الأسبوع الرياضي

رياضة | العربي الزاولي.. عراب “كاريان سنطرال”

نوستالجيا..

    تعود هذه الصورة الرائعة إلى بداية الثمانينات، أي عند عودة التألق للكرة المغربية بعد التراجع الذي عاشته في منتصف السبعينات، وبالضبط مباشرة بعد فوز المنتخب الوطني لأول مرة في كأس إفريقيا للأمم سنة 1976. لقب وحيد ويتيم مازلنا نعيش على أطلاله، وعلى إيقاع هدف المدافع بابا.

في بداية الثمانينات، انتعشت كرة القدم الوطنية بقسميها الأول والثاني، ولم يكن هناك فرق كبير بين جميع الفرق، بفضل العمل القاعدي الكبير للعديد من رجالات كرة القدم، كالمرحومين: الهاشمي بوجدة، ومحمد دومو مع النادي القنيطري، وأيت منا (الأب) مع شباب المحمدية، وعبد الرزاق مكوار مع الوداد، وغيرهم كثير، ومن بينهم كذلك المربي الكبير والمسير المرجعي، العربي الزاولي (الصورة) الذي لم تكن تفارقه سيجارته في كرسي الاحتياط.

إنه مفرد بصيغة الجمع، فهو رئيس فريق الاتحاد البيضاوي العريق ومدربه في نفس الوقت، ضحى بأمواله وبمستقبل أبنائه من أجل “الطاس” وما أدراك ما “الطاس” آنذاك.

كان هو المحتضن والممون في زمن الهواية القاتمة، يدق جميع الأبواب من أجل البحث عن الأموال لسد رمق العشرات من اللاعبين الذين يعيلون أسرهم القاطنين بمنطقة الحي المحمدي التي عانت من التهميش، بالرغم من الدور الكبير الذي لعبه أبناؤها الذين استشهدوا من أجل الوطن، وحاربوا الاستعمار الغاشم.

فأبناء “كاريان سنطرال” مازالوا يتذكرون “با عروب” وتضحياته الجسيمة، وتحديه لكل الفرق المغربية الكبيرة التي كانت تتوفر على إمكانات مادية كبيرة مقارنة مع الاتحاد البيضاوي، الذي كان يعتبر خزانا للمواهب، حيث لا يوجد تقريبا فريق مغربي لا يتوفر على لاعبين من “الطاس”، بفضل ذكاء وبعد نظر المرحوم الزاولي، الذي خلق في ملعب الفريق “مركزا للتكوين” قبل أن يأتي اليوم خبراء “آخر ساعة” يتحدثون عن هذه المراكز، وعن طريقة البحث والتنقيب عن البراعم.

المرحوم الزاولي، كان يسهر على تكوين المواهب، ويشرف على تأطيرهم وتغذيتهم، وتلبية جميع حاجياتهم اليومية إلى بلوغهم قسم الكبار، حيث يتألقون، لتتهافت عليهم أكبر الأندية الوطنية.

فمنذ الستينات والمرحوم الزاولي يزود ويطعهم كبريات الأندية المغربية بالمواهب الكروية، كالمرحوم مولاي عبد الله، الذي انتقل إلى الفتح الرباطي بإلحاح من المرحوم الأمير مولاي عبد الله، الرئيس الشرفي للفريق الرباطي، والحارس الحسين الزاز الذي انضم لحسنية أكادير في فترة الستينات، والغزواني (الجيش الملكي)، والمهدي ملوك، وقاسمي (الرجاء الرياضي)، عبد الخالق (الوداد)، فرحات ودفاع (نهضة طنجة)، عبد الحق الطوطي (سيدي قاسم)، ثم جاءت فترة الثمانينات، ولم يتوقف الفريق عن خلق المواهب، كالمدني (سيدي قاسم)، كماح، وحكمي (التبغ الرياضي أو الاتحاد الرياضي)، والقائمة طويلة جدا…

هذا دون الحديث عن بعض لاعبي الفريق الذين كانت لهم بعض التجارب الاحترافية في أوروبا ومن أبرزهم النجم الكبير المرحوم بؤسا، الذي حمل قميص نادي ليون الفرنسي وتألق معه في كأس أوروبا للأندية البطلة، لكن وللأسف، سرعان ما راوده الحنين إلى “الطاس” ورفاق دربه في الحي المحمدي.

مثل هؤلاء المؤطرين الأوفياء، للأسف نفتقدهم حاليا، بالرغم من الإمكانات المالية الضخمة، والملاعب المجهزة، ومراكز التكوين العصرية، لكننا نحتاج دائما لرجال “حقيقيين” يضعون مصلحة الفرق والشباب فوق كل اعتبار.

فلنبقى متفائلين بعض الشيء، لنقول: “لكل زمان رجالاته”!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق