المنبر الحر

المنبر الحر | جهة درعة تافيلالت تبحث عن التنمية

بقلم: د. إدريس الفينة

    قررت الدولة، في إطار الجهوية المتقدمة، أن تضفي على منظقة درعة تافيلالت صفة جهة قائمة بذاتها، بعيدا عن مراكز النفوذ الحضرية السابقة: مكناس وأكادير، العواصم التي كانت تتحكم في هذه المنطقة وتجعل منها مجالا تابعا وفي تراجع مستمر.

أكيد أن هذه المنطقة تستحق أن تكون لها جهة خاصة بها، وذلك للأسباب التالية: 1) الموقع الجغرافي المتميز والأدوار التاريخية التي لعبتها المنطقة في فترات مختلفة من تاريخ الدولة المغربية.

2) مستوى الفقر الكبير الذي تعرفه المنطقة والذي يضعها في مؤخرة الجهات على مستوى مؤشرات التنمية البشرية.

3) ضعف البنية الاقتصادية للجهة، وعدم قدرة الاقتصاد الجهوي على خلق فرص شغل للشباب.

4) الهجرة الديموغرافية الكبيرة التي أصبحت تهدد مستقبل هذه الجهة، فنصف سكان هذه المنطقة يقطنون خارجها وهي خاصية فريدة من نوعها.

فالجهة، تتوفر على رأسمال بشري كبير جزء هام منه أصبح خارج الجهة، نظرا لضعف الاقتصاد وانتشار الفقر وضعف البنيات والتجهيزات والخدمات العمومية، كل هذا دفع بعدد من الأسر والشباب للهجرة القسرية من هذه الجهة الغنية بمواردها المتعددة بحثا عن العيش الكريم في مناطق أخرى سواء بالداخل أو الخارج، لكن ما يثير الانتباه، أن تطور البنية التحتية والخدمات الاجتماعية والطرق خصوصا، لعبت دورا كبيرا في تسريع الهجرة من الجهة، وهي مفارقة غريبة من نوعها، والسبب غياب مقومات تنمية اقتصادية مستدامة بهذه المنطقة، رغم تسجيل سهر عدد من المتدخلين العموميين والخواص اليوم، على برامج متعددة لخلق دينامية اقتصادية واجتماعية جديدة بالمنطقة.

فالجهة غنية بمواردها ومؤهلاتها  المتعددة في المجال السياحي والفلاحي والطاقي والمنجمي والصناعة السينمائية العالمية، والجهة تحتاج لمشاريع كبرى، لتحويلها لمنطقة نفوذ اقتصادي واستقطاب رؤوس الأموال الكبرى، لأن طبيعة الجهة تجعل منها أكبر منتج للطاقة البديلة والصناعات المنجمية والرقمية، بالإضافة إلى السياحة الإيكولوجية، لذلك يمكن التفكير في مشروع للربط السككي يجمع وجدة وفكيك والراشيدية وتينغير وورزازات ومراكش، وخط سككي بين ورزازات وزاكورة وطاطا في اتجاه أكادير، فبدون مشاريع كبيرة من هذا النوع لن تحقق هذه المناطق إقلاعا اقتصاديا لا على المدى المتوسط ولا البعيد، كما يمكن التفكير في وضع محطات جديدة لإنتاج الطاقة الشمسية عبر الألواح الشمسية عوض تقنية تسخين الماء كما هو عليه الحال في محطة ورزازات، وهو الكهرباء الذي يكفي لتزويد كل مدن المملكة بالكهرباء والعديد من محطات تحلية مياه البحر المستقبلية، وهذا من شأنه جعل الجهة مساهما فعليا في التنمية عوض مستقبل للمساعدات من جهات أخرى.

فالجهة تحتاج لعمال (gouverneurs et Walis) من مستوى غير عادي، ومسؤولين متميزين قادرين على الإبداع وابتكار الحلول التي تتلاءم مع واقع الجهة، لأن الثروة والتقدم والتنمية تخلقها الأفكار الكبرى المبتكرة والمتنيزة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق