاسة الحكومة.

الحسابات دقيقة، فمن ينعته “موقع 360” الشبه رسمي، بأنه “رفيق”(1) يذكره بماضيه اليساري، تؤكد “جون أفريك” من جهتها، أن ولاءه لحزب الأصالة والمعاصرة(2) وهي رسالة مضادة لما ذهب إليه الموقع، خصوصا وأنه زكى       هذا التوجه بفعل لقائه مع نزار البركة(3)، لإثبات أنه قائد الوسط وليس قائدا يساريا كسابقيه العماري وبنشماس، وقد اختزل خياره برفضه حكومة التكنوقراط(4)، وإيمانه بأنه منتخب، وعلى مسطرة الانتخابات أن تسري على كل الأحزاب.

خرج القائد السابق للأصالة والمعاصرة من البوابة الصغيرة(5)، ولذلك، فإن الدعم الذي تلقاه وهبي لم يكن عاديا، لأنه حل وسط بين الأعيان المحافظين، واليسار القادم من قاعديته، وربما تطرفه.

وأيضا، قد يكون وهبي حلا وسطا بين مختلف الحساسيات، فهو مناور إلى حد بعيد، وقد تكون قيادته حاسمة لحزب عرف بأنه “حزب الدولة” لأجندة الدولة: تعميم التقاعد والتغطية الصحية على المغاربة إلى جانب التعويضات العائلية لأطفالهم، ولن تتحقق هذه الأجندة إن استمر رجال الأعمال في الحكومة، لذلك فإن رفض وهبي لـ”حكومة التكنوقراط”، ولـ”حكومة رجال الأعمال”، هي رسالة إلى أن مرحلة ما بعد “كورونا” لن يقودها تقنيون أو رجال الأعمال، بل ساسة من تيار الوسط يتجاوز المحافظين واليساريين.

ويؤهل هذا الوضع للتأكيد على أن عبد اللطيف وهبي، حسب تقارير استخبارية، ضمنها الفرنسية، ترشح هذا الاسم الغامض لإدارة مرحلة غامضة تجمع بين الإجراءات الاجتماعية والمتطلبات التي تفرضها المرحلة.

 

هوامش :

  • Portrit, maitre ouahbi et camarde abdelltif, m.le 360.ma, 10/2/2020.
  • Andellatif ouahbi, le pam dans la peau, jeune afrique, 25 /2/2020.
  • Nizar baraka reçoit abdellatif ouahbi, istiqlal.ma.
  • Je suis contre un gouvernement de technocrates, article 19 (sur net).
  • Abdellatif ouahbi élu nouveau SG du pam; 1.ma 9/2/2020.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق