الـــــــــــرأي

الرأي | إلى العدالة والتنمية: حزب لا يعترف بدولة المؤسسات

بقلم: سعيد الكحل

    كلما اتسعت قاعدة حزب العدالة والتنمية كلما زاد غروره وتقوى تهديده للدولة، ففي الدول الديمقراطية، عريقة وفتية، تساهم الأحزاب في تعزيز سمو الدستور وسيادة القانون أيا كان موقعها وحجمها، بل إنها تكون شريكا رئيسيا في إشاعة قيم المواطنة والتربية على احترام المؤسسات والاحتكام إلى القانون، فلا حزب في هذه الدول حرض ضد القوانين والمؤسسات الدستورية، وحتى اليمين المتطرف في أوروبا لا يستهدف أسس الدولة ومؤسساتها حتى وهو يعارض عددا من القوانين المعمول بها (قانون الهجرة مثلا)، بينما يعرف المغرب ظواهر شاذة لا يمكن أن نجد لها مسوغا، خصوصا من حزب يرأس الحكومة ويدير شؤون الدولة.

لقد دأب حزب العدالة والتنمية على التلويح بما يهدد استقرار الدولة كلما أحس أن هامش أرباحه السياسية يضيق، أو أن مصالحه الحزبية باتت مهددة، فالحزب يلعب دور الضحية والمظلومية حين يريد التستر على ضعفه في التسيير وتدبير الشأن العام، إذ من يستمع لخطاب المظلومية لقادته قد يعتقد أن الحزب مغلوب على أمره، وبه من الوداعة والميول السلمية ما يجعله يتجنب كل سبل المواجهة أيا كانت الظروف، كما يلعب دور القوة السياسية التي تعلو على الدولة ومؤسساتها وتسمو على كل القوانين المعمول بها، أو قوة لا تسري عليها سلطة القانون، ومتى حاولت الدولة ضبطه وإخضاعه للتشريعات إلا وتعنتر عبر شتى أشكال وأساليب العنترية التي تتغذى على مفهوم “الفوضى الخلاقة” الذي يضع الدولة بين خيار الرضوخ لمصالح الحزب ولو على حساب الدستور والقانون، أو مواجهة الفوضى وتهديد الاستقرار كما حدث في أكثر من مناسبة:

1) محاكمة عبد العالي حامي الدين بتهمة قتل الطالب أيت الجيد، حيث استنفر الحزب كل أجهزته، ليس لضمان محاكمة عادلة لعضوه القيادي، ولكن لمنع المحاكمة من أصلها، حيث اعتبر مصطفى الرميد، وزير حقوق الإنسان، في تدوينة على صفحته بـ”فيسبوك”، أن “المحاكمة خرق قانوني خطير”، فالأمر لم يتوقف عند تصريح صحفي أو تدوينة عابرة، بل تحول إلى انخراط رسمي للحزب في “معركة سياسية” ضد الدولة منذ أن أعلن الأمين العام السابق للحزب عبد الإله بن كيران، خلال المؤتمر الثامن للحزب، قراره “لن نسلمكم أخانا”، فكل هيئات الحزب تبنت موقف التمرد على الدولة ومؤسسة القضاء باستعراض القوة العددية لترهيب هيأة المحكمة ومن خلفها الدولة، حتى تطوي الملف وتوقف المحاكمة، إذ دعت الأمانة العامة للحزب عموم المنتسبين للتنظيم بمساندة حامي الدين عبر الحشد العددي أمام محكمة الاستئناف بفاس، فكان عبد الإله بن كيران أول المحتشدين، وهذه رسالة تهديد واضحة للدولة أن الحزب صار قوة سياسية لا تسري عليه قوانين الدولة، ولا يفوت قادة الحزب أي مناسبة لتهديد الدولة بـ”الفوضى الخلاقة”، سواء عبر تطويق المحكمة بالحشود البشرية، أو تحدي القضاء والدولة بقرار “لن نسلمكم أخانا”، الذي جدد الأمين العام للحزب ورئيس الحكومة سعد الدين العثماني، التمسك به خلال الملتقى الخامس عشر لشبيبة الحزب (الأحد 21 يونيو 2019)، حين أقسم “والله منفرطو فحتى شي واحد منا”، “لن نسلمكم أخانا.. سندافع عنه إلى النهاية”، وهذا تحدي واضح لسلطة القضاء وللقانون، ورسالة مباشرة للدولة مفادها أن الحزب فوق الدولة وفوق القانون، وقرار من هذا النوع هو اعتداء على سلطة القضاء وعصيان للقانون وتمرد على الدولة.

2) محاكمة كاتب فرع الحزب بسوق الأربعاء الغرب، بتهمة اختلاس أموال من مؤسسة للقروض الصغرى بنفس المدينة التي يتولى فيها المعني منصب النائب الرابع لرئيس المجلس البلدي، وبدل تجميد عضوية المتهم إلى حين صدور حكم المحكمة للبت فيها، حرك الحزب هيأة محاميه للدفاع عنه، الأمر الذي يشكل ضغطا سياسيا على هيأة المحكمة وتهديدا مبطنا للدولة حتى ترفع يدها عن ملفات الفساد التي يتابع فيها أعضاء من الحزب أو مهددون بالمتابعة، خصوصا بعد صدور تقارير المجلس الأعلى للحسابات.

3) اتهام الحزب لوزارة الداخلية ورجال السلطة التابعين لها بـ”عرقلة التنمية في الإقليم”، ويأتي هذا الهجوم عبر عدة مدن ضمن خطط الحزب المتمثلة في لعب دور الضحية والمظلومية، بهدف الضغط على الدولة وتعطيل القانون حتى لا يقوم رجال السلطة من ولاة وعمال بمهامهم الإدارية التي ينص عليها القانون، فالحزب يريد أن يستفرد مستشاروه بميزانيات المجالس الترابية فيعيثون فيها تبذيرا ودعما للجمعيات المدنية التي تدور في فلك “المصباح” (ما يزيد عن 32 ألف جمعية تابعة للبيجيدي).

في هذا الإطار، شن عدد من مسؤولي الحزب بالمجالس الترابية، هجومهم على الولاة، متهمين إياهم بـ”عرقلة التنمية” كما هو حال رئيس جماعة الراشيدية الذي اتهم الوالي بقتل التنمية بجماعة الراشيدية وتوقيف المشاريع وعدم مواكبتها، فيما وصل الأمر بمستشار جماعي بدائرة إغرم منتمي إلى حزب العدالة والتنمية، إلى إصدار تسجيل صوتي تضمن عبارات السب والقذف في حق عامل إقليم تارودانت.

4) التهديد بالثورة وإراقة الدماء في حالة الخسارة في الانتخابات: ليس أول مرة يهدد فيها الحزب بت”الفوضى الخلاقة” في حالة خسر الانتخابات أو لم تستجب الدولة لمطالبه، فقد سبق وهدد الحزب بإحراق البلاد إذا لم يتصدر نتائج الانتخابات في 2011، وكذلك فعل من قبل خلال إعداد مسودة الدستور إذا لم تتضمن مطالبه، ولا فرق بين خطاب الحزب التهديدي زمن المعارضة وزمن رئاسة الحكومة، فكثيرا ما هدد رئيس الحكومة السباق بن كيران بالنزول إلى الشارع، أي إشعال الفتنة، وظل هذا التهديد قائما يرفعه أعضاء الحزب كلما اقترب موعد الانتخابات، ففي شريط فيديو لمستشار جماعي للحزب بالقصر الكبير، جاء تهديده واضحا كالتالي: “ستنتهي معركة الانتخابات المقبلة في القصر الكبير بقتلى وجرحى وأسرى”، نفس التهديد أطلقه عضو قيادي بالحزب بمدينة وزان، يستهدف به الدولة مباشرة، حين كتب في تدوينة تهديدا مباشرا للدولة: “إن استهداف إصلاحات حزب العدالة والتنمية وعرقلة الإصلاح ومحاولة القضاء على حزب المصباح سيفتح باب الثورة”.

لم يعد من شك في أن حزب العدالة والتنمية لا يؤمن بالمساواة أمام القانون، ولا بدولة المؤسسات، ولا يسعى لتكريس سلطة القانون وسمو الدستور، فالحزب لم يتحرر من ثقافة الغزو والسبي ليكون حزبا مدنيا عصريا يحترم قيم المجتمع وهويته متعددة المكونات، مما يشكل تهديدا حقيقيا للخيار الديمقراطي الذي أجمعت عليه كل مكونات المجتمع المغربي.

‫3 تعليقات

  1. في الحقيقة أن كاتب المقال مبدع و فنان في رسم لوحات من الواقع المغلوط و الصور السوداوية
    فعلا كل التحية و التقدير لشخصكم اللئيم فأنت تحاول تلطيخ صورة حزب العدالة و تقديمه للرأي العام و كأنه الطامة الكبرى التي ستدمر مقومات المجتمع المغربي مستقبلا ( يعني إذا فاز فالانتخابات القادم) و هذا الهجوم يأتي في إطار الحملة الانتخابية المبكرة جدا
    سيادة الصحفي حزب العدالة هو كغيره من الأحزاب له ما له و عليه ما عليه لكن ليس بالصورة الإجرامية التي قمت بصياغتها و هو من بين أحسن الأحزاب التي تتمتع بإستراتيجية واضحة و ملائمة لبناء مغرب الغد على أسس تراعي الهوية و المرجعية إلا أنه يواجه مقاومة شرسة من أعداء المصلحة العامة و أصدقاء نهب المال العام و ثروات البلد

  2. على الكاتب ان يلتحأ إلى الكتابات الأدبية خير له أو أن يمسك ريشة ويرسن رسوما كااريكاتورية. فهو يناقض نفسه ففي مستهل مقالته يعترف بقوة الحزب واتساع قاعدته. وفي وسط المقال بذكر بان الحزب يدعي المظلومية. انا أقر بان ليس هناك أحد فوق القانون. رغم أن هناك من يتجاوز القانون لكن ليس حزب العدالة راجعوا ما يكتب وما نشر وقضية ولد الفشوش ليست ببعيد. واختلالات أخطبوط المغرب السيد اخنوش في ما يخص المشروع السياحي الذي أمر صاحب الجلالة بمراجعته لانه يخالف المخطط. حيث تم بناء عدد من الفيلات لحساب احد ما. أم أن الكاتب ينتظر فقط كبوة الفرس ليهاجم الفارس. مع العلم انا لست من من يؤيد اي حزب فالاحزاب بالنسبة لي كلهم تجار سياسة لا غير. بل اني اكره السياسة. فالسياسة لم تعد فن الممكن بل أصبحت فن النصب والاحتيال والكذب. ولا الصوت الافي حالات معدودة و استثنائية كالاتفتاء على الدستور مثلا اما ان اعطي صوتي لأحد السياسيين فلا ابدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق