الـــــــــــرأي

الرأي | الشعب بين “كورونا” والانتخابات

بقلم: الحسين الدراجي

    بما أننا في شهر أكتوبر الذي يتزامن مع فصل الخريف حيث تظهر فيروسات عديدة على رأسها “الأنفلوانزا”.. فإذا كان الأطباء ينصحون المرضى باستعمال لقاح مضاد لفيروس الزكام للحد من خطورته، فماذا سيكون مصير المصابين بـ”كورونا” إذا تكالبت عليهم هذه الفيروسات في آن واحد؟

لا شك أن هذا التحالف بين الفيروسات سيزيد من هموم الحكومة، وقد لاحظنا في الأسابيع الأخيرة أن بعض الدول الأوروبية كرست جميع مدخراتها لهذه السنة والسنة المقبلة، من أجل التصدي لوباء “كورونا”، خصوصا وأنه اكتسح جميع أقطار المعمور، بما فيها الدول التي تعودت على ابتكار دواء لكل مرض جديد.. وبما أن الإنسان خلق ضعيفا أمام القدرة الربانية، فكيف نفكر نحن المغاربة وقد أصابتنا ويلات “كورونا”، في إجراء الانتخابات المحلية والتشريعية قبل نهاية هذه السنة؟ فإذا كانت الأحزاب السياسية، صغيرها وكبيرها، لم تطالب لحد الآن بتأخير الانتخابات، فإن ذلك يرجع إلى كون جميع القادة السياسيين يحرصون على تلقي المساعدة المالية التي تمنح لهم في هذه المناسبة، أما نوابنا ومستشارينا، فهم أحرص من غيرهم على التشبث بهذه المساعدة، حتى إذا غامرت الحكومة بإقدامها على تنظيم الاستحقاقات الانتخابية قبل نهاية السنة، فإنها من الناحية العملية جد صعبة إن لم نقل مستحيلة.

مما لاشك فيه أن الأحزاب تنظم تجمعات شعبية لإلقاء الخطب الرنانة كما تعودت، لتقديم وشرح برامج ولايتها البرلمانية القادمة، وهو أمر ليس بالهين، إذ كيف يمكنها ذلك والحكومة تفرض على السكان التدابير الاحترازية تجنبا للعدوى من هذا الوباء الفتاك، كالتباعد وعدم الاختلاط، وذلك لما فيه من خطورة على صحة الجميع؟

قد يفكر بعضهم في استغلال واستعمال مدرجات ملاعب كرة القدم، حيث يمكن تجمع المنخرطين في الحزب مع احترام مسافة التباعد، وحتى في هذه الحالة، فإن الأطر الحزبية لا تستطيع ضبط وتطبيق هذه القاعدة، مما يجعل أنصار الأحزاب السياسية يتخوفون من مثل هذه المغامرة ويقاطعونها حرصا على صحتهم وتخوفا من وباء “كورونا”.

وهكذا ستعاني هذه الأحزاب من قلة حضور المواطنين وإضعاف رغبتها في الوصول إلى شرائح شعبية عريضة، وبالتالي، فحظوظها تتضاءل في الوصول إلى رتبة محترمة بين الأحزاب المنافسة لها، كما أن نسبة المشاركة من طرف الشعب تتأثر كثيرا بهذا الإحجام.

ومهما كانت نتائج هذه العملية، فإن كل الأحزاب السياسية ستدعي أنها مظلومة، ثم إن عمليات الانتخاب، كما يطالب بها الشعب، تستدعي إعادة النظر في قانون الانتخابات، وعدم اللجوء إلى قائمة النساء المقترحة من طرف الأحزاب والتحديد الجغرافي لدائرة الانتخابات حسب عدد السكان الذين يستقرون بها، وكل ذلك لتجنب المحسوبية والزبونية، لأن تزكية المرشحين أصبحت موضوع مساومة(..)، فإذا كنا نحارب الغش في الامتحانات بالنسبة للتعليم ونعاقب الغشاشين من التلاميذ، لماذا لا نطبق نفس الإجراءات على من يرغبون في الوصول إلى قبة البرلمان؟ فالسياسي المتشبع بالمبادئ الديمقراطية يدخل الانتخابات مطمئنا على مصيره، ومعتمدا على شعبيته التي تعتمد بدورها على النزاهة والكفاءة والتكوين السياسي والثقافي.

أما قضية العتبة، فهي قضية وطنية يجب على المسؤولين الحزبيين أن يكرسوا لها أياما دراسية حتى يكون تحديدها مبنيا على التوافق واعتبار الصالح العام.

وقد جاء في الحديث أن من يقبل بمنصب أو مهمة وهو يعلم أن هناك من هو أجدر منه بها، فهو يتعرض لويل الشعب وويل السماء، وقد ضرب لنا السلف الصالح أمثالا في هذا المجال تجعل كل مرشح يفكر فيما ينتظره من غضب الشعب وسخط السماء، ورحم الله من عمل عملا فأتقنه ورحم الله من عرف قدره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق