الـــــــــــرأي

الرأي | ما بعد الموجة الثانية؟

بقلم: الحسين الدراجي

    الكل يتنبأ بحلول موجة جديدة لوباء “كورونا” والكل هنا يعني البشرية جمعاء، ويبدو أن أكبر الخبراء في ميدان تحليل وتشريح الفيروسات والأوبئة قد بدأ نفسهم يتضاءل، مما يجعلنا مضطرين إلى اتخاذ حزمة من التدابير الاحترازية والاستباقية تجنبا للانتشار الفظيع لهذا الوباء الفتاك الذي ما فتئ يزهق الأرواح بالملايين، وكأني بهؤلاء الخبراء قد تراجعوا أمام قوة هذا الوباء، فقد ننتظر طويلا لنستفيد من عقاقير أو لقاحات تحفظنا من هذه الجائحة التي قد نضطر إلى التعامل معها طيلة الأشهر أو السنوات المقبلة.

لتغيير فصول السنة تأثير كبير على انتعاش فيروس “كوفيد”، حيث يتضاءل انتشاره خلال فصل الصيف وينتعش خلال الفصول الباردة، وها نحن قد دخلنا فصل الخريف الذي ينصح فيه الأطباء المرضى باستعمال لقاح ضد الزكام أو ما يعرف بـ”المنزلة”، وهي حقنة يداوم على استعمالها كبار السن ولو كانوا في صحة جيدة، وإذا كان المغرب في بداية هذا الوباء قد استعمل، بذكاء وفطنة، الوسائل الوقائية للتخفيف من حدة واكتساح الوباء، فقد يبدو أن بعض التراخي أصاب الجهات المسؤولة، لأن الصيادلة الذين كان عليهم أن يوفروا هذا الدواء قبل شهر أكتوبر يؤكدون أن الحكومة لم تقم بعد باستيراده، بينما البلدان الأوروبية عملت على توفيره لمواطنيها في الوقت المناسب، فهل هي مسألة ميزانية، أم أن خبراءنا في وزارة الصحة ينتظرون وفرة الدواء في السوق ليستفيدوا من تخفيض ثمنه؟

وقد سبق لنا أن تناولنا في هذا الركن موضوع الانتخابات واقترحنا تأجيلها وقلنا بصراحة أن صحة الشعب فوق كل اعتبار، وهو المنهاج الذي اتخذته دول الاتحاد الأوروبي، حيث جمعت كل مدخراتها وكرستها لمكافحة وباء “كورونا”، لأن الشعب العليل المصاب بمثل هذه الجائحة لا تهمه الانتخابات التي لا ينتفع أو يستفيد بمزاياها إلا رجال المال والأعيان، والإقطاعيون من كبار الفلاحين، وقبح الله الفقر، لأن البؤساء من هذا الشعب وشرائح عريضة من الطبقة الفقيرة يتمنون أن يتم إجراء الانتخابات كل شهر، لأنهم على علم مسبق أن المرشحين للاستحقاقات عادة ما يصابون خلالها بسخاء مفرط من أجل شراء الذمم والضمائر، حيث تصبح الورقة النقدية الزرقاء سيدة الموقف، وقد سبق لي أن تناولت هذا الموضوع وعبرت عن تفهمي لضعف المواطنين المتعودين على مثل هذه السلوكات، وبما أنهم يقومون بذلك مكرهين لا أبطال، فإني أنصحهم أن يأخذوا الورقة الزرقاء، وحين يقفون في العازل من أجل التصويت، يستحضرون ويتذكرون أن الله فوق الجميع، وهكذا يكونوا عند حسن ظن الخالق سبحانه وتعالى وعند حسن ظن الشعب بهم، لأن هذه العملية تؤدي حتما إلى سقوط المرشح الراشي، ولا يبقى من المرشحين إلا الذين اعتمدوا على شعبيتهم، الأمر الذي يفرز صفوة من الرجال ذوي الكفاءة والخبرة والحس الوطني، وهكذا يصبح الطريق للوصول إلى مراكز القرار مفتوحا أمام النزهاء.

ولا يفوتنا أن نتساءل عن موقف الحكومة من ترشيح اللامنتمين، لأن التزكية التي يمنحها القادة السياسيون تكون موضوع مساومة، وهذا الاتجاه لا يستفيد منه إلا الوصوليون الذين يبحثون عن الجاه والسمعة، ويكفي ما نسمعه ونراه في البرلمان من مناقشة مواضيع لا تصب غالبيتها في مصلحة الشعب(..)، أو أنهم لا يحضرون في بعض الدورات حتى أن غياب ممثلي الأمة “يا حسرة” أصبح حديث عامة الناس، فالبلاد التي يسيرها الأشباح حتما يكون مآلها التخلف والاندثار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق