ملف الأسبوع

ملف الأسبوع | العقدة التي تهز الشعب المغربي.. اغتصاب الأطفال

الجريمة بالإحصائيات التي يزيد فيها الذكور عن الإناث !

إن أي ممارسة جنسية على الأطفال هي قانونيا عنف ممارس ضدهم وضد حقهم في الحياة والتنمية، بالإضافة إلى حقهم في أن يكون جسدهم لهم أو في ملكيتهم، وبالتالي، فإن الاغتصاب هو “أي فعل جنسي أو محاولة الحصول على فعل جنسي أو التعليقات أو التحرشات الجنسية غير المرغوبة، أو أعمال الاتجار الجنسي، وأي شيء آخر موجه نحو الحالة الجنسية لشخص بالإكراه من أي شخص بغض النظر عن علاقته بالضحية والسياق بما في ذلك ـ ليس حصرا أو تحديدا- في المنزل أو مكان العمل”، وهذا ليس تعريفا  قانونيا للأمم المتحدة، بل تعريفا تقنيا لإحدى منظماتها، منظمة الصحة العالمية، ولذلك، فإن إثبات الضرر حادث من خلال هذه الجريمة التي تمس الجسد الذي يقدره الإسلام من خلال قدسيته “حيا أو ميتا”، ولا يجوز التمثيل بالجثة رغم فقدها للحركة، وهو ما يجعل الجسد ليس ملكا للإنسان، كي لا يعتدي عليه إنسان آخر، بل هو اعتداء على الله في مساس المغتصب بحق النفس، وبذلك يكون الإعدام عند الأديان هو النفس بالنفس، وخارج المنطق الصحي والنفسي للجريمة، فإن الأديان تتصدى بقوة لحماية الإنسان من العنف، لكن الإسلام في المغرب لم يساهم في تقليل الظاهرة، إذ مثل العنف الجنسي 28.66 في المائة في حوالي ثلث الجرائم بين 2007 و2012.

أعد الملف : عبد الحميد العوني

+ قتل عدنان.. جريمة مجتمع

تتمة المقال بعد الإعلان

    نشأت أشكال جديدة من العنف الجنسي ضد الأطفال، للقاء العقد المحلية والمنقولة عبر وسائل الاتصال من ثقافات أخرى، فأصبح هناك تلاقح ثقافي خطير في الجريمة الموجهة ضد الأطفال، بعد نهاية “الحماية الاجتماعية” للطفل في الشارع، وأصبح الشارع جزء من المنظومة الإجرامية، وليست الأخلاقية كالأعراف القبلية وأخلاق البداوة التي تبعد هذه الجريمة الشاذة عن الجرائم المعتادة.

وهناك جرائم حاليا ضد الأطفال لا يتم تكييفها إلا إذا جاءت بأذى.. ورغم تشديد العقوبات على التحرش، فقد بقي نصا، لأن كل نص يحتاج إلى ثقافة ليكون تطبيقه على الأرض.

وامتنعت وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية والدرك الملكي عن تقديم المعلومات إلى المنظمات الدولية، بما فيها العاملة مع الأمم المتحدة وتحت شعارها، ولذلك، فإن مسألة العنف الجنسي ليس مسألة عامة تمس كل الاختصاصات، بل يراها البعض “قضية قطاع محدد”.

وتبعا لهذا التقدير، فإن اغتصاب الأطفال كأخطر وجوه العنف، ليس موضوعا مستقلا، بل جريمة مكتملة ضد الأطفال غير القادرين على حماية أجسادهم والذين أعمارهم تختلف عن أعمار طفولة اليافعين الذين يرغبون في ممارسة الجنس من داخل المؤسسة، ولذلك، فإن الإكراه الذي يمارس سياسيا واجتماعيا يعيد إنتاجه المواطن في الجنس، لأنه اللحظة التي لا تكتمل فيها اللذة إلا بالآخر، وإن استعاض البعض عن الجنس بالجنس الفردي (بشكل مثلي أو سحاقي).

تتمة المقال بعد الإعلان

 وهذا الانحراف في الرغبة يجعل الطفل ضحية للمثلي في سعي الفاعل لانتقاله إلى ما هو أصغر، فيما السحاقية تصنع من الطفلة ضحية ذاتها وغير راغبة في إعطاء أي معنى وجودي للجنس، وهو امتهان للذة من أجل اللذة.

وممارسة الطرق الشاذة للجنس تنتهي بالممارسة على الأطفال، لأن الشذوذ لا يولد إلا شذوذا، لعدم الإيمان بأن حق الجسد يساوي حق الحياة، ولأن مسألة عدم المطالبة بإعدام المجرم واضحة، رغم انتهاكه لحياة أو مقوم لحياة آخر، وهو تمسك متواصل بالشذوذ، ولذلك، فالسلوك منظومة غير سلبية، أي نشيطة في المساس بحق الآخر، المتمثل في جسم سليم ومعافى ونفسية على نفس السلامة.

إن تدهور الجانب النفسي، يجعل الأمور أكثر تعقيدا في حياة البالغ، عندما يجد “افتراس جسم الآخر الأضعف متوقعا”، وبالتالي، فأصحاب الحقوق لا يباشرون المطالبة بها أمام عدم وجود عدالة ناجعة في قضايا الطفل. إنها معركة نفسية يتقنها الاستبداد في كسر نفسية المجتمع من التسامح مع اغتصاب الأطفال، وأي تطبيع اجتماعي مع اغتصاب الأطفال هو اغتصاب لكامل الحقوق، والجماعة، كما هو معلوم، التي تنتج الممارسة العنيفة للجنس مع الأطفال، تنتهي بقتلهم خشية الفضيحة، وهو اختلال خطير، لأن الفاعل يدرك أنه مخطئ فيما يدافع الممارس عليه عن حقه في أن يقع عليه الاغتصاب.

إن انقلابا يحدث على صعيد القيم بفعل الشذوذ، فتقنين الشذوذ هو انقلاب على الفعل السليم، لذلك، فإن الحقيقة أصبحت “وجهة نظر” والحق في الاختلاف يتجاوز الخطأ والصواب، ولذلك، فما حدث للطفل عدنان ليس جريمة فرد، بل جريمة مجتمع يحاول جزء منه التطبيع مع الممارسة الشاذة للجنس في حق جزء يطلب الحماية الاجتماعية والأخلاقية.

ورغم ما وقع في شمال المملكة، فإن مدينة في الشرق هي المتصدرة لأرقام ممارسة الجنس العنيف على الأطفال، ولست سنوات من 2007 إلى 2012.

وحسب معطيات المديرية العامة للأمن الوطني، فإن الجيران بالنسبة لكل طفل، هم الخطر الأول، وهو ما ينفي الأمان، وتستهدف هذه الاعتداءات الطفلات بـ 8729 حالة، أي 70 في المائة، والحالات التي تثير هي التي تنتهي بالقتل، فالجماهير ضد القتل أكثر منها ضد الاغتصاب.

+ 3500 طفل يغتصبون في المغرب كحالات معلنة

    إن السكوت على اغتصاب الذكور، أكثر من الإناث، وكذلك، فإن حالات التستر على الجريمة التي يمارسها الضحية قبل غيره وأسرته قبل محيطه، يعقد الظاهرة تماما.

وترتيبا على أرقام الأمن الوطني في المملكة، فإن الإحصائيات الحادثة ليست مطابقة للجريمة، وإنما مطابقة لمن رفضوا التستر عن الجريمة.

ويسود اغتصاب الأطفال ضمن ظاهرة التطبيع مع العنف، وفي سنين تجعل الممارسة تجريبا للمراهقة، فالاغتصاب يحضر عند فئة 15 و18 أكثر من 12 إلى 15 سنة، واعتبارا من سنة 2010، حدث انقلاب خطير، إذ أصبحت فئة الأطفال ما تحت 12 سنة هم الأكثر تعرضا حاليا للاغتصاب، فلماذا هذا التحول؟ نعتقد أن السياحة الجنسية والقيم الجديدة عبر “البورنو” هي الأساس في هذا التخريب الذي يعتبر الشذوذ “حقا”، فيما يجب أن يكون سلوكا معزولا ويعتبر “غير طبيعي”.

وبناء عليه، سيكون مهما للغاية تفصيل مؤشرات، منها:

1) أن اغتصاب الأطفال المغاربة يأتي عبر سلوك شاذ للأفراد يبدأ من الجار قبل الأجنبي، ولذلك، فمواقع السلامة الاجتماعية فقدت دورها، وبالتالي، فسلامة الطفل خارج فضاء البيت لم تعد حالة ممكنة، كذلك الشأن مع قدرة الأطفال على المقاومة والفضح ونقل السلوك الشاذ “المحتمل” إلى الآباء من خلال ملاحظتهم، وبالتالي، فإن ما يحدث من جرائم، يذهب بعيدا باتجاه يزيد من “اغتصاب الأطفال”، فلم يعد البغاء والزنى “ظاهرة” أو محرما اجتماعيا.

ولذلك، انتقلت الممارسة إلى الأطفال، والتشدد الذي كان مع الزنى لا يخدم الهدف الديني، بل النفسي الذي يجعل مثل هذه الممارسة فعلا استثنائيا لمنع التطبيع مع الجنس خارج إطار الزواج.

وفي تطور الممارسة الجنسية على الأطفال، نرى أن تطرف الشواذ يكبر كل يوم، وهو ما أكدته الإحصائيات الرسمية، فمثلا في دائرة قضائية واحدة بمكناس، تم تسجيل 270 حالة، أي 290 طفلا مغتصبا، كذلك الشأن بفاس بـ 219 حالة.

ويرتكب الاغتصاب من أشخاص يعرفهم الأطفال، وأغلب المغتصبين إما كبار، بنسبة 86 في المائة، ثم الذكور القاصرين بـ 12 في المائة.

إن 1 من 10 أطفال مغتصبين، يغتصبه طفل متنمر أكبر منه أو شاذ حول “هويته الجنسية” التي لا تجعله منسجما مع طبيعته، لذلك، فالشذوذ ظاهرة تميل إلى بناء الشذوذ على الشذوذ، وبالتالي، بناء قدرة منسجمة على قيم ترتكز على المركزية الذكورية لتمارس شهوتها على الذكور.

2) إن الشارع هو المكان الأول لاغتصاب الأطفال بـ 67 في المائة، وبعده تأتي الأسرة بنسبة 16 في المائة ثم المدرسة بـ 8 في المائة.

وضمن 200 حالة، تكون حالة اغتصاب داخل مراكز حماية الطفولة، وتكشف هذه المعطيات عن عدم حماية الأسرة لأطفالها، فأن يكون المغتصبون في البيت أكبر مرتين من المغتصبين في المدرسة، وبنسبة 200 في المائة بين جرائم البيوت وجرائم المدرسة، هو مؤشر خطير، والمساس بأمن البيوت لافت، وزنا المحارم قوي بما يمنح تراكما صعبا لا يمكن تدبيره.

وطبقا لمؤشرات 2014، فإن 6 في المائة من الأطفال خارج قيد الحالة المدنية، وتنمية الطفولة المبكرة متراجع، وبالتالي، فإن عدم تمكن سوى 39 في المائة من الوصول إلى التعليم الأولي قبل التمدرس، يجعل باقي المؤشرات سلبية وتدفع أطفال المغرب إلى الهجرة إلى سبتة ومليلية أو الهجرة السرية إلى أوروبا.

 

+ تعقيدات أخرى تجعل قرار الطفل المغربي في الهجرة إلى أوروبا مدعاة لمحاولة تغيير وضعه بشكل مأساوي

    إن السعي إلى ممارسة الجنس المبكر قد يؤدي إلى تجربة مريرة، لأن السعي وراء تجريب هذه الظاهرة، من خارج التربية الجنسية والنفسية السليمة ومن دون مسؤولية، قد يسبب في “الحمل المبكر”، وقد يؤدي إلى شروخ نفسية بفعل السعي إلى الإجهاض والحصول عليه بطرق تقليدية للإسقاط أو الإجهاض السري.

ويكون الطفل في مرحلته الثانية، ما بين 12 سنة و18 سنة، ضحية حقيقية لعدم تدبير غرائزه الجديدة وغير المألوفة، لأن ما يسميه بالاستكشاف، بما فيه استكشاف جسده، هو محاولة لإعادة ممارسة القهر الجنسي الذي تلقاه من تجربة طفل ينقلها إلى طفل آخر.

لذلك، فإن عدم تلقي التربية السليمة، هو الجزء المسبب في العنف الجنسي الممارس على الأطفال من نفس فئتهم، وأيضا من الأطفال الذكور أمام عدم اعتبار “المنجذب للأطفال” مريضا نفسيا، بما يجعل اللواط حالة يتصالح فيها الراشد مع جنس من هذا النوع.

وتكون حالة الإغراء واحدة بين تقديم المال أو أحد المزايا، وبين إغراء التجريب الجنسي خارج قواعد التربية الجنسية من أي مصدر.

وتركز الدراسات على الزواج المبكر رغم الضمانات التي يعطيها، وتسكت عن “الجنس المبكر” الذي يتسبب في الإجهاض، وغيرها من المظاهر السلبية، وفي كليهما، فإننا أمام ممارسة جنسية غير ناضجة وقد لا تكون محمية ولا يمكن حماية الطفل دون التربية على حمايته من بطن أمه.

ولا يمكن في هذه الحالة أو تلك، فصل أو تمييز ممارسة جنسية عن أخرى، فالجنس في فئة الأطفال، والجنس الممارس عليها، ظاهرتان مرتبطتان، ويجب نقاشهما بتجرد للوصول إلى نتائج.

ومن خلال هذه القدرة، يمكن القول:

1) أن تصاعد اغتصاب الأطفال حدث منذ سنة 2010، لأن الجنس مع الفتاة أصبح ممكنا بشكل واسع ولم يعد محظورا، والمحظور مرغوب، فتوسعت هذه التجارب إلى قبول “التفنن” بشكل شاذ في البحث عن المتعة.

وعدم تجريم الانجذاب إلى الأطفال، واعتباره مرضا نفسيا يجب معالجته، ومعالجة النتائج من داخل نصوص قانونية وممارسات (كحالة العفو) غير رادعة إلا في حدود اقتران الظاهرة بجريمة أخرى، يضيف صعوبة إضافية إلى المشهد، وتبعا لما يعتبر أدبيات متصالحة مع “الانجذاب إلى الأطفال” وتجريم ممارسته، يتأكد أن قدرة المشرع لا تستوعب الوقاية، وأيضا القدرة الاستباقية المانعة لهذه الظاهرة.

وبالفعل، لا يزال موضوع اغتصاب الأطفال ضمن “الطابوهات”، مما يعرض الأطفال إلى المزيد من المعاناة، وبالتالي، فإن الإيذاء المبالغ فيه ينتهي بجريمة قتل الطفل المغتصب، لأن التساهل الذي حدث، وسكوت المجتمع عن الظاهرة، يشجعان على هذه الممارسة رغم شذوذها.

ونعتقد أن عدم طرح الجنس من تربية جنسية سليمة، سيؤدي إلى تجريبه من غير قنواته، وترك الذكر البالغ امرأة بالغة نحو طفل، هو محاولة لجعل الممارسة الجنسية مع الآخر، حيوانا أو طفلا ذكرا أو طفلة مصحوبة بـ”المزيد من الشذوذ” في السلوك الذي يبديه هذا الطرف أو ذاك.

وما يظهر من مصالحة مجتمعية مع الظاهرة، يذوب ويبعد النظرة المتشددة لكل الأديان السماوية.

وبفعل هامش المناورة التي يؤطرها التصالح مع كل الممارسة بين على كل أنواع  الآخر، يكون المغرب ضمن باقي دول العالم ضحية لعدم إنتاج وتدريس ثقافة جنسية سليمة.

+ تضخيم الإيذاء للطفل يجعله ضحية الاغتصاب

    إن شبكات الاستغلال الجنسي التي تم تفكيكها في المغرب بين 2005 و2007، تؤكد على السماح بانتقال الملامسات الجنسية وزنا المحارم إلى حالة من حالات الاغتصاب، كذلك، فإن مصالحة التكنولوجيا للترويج للمواد الإباحية، تجعل الممارسة الجنسية “الشاذة” حالة عادية.

وأخلاقيا، فإن السماح بزواج المثليين مع إدانة الزواج الطبيعي في حال قبول ممارسة الجنس ما بعد 12 سنة مباشرة، هو محاولة لجعل الممارسة الشاذة من داخل نفس الجنس، جزء من ممارسة تؤدي إلى وجود فئة ما قبل 12 سنة وما بعدها.

ويكون المجتمع المغربي ضحية لطرفي المعادلة المؤسسة على عدم وجود تربية جنسية سليمة إلى الحد الذي يمكن فيه القول إن اغتصاب طفل مغربي هو اغتصاب لكل الشعب المغربي، فالإكراه من عدمه، ليس العامل الحاسم في هذه الممارسة، فبمجرد القبول بها أو السكوت عنها، أو تبريرها باسم أنماط الممارسة الجنسية في تقاليد معولمة وفي جهات مختلفة، يكون ترتيب المسؤولية غير واضح.

ويبرز من خلال بحث منشور أجري في مراكش عام 2003 على 100 طفل و400 شخص بالغ، بمعدل 4 بالغين في مقابل طفل واحد، أن ضحايا الاستغلال الجنسي ينحدرون بدرجة أكبر من أسر حضرية فقيرة ومتعددة الأطفال، في حين أن 66 في المائة من الفتيات اللواتي يتم استغلالهن في الدعارة، ينتمين إلى أسر يرعاها أحد الوالدين، فيما الذكور المغتصبون ينتمون في 63 في المائة منهم إلى أسر يعيش فيها الوالدان، لذلك، فالطلاق يسبب اغتصاب الطفلات والشذوذ يدمر أطفالا، وإن عاشوا في بيئة يجتمع فيها الوالدان.

ويمكن في هذه الحالة القول في خلاصة أولى: أن “الشذوذ ضد الأطفال الذكور واقع نفسي أكثر منه اجتماعي، واغتصاب الطفلات مرفوق بواقع الطلاق والفقر أساسا”.

ودراسة اليونيسيف حول الاستغلال الجنسي للأطفال، في حالة مراكش، تقول أن أمية الأطفال جزء لا يتجزأ من واقع اغتصابهم، فـ 3 من المائة من الأطفال المغتصبين كانوا متمدرسين، وهو ما يعني أن التمدرس المقدم لـ”تربية جنسية سوية”، سيحجب اغتصاب الأطفال.

وفي وصول الجنسية المثلية لـ 8 في المائة في الوسط الجامعي، يكون المجتمع المغربي قد حدد النسب في معدل تمدرس لا يتجاوز لدى الفتيات 71 في المائة مقابل 92 في المائة من الذكور.

ومع محاولة الفصل بين الاختيارات على أساس الميل البيولوجي الناتج عن حادثة الاغتصاب المؤكد أو الافتراضي، وبين الميل البيولوجي الصرف، يتعين النظر بصرامة علمية إلى أن العامل السياحي والعامل التكنولوجي، هما عاملان مساعدان على تغيير نمط الممارسة الجنسية نحو تقريب الممارسة الزوجية من المثلية، والتي يمكن أن تكون بإتيان الزوجة من الدبر ومن ثم الأطفال في زنا المحارم، ولذلك، فإن مؤشرات دراسة اليونيسيف تربط بين الأمية والاستغلال الجنسي للأطفال، كما تربط الأمية بنوعية الممارسة الجنسية التي على الأطفال.

إن عدم أمية الطفل تساوي عدم اغتصابه أيضا، وينطبق هذا الأمر على الأسر التي لا تعتبر دائما بمثابة بيئة توفر الحماية للأطفال، حيث تقول اليونيسيف في أهم خلاصاتها: “إن الأسرة المغربية، باعتبارها مؤسسة تربوية، لم تعد تهتم بتربية وتنمية قدرات الطفل ولا بالمواظبة على الدراسة”.

وبفشل الأسرة كمؤسسة تربوية وفشل المدرسة في واجبها التربوي، وغياب أي تربية جنسية سوية من المصدرين، يكون اغتصاب الطفل اغتصاب مجتمع له، وليس ممارسة فرد سمح له بالتطبيع مع شذوذه من خلال عدم تنبيه وتثقيف الضحية المحتمل لمقاومة هذه السلوكات الشاذة.

استهانة المجتمع المغربي ببعض أشكال العنف الجنسي والاغتصاب في أماكن العمل وداخل الأسر، وفي أماكن عامة يراها الأطفال، بما فيها الممارسة الجنسية بين الأبوين، هو نقل إشارة سلبية لأطفال محيطين يكادون بعد 12 سنة، يمارسون سلوكا متجاوبا مع الجنس.

إن الحياء، ولو بين الوالدين في هذه الحالة، جزء لا يتجزأ من الوقاية من الاغتصاب، لأن الموضوع الجنسي متروك للمسؤولية وليس للذة، وهو تعبير أخلاقي يحاول المجتمع “الرجوع إليه” لوقف هذا التدهور.

وتكون ظاهرة اغتصاب الأطفال فعلا جماعيا قبل أن يتجلى في فعل فردي وعنيف، والحال هو المزيد من تفاقم الاغتصاب الجنسي.

ويشكل عدم الإفصاح عن حالات اغتصاب الأطفال جزء من ثقافة المجتمع التي تضم قابلية الاغتصاب والسماح بإدانة ثقافة وسلوك الاغتصاب معا.

وبناء عليه، يكتشف الجميع قدرة المجتمع في إدانة الظاهرة عكس ما يظهر عليه حاليا بفعل التطبيع المفرط مع الأنماط الجديدة للجنس.

وتأخذ الأمور مسارا آخر، إذ نجد أن السب والقذف يأتي بمباشرة النعوت الجنسية، وبالتالي، فإن قدرة المجتمع على منع التطبيع مع أنماط السلوك الجنسي غير التقليدي، هو صد لظاهرة اغتصاب الأطفال، وجعله سبة أخلاقية لإبعاد الضحايا عن الممارسين للعنف الجنسي، كي لا يجري التطبيع مع الظاهرة، فيما يقرب الضحايا إليه بالتستر لمحاولة عودتهم إلى السلوك العادي الذي يجعله الجميع داخل تسوية ضمنية.

قد لا يقلص الانخفاض النسبي المسجل في معدل الخصوبة من حجم الأسرة إلا بشكل طفيف على المستوى الوطني، حسب المندوبية السامية للتخطيط: 4.8 أشخاص في عام 2012 مقابل 5.9 في عام 1994، وناهز هذا المؤشر في المناطق القروية 5.6 في 2012 مقابل 6.6 في عام 1994(1)، وفي المناطق الحضرية، انخفض المؤشر إلى 5.3 أشخاص لكل أسرة في 1994، وبالتالي، فإن نسبة أفراد الأسرة المغربية قد تسمح بنفس معدلات الجريمة السابقة ضد الأطفال، لكن مجرد وجود مؤشر على ارتفاع الاعتداءات ضد الأطفال أقل من 12 سنة، يعني أن اختلالا خطيرا في القيم يتجاوز تراجع أفراد الأسرة المغربية، لذلك، فإن ارتفاع أعداد الأطفال المعرضين لعامل الاغتصاب، ليس واقعيا، رغم اعتماد أغلب الدراسات على هذا العامل الكمي(2).

وتحاول الدراسات الغربية للمجتمع المغربي، عدم إثارة البعد القيمي أو التركيز عليه، كي لا يدين الغرب القيم التقليدية.

وتبعا لهذه التطورات، فإن القدرة على مواجهة تحديات العيش كبيرة، وحماية الأطفال الأكثر اعتمادا على الأسرة من بين أفرادها، يأتي من مستوى عيش الأسر، وبالتالي، يكون دفع الأطفال للشغل لأجل العمل، هو الجزء الآخر من دفعهم نحو السياحة الجنسية لنفس الغاية (جمع المال) لمواجهة الحياة.

إن حقوق الطفل منظومة غير قابلة للتجزيء، وهناك وثائق تسترعي الاهتمام، لتناولها أبعاد موضوع العنف الجنسي تجاه الأطفال، حيث الاغتصاب، وخدش الحياء المقترن بالعنف أو بدون عنف وهتك العرض.. كلها متصلة بالعنف الجنسي.

ووفقا للمعطيات الصادرة عن وزارة العدل، فإن 27 في المائة من الحالات المبلغ عنها تتصل بالعنف الجنسي، وتشكل اغتصابات الأطفال 528 حالة، أي أكثر من نصف جرائم العنف الجنسي في المملكة، واستهداف الذكور يزيد عن الإناث بـ 13.3 في المائة عن اغتصاب الطفلات، مما يجعل المؤشرات أكثر تعقيدا(3).

ليست المشكلة في ارتفاع اغتصاب الذكور من الأطفال عن الإناث الطفلات بنسبة 13.1 في المائة فقط(4)، بل إن إحصائيات مركز الاستماع للأطفال المعنفين(5) بين سنة 2000 إلى 2009، تكشف أن حالات العنف الجنسي تتقدم على باقي الاعتداءات، بل تتقدم على حالات الإهمال (23.3 في المائة)، ومن ثم، فإن 19 في المائة من الحالات التي عولجت في عام 2009، كانت في الوسط الحضري، فيما 25 في المائة في الوسط القروي، أي أننا أمام صدمتين:

1) الفارق الذي يزيد فيه اغتصاب الذكور في القرى عن المدن بـ 6 في المائة، وهو رقم قياسي، إذ سنجد أن القرى البعيدة عن القيم الغربية، أكثر اغتصابا من المتأثرين بهذه القيم، مما يطرح السؤال: هل للثقافة الشعبية المعروفة سابقا بـ”الغلمان” أثر، أم أن الشذوذ سيد الموقف؟

قد يبرئ البعض القيم الغربية بخصوص ارتفاع حالات العنف الجنسي، رغم زيادتها في السنوات الأخيرة بفعل “الأخلاق الإباحية”، لأن القرى أكثر انجذابا لهذه السلوكات من المدن.

وتؤكد التقارير الدولية، أن المسألة في القرى لا تتعلق ببنية قديمة، بل بهوس جنسي ترفع من إيقاعه وسائل الاتصال، ولأن بعد المسافة عن مراكز القانون، وعدم وجود القوى المنفذة له في هذا المجال، يفيد ممارسة الجنس على “الأضعف من نفس النوع”.

ولأن الاختلاط أضعف في القرى، يكون الاعتداء من الذكر على الذكر، وإن انخفض التعامل السحاقي داخل الإناث بفعل نزوع المرأة، كما يفسره علماء الفيزيولوجيا.

2) إن فارق 40 في المائة بين اغتصاب الأطفال الذكور عن المغتصبات من الإناث، يعني شيئا مركزيا، هو أن تغلب المغرب على هذه الظاهرة، أصبح صعبا، وبالتالي، فإن فارق الاغتصابات بين الذكور والإناث الطفلات، وفارق معدلات الاغتصاب بين القرى والمدن، يعقدان أي استنتاج جوهري في مقاربة اغتصاب الأطفال في المملكة.

ويحاول تقرير ائتلاف ضد الاعتداءات الجنسية على الأطفال، أن يصل إلى خلاصة مفادها أن استعمال الهواتف النقالة يسبب في هذه الكارثة، لأن أغلب الناس يستهلكون مواد إباحية.

ويضيف الائتلاف على “محدودية الوعي بالمواد الإباحية وخطرها على تغيير السلوك ولو في الزواج، لأن المونطاج والميكساج الذي تعمل عليه المواد، يجعل تمثلات الوعي الجنسي مختلفة عن الإنسان، وكذلك الشأن مع محترفي الممارسة الجنسية” التي لا تختلف عن احتراف “الممارسة الكروية” للاعب، ففارق الاحتراف، والتغذية المرافقة، يمثل هذه التمارين لصالح عضو معين، مما يؤهل لفارق قليل، لكن الاستيهام يتجاوز كل المقاييس.

ولذلك، فبين الفانطازي والواقعي في الممارسة الجنسية، تكون التربية الجنسية السليمة، من أجل تقليل صعود الشذوذ والإكراه.

وعملا بتوصيات المنظمات الدولية، فإن هناك إعادة تمحيص واسع لبعض المقدمات السوسيولوجية التي قررها أكاديميون والتي نسفتها الممارسة، خصوصا وأن الجنس بين الذكور أو اللواط، لم يعد شذوذا، وبالتالي، فإن الخشية على الممارسة بين الذكر والأنثى يجب أن تكون مسؤولية تربوية، في الأعوام القادمة التي ستعرف صعوبات، لأن التقليعات ستسحب نمط الممارسة الجنسية التقليدية من الساحة.

إن المراهقين يحاولون أن يجربوا باقي أنماط الجنس، كما يجربون أنواع السجائر، وبالتالي، فإن حصرية المرأة والجنس لم تعد قائمة، ويمكن لرفيق حميم مع رفيقه أن يتبادلا “الحياة”.

ولاشك أن الاعتداء على الأطفال ليس وليد انجذاب، بل وليد تنويع للممارسة الجنسية التي خضعت لابتزاز المرأة، والرد القوي على “النسوية” هو “الذكرانية” التي يعد فيها اللواط أسمى خصائصها، تماما كما يشكل السحاق المظهر الأول لـ”النسوية”، لكن الكارثة قائمة على أمرين:

1) أن الأطفال الذين تعرضوا لخطر الاعتداء، تعرضوا لخطر الاتجار أو الاستغلال الجنسي في السياحة والأسفار.

2) أن الاغتصاب جزء من الاستغلال الواسع للدعارة بكل أصنافها، وبالتالي، فإن قدرة الطفل المغربي على الحماية ليست متوفرة، وتلتحق العديد من الفتيات بصفوف الدعارة، لأن أغلبهن ضحايا عنف في ممارسة أول عملية جنسية، وبالتالي، فإن غياب الإجراءات الهادفة إلى الوقاية من العنف الجنسي عند الأطفال، يزيد من استفحال الأزمة التي يزيد من خلالها تعرض الأطفال لمخاطر الإكراه على الجنس.

وبناء على الفوارق الحالية بين المدن وبين فئة الأطفال ما تحت 12 سنة، وما بين 12 و18 سنة، فإن هناك ملاحظات يمكن القول معها:

1) أن النسبة القادمة من الضحايا، ستكون فئة ما تحت الثمان سنوات، ثم ما تحت 12 سنة، وما يحدث في القرى، سيزيد عما ستكون عليه المدن.

2) أن دعارة الأطفال ستكون أكثر ارتفاعا في معدلاتها.

3) أن الأطفال القرويين يمارسون الجنس الجماعي على الجنس الواحد، أكثر من المدن.

4) أن مسألة الجفاف وارتفاع زراعة القنب الهندي، سيشكلان مدعاة لمزيد من الجرائم الجنسية.

5) أن قدرة الطفل المغربي على الوقاية من الجنس بالإكراه، سترتفع طبقا للمؤشرات الرسمية المعتمدة، وأن شفافية الدولة في بعض الجوانب، ساهمت بشكل ملحوظ في كشف بعض الأرقام والنسب من طرف جهاز الشرطة حول منسوب العنف الجنسي مساهمة منها في مواجهة هذا الواقع، لأن قدرة الدولة على حماية أطفالها، تساوي قدرتها على بناء مستقبلها، فرجال الغد الذين يغتصبون، سيكونون أقل مناعة في الدفاع عن أرضهم وتراثهم.

 

هوامش :

  • La journée mondiale contre le travail des enfants, évolution et caracteristiques du travail des enfents.
  • ENPSF-2011, childinfo.org.
  • 4 -5 – Cocass

تعليق واحد

  1. أسئلوا المستشار ازولاي …… الوزراء الاجانب في مراكش…… رجال الأعمال…..في فندق هيلتون رباط……..من يجلب لهم الاطفال…؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق