بين السطور

بين السطور | حتى يزيد ونسميوه سعيد

بقلم: الطيب العلوي

  في الوقت الذي سمعنا فيه مؤخرا تجهيز المغرب برادارات جديدة من نوع «VITRONIC»، ذات أشعة الليزر العالية الدقة في التقاط المعلومات، لمراقبة سرعة وتحركات السائقين، الذين منهم من أفرط شيئا ما في السرعة لقضاء غرض معين، نظرا لصعوبة الظروف(…)، قد يتساءل البعض عمن يراقب الدولة نفسها عندما تفرط في سرعة اتخاذ بعض القرارات، كالمبادرة بإبرام اتفاقيات مع أول من يعرض عليها بضاعته، من لقاحات ضد “كورونا” مثلا، في وقت حتى منظمة الصحة العالمية لم تقل كلمتها في الموضوع، حيث أن عشر مختبرات في العالم فقط من بين 193 مختبرا مرشحا، بلغت مرحلتها الثالثة من التجارب السريرية للقاح المرتقب، ولم يتعد فيه أي مشروع لقاح بعد، هذه المرحلة…

قد يرى البعض بالتأكيد في هذه المبادرة، خطوة استباقية حتى يستفيد المغاربة من التلقيح بمجرد الانتهاء من جميع مراحل البحث والدراسة والتجارب المتعلقة بهذه اللقاحات، فيما يراها البعض الآخر خطوة “سابقة لأوانها”، خصوصا عندما بدأنا نسمع أن أهم المختبرات، وأكثرها حظا(…) للتوصل إلى اللقاح النهائي، ويتعلق الأمر بالمختبر التابع لشركة “جونسون آند جونسون”، قد علق بصفة مؤقتة تجاربه السريرية للقاح “كوفيد 19” بعد إصابة أحد المتطوعين في الدراسة بمرض لا تفسير له.. وللإشارة، فقد جاءت خطوة “جونسون آند جونسون”، بعد إجراء مماثل اتخذته شركة “أسترا زينيكا” في سبتمبر الماضي، والتي سبق أن علقت تجارب مراحل متأخرة من لقاحها التجريبي لفيروس “كورونا”، الذي تطوره بالتعاون مع جامعة “أوكسفورد”، أيضا بسبب مرض لا يمكن تفسيره، وعلى الرغم من استئناف التجارب في بريطانيا والبرازيل وجنوب إفريقيا والهند، إلا أن التجارب الأمريكية لا تزال معلقة، بسبب المراجعة التنظيمية، و”الجميع في حالة تأهب بسبب ما حدث مع أسترا زينيكا”، حسب ما صرح به ويليام شافنر، أستاذ الأمراض المعدية في كلية طب جامعة “فاندربيلت”.

أسئلة كثيرة تبقى مرة أخرى معلقة في هذا السياق، عندما نرى أن المغرب يعلن استعداده لتلقي اللقاح من قبل مصنعين اثنين، شركة صينية، وأخرى بريطانية-سويدية، كتلك الاستفهامات التي تتضاعف حين تعود بنا الذاكرة إلى كل مرة تقع فيها الدول ضحية صفقات لوبيات اللقاح، المستغلة للضغوط الصحية(…)، خصوصا تجاه بلدان كالمغرب، حيث سعر شراء اللقاح يبقى أغلى من ثمنه في فرنسا مثلا.

ومن بين الذكريات التي لازالت عالقة بأذهاننا، صفقة لقاحات “أنفلونزا الخنازير”، التي كبدت الدولة المغربية 141 مليار سنتيم، في عهد وزيرة الصحة السابقة ياسمينة بادو، أو خلال سعي مختبرات أجنبية إلى استغلال موجة الرعب التي أثارها فيروس “زيكا” قبل خمس سنوات، من أجل دفع المغرب، على غرار بلدان أخرى، إلى إبرام صفقات لشراء اللقاحات الخاصة بالفيروس، مشيرين إلى أن عددا من المختبرات الدولية بدأت تعلن أنها بصدد أبحاث سريرية لإنتاج لقاح ضد الفيروس(…).

سواء كان المغرب على صواب في خطته، أم يكون قد اشترى “الحوت فالبحر” مقدما “الفرح بليلة”.. فمعظم التصريحات الأخيرة للدول في الموضوع يلفها الغموض، إن لم يكن نوعا من الاستياء، قادم من باب النزاهة والشفافية(…)، كالتأكيد الأخير لرئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، الذي أوضح هذا الأسبوع، أنه لا يجب اعتبار حصول بلاده على لقاح ناجع ضد فيروس “كورونا” المستجد أمرا مضمونا، رغم وجود مؤشرات تبعث على الأمل، قائلا: ((لا أريد تخييب أحد، لكن يجب علينا البقاء واقعيين في ما يخص هذا الموضوع، هناك حظوظ جيدة لحصولنا على لقاح، لكن لا يمكن اعتبار ذلك أمرا مضمونا)).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق