الحقيقة الضائعة

الحقيقة الضائعة | عندما تم إطعام الجنود بالمخدرات لارتكاب مجزرة الصخيرات “الحلقة الخامسة”

المذبوح والإخوان عبابو انطلاقا من المكونات القبلية

حتى لا ننسى.. الصخيرات المجزرة السياسية
 ((من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر)) صدق الله العظيم.
يقول القيدوم الراحل أستاذنا مصطفى العلوي: ((وما كان لأحداث على مستوى خطورة هجوم الصخيرات أن تدرج في مسالك النسيان، دون أن نستخلص الدرس منها، وكان الملك الحسن الثاني رحمه الله، حريصا على إقبار أخبارها وأسرارها، تفاديا لاستمرار البحث عن دوافعها وأسبابها والمسؤولين عنها، بقدر ما يحرص كتاب “الصخيرات المجزرة السياسية” على استخلاص الدرس مما خطته دماء الضحايا، ودموع الثكالى على جبين التاريخ المغربي المعاصر.
فيما يلي، تقدم “الأسبوع” أقوى ما كتبه الراحل مصطفى العلوي عن محاولة انقلاب الصخيرات، عبر حلقات ضمن ركن “الحقيقة الضائعة”.

بقلم: مصطفى العلوي

  قد تكون الاستهانة بالتعابير ضربا من التقصير، من قبيل القول بأن انقلاب الصخيرات كان مرجعه الأول، الارتباطات العائلية.. كما أنه من الواجب التفسير، لماذا كان أغلب المدبرين المنظمين على كل مستوياتهم، ريفيون وشلوح؟

وليس المقصود أن أغلب المخططين والمهاجمين كانوا ريفيين وشلوح، مثلما لن يكون المقصود بالعائلة، الإخوة عبابو، الذين جمعتهم أحداث الصخيرات، وهم الكولونيل امحمد عبابو، وأخوه الكولونيل محمد عبابو، الذي كان ضابطا في التجريدة العسكرية المغربية في الكونغو سنة 1960، وثالثهم السائق أحمد عبابو، ليبقى العقل المدبر، الكولونيل امحمد عبابو، الذي احتفظ بالسر شهورا طويلة بعد اتفاقه مع الجنرال المذبوح، إلى أن كان يوم 7 يوليوز 1971، ثلاثة أيام قبل هجوم 10 يوليوز، حيث استدعى أخاه محمد، الذي حكى أمام المحكمة أنه بعد وصوله لضيعة أخيه امحمد بضواحي مكناس، أوقفه واستدعى البلانطون الحسن، وقال له: من كان جالسا هنا أمس، فأجابه الحسن: إنه الجنرال المذبوح، هو الذي كان جالسا هنا.

وهكذا تم إدخال الأخ(…)أخ عبابو، محمد، في أسرار المخطط، ثلاثة أيام قبل الهجوم.

وقد أصبح محمد عبابو الواقف أمام المحكمة العسكرية بصفته مشاركا في الهجوم، طرفا في التحضير والتخطيط، عندما ذهب لبيت أخيه امحمد قبل الذهاب لحفلات عيد العرش، في 3 مارس 1971، ليبلغ أخاه غضبه الشديد على عدم توشيحه وترقيته من طرف الملك، رغم الرسالة الملكية لطلبة الأكاديمية العسكرية في أهرمومو، مضيفا: رغم أنه تمت ترقية من لا يستحقون الترقية، ويضيف قائلا: هل تعرف أن الحالة في المغرب تتدهور، وأغلب الشعب يعيش في المحنة بينما الأقلية تعيش في أحضان البورجوازية، ألا ترى أنه جاء الوقت لوضع حد لهذه الحالة؟

ورغم عدم التوشيح، سافر محمد عبابو في الزيارات المقررة لمدة شهرين ابتداء من 14 مايو، رفقة تلاميذ المدرسة العسكرية إلى خريبكة، بني ملال، ميدلت، ثم إلى فرنسا، التي استدعتهم لزيارتها من 11 جوان إلى 4 يوليوز 1971، ستة أيام قبل الهجوم.

الكولونيل عبابو امحمد، كان يشرك أخاه رويدا رويدا، وكأنه يحضره للمشاركة، فقد أخذه يوما من مكناس في سيارته وقصدا المنعرجات المؤدية إلى الحاجب، ليوقف امحمد سيارته عندما ينعرج وينزل مع أخيه ليقول له: هنا كانت منصوبة الرشاشات التي كان مقررا أن تقصف الموكب الملكي المتوجه إلى الحاجب قبل أن تلغى المناورات، لسبب واحد يكشف عدم التنسيق، فلما أصدر الجنرال المذبوح أوامره بإلغاء ضربة الحاجب، لم يخبر أحدا، ولا أخبر امحمد عبابو الذي توجه إلى الحاجب، فلم يجد أحدا.

ومرة أراد محمد عبابو أن يدلو بدلوه في بئر المذبوح، فقال لأخيه امحمد – كما هو مسجل في محاضر المحاكمة – وما هي تفاصيل الهجوم على الصخيرات؟ وما هو السند؟ فقال له أخوه: تعرف أن الجنرال المذبوح منغلق(…) ولا يحب الكلام الكثير، مرة واحدة قلت له: إياك أن يفضحك أو يكتشف مخططك واحد من المقربين، فقال لي المذبوح، بأن الثقة كبيرة، ولا أحد يجرؤ على اتهامي، أما بعد العملية، فإن المغاربة جميعا سيساندونها بمجرد نجاحها.

ومع اقتراب موعد العملية(…)، كثرت اتصالات عبابو امحمد بأخيه محمد، بل إنه يوم 7 يوليوز، قبل الهجوم بثلاثة أيام، استدعى عبابو أخاه ليخبره بأنه اجتمع بالمذبوح، وأن الجنرال حكى له أنه قدم تقريرا مكتوبا للملك حول الوضعية العامة بالمغرب، وكأنه ينبهه إلى حتمية التحرك، ولكن عبابو أخبر أخاه بأن المذبوح قدم استقالته للملك، بعد أن أخبره بأنه غير متفق على طريقة سير الأمور، وأن الملك غضب، وأنه سيعلن قرار طرد المذبوح، ليسأل المذبوح مساعده عبابو عن رأيه، فأجابه امحمد عبابو – كما ورد في محاضر المحاكمة – اعمل وكأن شيئا لن يكون.

وفي 8 يوليوز، كان الاتفاق النهائي سيصدر، فطلب عبابو من أخيه أن يذهب لبيته في مكناس، وتوجه المذبوح إلى أهرمومو.

وفي يوم 9 يوليوز، آخر يوم قبل الهجوم، استدعى امحمد عبابو أخاه إلى بيته في سهب الذهب، قرب الرباط، ليحضر معه اجتماعا مع ضابط كبير للشرطة(…) ليناقش معه – بمحضري – إجراءات “البيرمانانس”، المداومة في إدارة الأمن الوطني.

للتوضيح الخطير، ورغم أنه لم يذكر اسم المسؤول الأمني الذي حضر، إلا أنه ذكر أنه كان بدوره مرفوقا بالكومندان المالطي.

يبقى التساؤل مشروعا في موضوع إلغاء الهجوم على الموكب الملكي المتوجه إلى الحاجب قبل عدة شهور، لأن عبابو قال لأخيه بأنه عندما توجه للموعد المضروب بالحاجب لم يجد المذبوح ولا أي أحد.

ليرسل واحد من المشاركين في هجوم الصخيرات، والماثلين أمام المحكمة العسكرية، أحمد المرزوقي، الذي سجل في كتابه باللغة الفرنسية “تازمامرت سيلول رقم  109″، كيف كان هجوم الحاجب سيتم بواسطة صواريخ أمريكية تسلمها الجيش مؤخرا، ستتم معاينتها في حفل عيد الجيش 14 مايو، وكان عبابو فرحا بالحفل الذي أقامه الجيش على شرفه بمناسبة ترقيته إلى كولونيل في 3 مارس 1971، وقدم له تلامذة مدرسته في أهرمومو هدية في شكل قبعة عسكرية مصغرة بالذهب الخالص، رفعها وقال للتلاميذ: أتمنى أن تكون حياتكم كلها ذهبية مثل هذه الهدية، إلا أن عبابو الذي كان مفروضا فيه أن ينظم المكان، أخبروه أن أمرا جاء في آخر ساعة بإلغاء حفل الحاجب، ونقله إلى منطقة صفرو.

المرزوقي في كتابه، يروي أن المذبوح أقنعه مسؤولون في الحرس الملكي بضرورة إلغاء اعتراض الموكب الملكي بالصواريخ.

وإذا كانت صيغة المرزوقي لإلغاء مناورات الحاجب نتيجة اعتراض مسؤولين في الأمن الملكي، في 4 مايو 1971، فلماذا لم يبلغوا هذا الخبر للملك، وانتظروا أن يعاود المذبوح المحاولة وينفذها في 10 يوليوز دون أي اعتراض منهم(…)، جملة مفيدة جدا جاءت في تصريحات عبابو الأخ أمام المحكمة العسكرية، عندما تحدث عن حضور مسؤول أمني لوضع برنامج المداومة في مراكز الأمن الوطني، أضاف – ودائما أمام المحكمة – أن أخاه امحمد عبابو، يوم 9 يوليوز في الجلسة التي حضرها المسؤول الأمني بالكومندان الأمريكي “ميلز” ولم يجده، قبل أن يخبرنا – يقول محمد عبابو – أن الهجوم سيتم غدا 10 يوليوز، مضيفا: في الواحدة زوالا.

يوم واحد، فقط، لتحضير الهجوم على القصر الملكي في الصخيرات، بعد الانطلاق فجرا من المدرسة العسكرية بأهرمومو، وعلم الإخوة عبابو أن رجل الاتصال بينهم وبين الجنرال المذبوح هو صهره الضابط مزيرك، الذي أخبرهم أن المذبوح سيزورهم في الثالثة صباحا يوم 10 يوليوز، وبقي الإخوان عبابو في بيت سهب الذهب ينتظرون، ومزيرك يقول لهم أنه في مكناس، والمذبوح لم يزرهم، بمعنى أن العملية قائمة لينطلق الكولونيل عبابو إلى القنيطرة للاجتماع في بيته بمجموعة من ضباط الجيش بالزي العسكري ليناقش معهم وسائل الاتصالات التلفونية، محاطا بالمقربين إليه، السرجان الاشهب، السرجان عبد العزيز عبابو، وصهره البوعيادي وهو موظف مدني.

ويحكي عبابو، أن منظم العملية، أخاه امحمد، خطب في تجمع بوقنادل، 30 كيلومترا من الرباط، وقال للمستعدين، الذين وصلوا من أهرمومو، أن الحالة كارثية في المغرب، ويجب إنقاذ الوطن، وإننا لسنا وحدنا، هناك آخرين سيهجمون معنا على قصر الصخيرات، فلسنا وحدنا.

محمد عبابو، وهو أمام المحكمة، حكى عن هذه الساعة المصيرية التي انطلق فيها المهاجمون من موقع بوقنادل، أن جميع الجنود في هذه اللحظة أصيبوا بنوع من الجنون، حتى وصلوا إلى باب القصر بالصخيرات في الساعة الثانية زوالا.

لكن ما سبق الثانية من زوال يوم العاشر من يوليوز 1971، رغم قصر فترة الإعداد، يفرض الكثير من التعمق فيما جرى بالكثير من الأحداث.

فلم يكن الهجوم على الصخيرات مجرد إطعام بعض الضباط والجنود قليلا من المخدرات، ليرتكبوا تلك المجزرة التي دخلت في التاريخ.

يتبع

تعليق واحد

  1. ce sont ce genre d’hommes que nous avons besoin ces jours ou une personne telle aminatou hayder est libre a Laayoune et dit ce qu’elle veut sans aucune punition .les traitres aussi exist au sein de la haute hierarcie marocaine qui laisee des traitres comme aminatou libre de trahir la patrie.Rahima llah Ababou et tous nos heros qui ont laisser leurs vie pour la patrie.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق