الـــــــــــرأي

الرأي | نستحق أكثر من “كورونا”

بقلم: الحسين الدراجي

    قدر الله وما شاء فعل وهو الصمد الذي عن أفعاله لا يسأل، قد يتعجب الإنسان لماذا أصيبت البشرية كلها بوباء “كورونا”، لذلك سنحاول في هذه الحلقة أن نجد تفسيرا منطقيا وعمليا لهذه الظاهرة، ونبدأ بما قاله سيدنا العباس، عم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حيث جاء قوله: ((ما نزل وباء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة)) والقرآن يعج بآيات بينات تشرح لنا بعض أسرار الكون، إنه سبحانه وتعالى خلق كل شيء بقدر، وذلك للحفاظ على توازن المخلوقات البشرية على وجه الأرض، ومن قوله تعالى: ((ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض..)) والله لا يحب الفساد، فإذا طغى الإنسان وتعدى حدود الله سلط عليه ما يلهيه ويؤدبه، وجاء ذلك في قوله تعالى: ((وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا)) (قوم لوط ونوح نموذجا).

اهتز الرأي العام، في الأسبوع الأخير، لاغتصاب طفل بريء وقتله في طنجة، وفي نفس اليوم تم اغتصاب فتاة قاصر بآسفي، وتطلعنا الأخبار حسب إحصائيات الجهات المختصة بأن عمليات الاغتصاب تفوق 400 حالة في السنة، فإذا أضفنا لهذا العدد زواج القاصرات والحالات المسكوت عنها خوفا على شرف العائلة، أدركنا أن الذئاب المدسوسة في مجتمعنا تتربص بأبنائنا لتفترسهم، فمن المسؤول عن هذه الوضعية، الوسط العائلي، أم المدرسة، أم المجتمع كله؟

غريب أمر هذا الإنسان الذي وفر الله له ما يكفي نزواته الجنسية، فكيف يتحول إلى وحش ويقوم بمثل هذه الممارسات الشنيعة؟ وهي ظاهرة لا ينفرد بها المغرب وحده، بل إنها متفشية في جميع البلدان التي تعتمد على السياحة، وخصوصا الفقيرة منها، مما يجعلنا نعتقد أن داخل كل إنسان يوجد حيوان يبرز للوجود أمام الإغراء وانعدام المبادئ والقيم، وهناك أسباب اجتماعية تلعب دورها في إعطاء نماذج من الذئاب البشرية، كالفقر وتعاطي المخدرات والكحول، وغيرها من العوامل المجتمعية.

والأدهى من هذا وذاك، أن أوروبا بلغت من العلم والتقدم شأنا كبيرا إلى درجة أن هذا التحضر جعلها تعمل جاهدة على تفسخ المجتمع، أليس من الغريب أن نشاهد مظاهرات تنظمها بعض الجمعيات للترخيص لها بزواج الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة، وهو خروج عن طاعة الله وتدمير للمجتمع، علما أن هذه الأمور تنفيها جميع الأديان السماوية، ومع ذلك نسجل وبأسف شديد، انتشار البيدوفيليا حتى في مجتمعنا الإسلامي، وهي جريمة الاعتداء واغتصاب الأطفال، كما كثرت في السنين الأخيرة هذه الفاحشة بين أطفال الشوارع الذين قد يضطرون إلى بيع أجسادهم لضمان قوت يومهم.

فإذا علمنا أن ما لا يقل عن 5000 طفل متشرد في مدينة الدار البيضاء وحدها، أدركنا مدى الخطورة التي يواجهها شعبنا، وهو أمر يستلزم القيام بحملات تمشيطية من أجل إيواء هؤلاء الأطفال في الخيريات والمؤسسات الإصلاحية، وهو جزء من تخليق الشعب وحمايته من الأوبئة.

وها نحن أمام وباء لا نجد له حلا رغم ما يبذله العلماء المختصون من مجهود لإيجاد الدواء أو اللقاح الخاص به، مصداقا لما جاء في إحدى الآيات القرآنية التي يفهم منها أنه لو اجتمع علماء الكون ليخلقوا ذبابة ما استطاعوا لذلك سبيلا، لأن الخلق من اختصاص الله الأوحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد، فالكفاءة له وحده وتدبير أمر الدنيا كذلك، فإذا قدر فعل ما شاء سبحانه عز وجل نبتهل إليه أن يرفع عنا غضبه الذي قد يتجلى ومنه المصيبة التي حلت بنا، وباء “كورونا” و((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)) صدق الله العظيم.

إذا استعرضنا كل هذه المناكر والفواحش التي انتشرت في مجتمعنا.. ألا نستحق أكثر من “كورونا”؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق