كواليس الأخبار

دركيون طردوا في عهد الجنرال بنسليمان يلتمسون الإنصاف في عهد الجنرال حرمو

لماذا تصلح أحكام البراءة إذا كانت لا تنصف المتضررين؟

الرباط. الأسبوع

    ((لقد قدمنا إلى القضاء من طرف الإدارة (المقصود إدارة الدرك الملكي) بتهمة الارتشاء استنادا إلى أدلة واهية، لم يعترف بها القضاء الذي برئنا ابتدائيا واستئنافيا ولدى محكمة النقض، ونحن متشبثون ببرائتنا، معلقين آمالنا وأمل أسرنا في حكمتكم البليغة، وعقلكم الراجح ونظرتكم الثاقبة كي تنصفونا بإرجاعنا إلى عملنا، وفي الختام، تقبلوا منا فائق عبارات التقدير والاحترام))، بهذه الطريقة، خاطب ستة دركيين قائد الدرك الملكي سنة 2017، بعد أن حصلوا على البراءة في ملف اتهامهم بالارتشاء، ولكن الأحكام لم تصلح لأي شيء، حيث استمر توقيفهم عن العمل، رغم حكم القضاء، لتتحول القضية برمتها إلى قصة إنسانية تنتظر تدخل الجنرال محمد حرمو، قائد الدرك الملكي، الذي قد يصلح ما حصل في عهد الجنرال حسني بنسليمان مع هذه المجموعة.

واحد من هؤلاء المتضررين الذي حصلوا على حكم بالبراءة من تهمة الارتشاء، حكى لـ”الأسبوع” قصته، بعد أن وجد نفسه مطرودا من عمله بجهاز الدرك الملكي بتهمة أبطلها القضاء، وقد قضى 20 سنة من العمل في الدرك الملكي، وتم تسريحه بدون مقابل ودون تعويضات، حيث قال (ا. ب): ((إن الملف يرجع إلى سنة 2015، وقد كنت وقتها في العرائش، عندما قام صاحب حافلة بتصوير مجموعة من الدركيين متهما إياهم بالارتشاء))، ولكن المجموعة المتهمة والبالغ عددها 26، لم تكن كلها متورطة، حسب نفس المصدر، الذي أكد أن التسجيلات أكدت أنه نال حكم البراءة بعدما تم تسجيله وهو يقول ((والله ما ناخذ شي ريال))، بالإضافة إلى زميله الذي حرر محضر “محاولة إرشاء” في حق صاحب الحافلة، ولكنه لم يؤخذ بعين الاعتبار، ولم ينصف إلا قضائيا، إلا أن المصير المشترك بين المتهمين، كان هو الطرد من العمل رغم حكم البراءة.

نفس المصدر أكد لـ”الأسبوع”، أنه يعيش ظروفا مالية صعبة، ومعاناة كبيرة مع ابنته التي أصيبت بداء السكري، ولا يقوى على توفير العلاج لفلذة كبده، علما أن القضية المذكورة تتضمن شقا آخر يتعلق بالاعتقال التعسفي، حيث تم اعتقال الدركيين المذكورين مدة 23 يوما في “تامسنا” دون مبرر قانوني، ودون مراعاة التدابير المعمول بها للحراسة النظرية، حيث يقول مصدر “الأسبوع” أن الملف لازال يراوح مكانه(..).

منهم من حصل على وثائق الهجرة إلى أمريكا ومنهم من سافر للخارج، هذا هو حال هذه المجموعة من الدركيين، ومنهم من يعيش تحت عتبة الفقر، وكلهم يلتمسون الإنصاف، في هذا العهد الجديد، وقد سبق للصحافة الوطنية أن تطرقت إلى قصص بعضهم، مثل قصة (ا.ب)، الذي كتبت عنه الصحافة مقالا تحت عنوان: “تجميد تعويضات دركي رغم براءته”، وحكت في التفاصيل، أن ((تعاضدية الدرك الملكي جمدت واجبات التعويضات عن التأمين الإجباري عن المرض لدركي سابق بفرقة الدراجات النارية بالعرائش، في الوقت الذي تعاني فيه ابنته البالغة من العمر 11 سنة، مرضا مزمنا، وتتابع علاجها باستمرار، كما حصل على حكم بالبراءة من شبهة الارتشاء، لكن مديرية الموارد البشرية عزلته من وظيفته، رغم إدلائه بأحكام نهائية بالبراءة، سواء خلال المرحلة الابتدائية أو الاستئنافية أو محكمة النقض)).. وكشف مصدر جريدة “الصباح”، أنه ((رغم حصول الدركي (إ.ب) على حكم نهائي بالبراءة، إلا أن القيادة العليا للدرك الملكي طردته من منزله الوظيفي، واعتمدت على وثائق مشكوك فيها أمام القضاء، ضمنها أن الدركي متقاعد، والحقيقة أنه لم يصل بعد لعدد السنوات المحددة في 21 سنة للحصول على التقاعد النسبي، وكانت تعاضدية الدرك تقتطع من راتبه، كما جرى تبرير عدم حضوره للمحكمة بأنه كان في سفر إلى إيطاليا لحظة تبليغه، والحقيقة، أنه لم يسبق أن وطأت قدماه أرض المهجر)).

نفس المصادر الإعلامية (جريدة الصباح)، أكدت أن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، أحال مؤخرا شكاية ضد جنرال سابق بمصلحة الموظفين بالقيادة العليا للدرك الملكي، إلى جانب قائد ثكنة الدرك المتنقل بتامسنا سابقا، وهو برتبة كولونيل، وقبطان يشغل حاليا قائد سرية شفشاون، على الوكيل العام للملك لدى المحكمة العسكرية، قصد البحث فيها، مباشرة بعدما تداول فيها رفقة نوابه، حول اعتقال دركيين إداريا بثكنة تامسنا، مدة 23 يوما، في الوقت الذي كانت فيه أبحاث تمهيدية جارية ضد الدركيين بتعليمات من الوكيل العام للملك بالقنيطرة، وفي الوقت الذي شرعت فيه النيابة العامة في معالجة الشكاية، تدخلت الوزارة المنتدبة المكلفة بحقوق الإنسان، وراسلت محمد عبد النباوي، رئيس النيابة العامة، مطالبة إياه برد في الموضوع، كما دخل على الخط المجلس الوطني لحقوق الإنسان، واستقبل المشتكين بعد ضجة محامين كبار بالرباط، ووعدهم بإحالة تقرير في الموضوع على جهات عليا، ومراسلة مؤسسات رسمية أخرى، إذ تأكد له بصفة قطعية خرق المسطرة الجنائية، وتجاوز مدة الحراسة النظرية المحددة قانونيا في 48 ساعة، و72 ساعة إذا رغبت النيابة العامة في ذلك.

وحسب نفس المصادر، فقد ((أمر الوكيل العام للملك بالرباط، الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية التابعة لجهاز الدرك الملكي، بمده بجميع المعطيات والمحاضر والوثائق المتعلقة بالموضوع، إثر دخول مؤسسات رسمية على الخط، وبعد أشهر من دراسة القضية، فاجأ الوكيل العام بالعاصمة المشتكين والمشتكى بهم، بإحالة النازلة على النيابة العامة العسكرية، بعدما اكتشف الضحايا أن محاضر الأبحاث التمهيدية التي أنجزها المركز القضائي للدرك الملكي بالقنيطرة، لم تتضمن تاريخ الإيقاف والإحالة، رغم أن مدة الحراسة النظرية لا تتجاوز 48 ساعة، وتضاف إليها 24 ساعة إذا رغبت النيابة العامة في تعميق البحث، ويمكن أن تصل إلى 12 يوما في القضايا المرتبطة بالإرهاب، لكن في نازلة اعتقال الدركيين، تجاوزت ثلاثة أسابيع)) (نفس المصدر).

بين الاعتقال التعسفي والمعاناة الإنسانية، يطرح سؤال: لماذا تصلح أحكام البراءة إذا لم يتم إنصاف ضحايا الإدارة من القرارات الخاطئة؟ ليبقى الأمل معقودا على تدخل الجنرال حرمو، لحل هذه الملف، خاصة وأن هذا النوع من الملفات يمكن أن يسيء لصورة المغرب في الخارج.

تعليق واحد

  1. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أولا وقبل كل شيء اشكرك جريدة الأسبوع على تفاعلها مع مثل هذه القضايا التي تعتبر اجتماعية قبل قضائية. والهدف من تعليقي هذا هو شرخ بعض الأمور بعد قراءة هذا المنشور. اولا بصفتي دركي سابق تعرظت بدوري للطرد التعسفي دون تمتيعي بمستحقاتي بعد مدة 15 سنة من العمل ضمن صفوف الدرك الملكي وأشكر الله عز وجل اني فصلت من هذا الجهاز وعوضني الف خير أحسن من الاول الحمدلله تمام الحمد والشكر. لقد لاحظت ان هناك خلط في بعض الأمور فلهذا فكرت في هدا التعليق. فيما يخص وكما يعرف الجميع أن جهاز الدرك الملكي له وظيفتين هما مدنية وعسكرية فلهذا يخضع لمنضوة وقوانين عسكرية. للنظام الداخلي. اما مدة 23 يوما ليست حراسة نظرية بل هي عقوبة عسكرية لانه كان لايزال يزاول مهامه انذاك فلهذا طبقت عليه العقوبة العسكرية وهذه اعلي مدة يليها عقوبة تسمى انظار بالمفهوم العسكري.ومن منبري هذا اازر رفيقي في العمل واتمنى لابنته بالشفاء العاجل وان يفتح الله عليه أبواب الرزق من حيث لا يحتسب وسوف يعوضه خيرا لان الحياة مستمرة والامال موجودة فلا يعيي تفكيره بهذه التفاهات كما كانوا يقولوت قدماء الدرك سوف ياتي يوم وبعد مرور أكثر من 40 سنة من الخدمة وتسالك الإدارة ما إسمك واسم والدتك. أرجوا من الله عز وجل أن تكون أخر أيامنا احسن من اولها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق