الرباط يا حسرة

المتقاعدون قاعدون في انتظار قطار الموت

"كورونا" تأزم وضعية شيوخ المغرب

    لو تكفلت جيوش المنتخبين المرابطة في مجالس العاصمة الجماعية والمهنية بإسعاد من تمثل مقابل أصواتهم وضرائبهم، لما كان بيننا شقي أو مظلوم أو مهمش أو “مرشح” للموت بسبب الإهمال الذي يحل يوميا دون أي اهتمام من 12 مجلسا بحوالي 700 منتخب محلي مكلفين بتنزيل خدمات القرب للمواطنين ومساعدتهم على العيش، ومن هؤلاء: المتقاعدون، الذين لا أجور لهم رغم عدة عقود من الخدمة، وقد كان من المفروض أن يجدوا، بعد تقاعدهم، من يهتم لهم، بتأطيرهم اجتماعيا وصحيا من طرف مجالس مدينتهم وكلها بمصالح اجتماعية، ومن الوزارات والمؤسسات والشركات التي كانوا في خدمتها وجلها هي الأخرى بأقسام للأعمال الاجتماعية، كما كان عليها احتضان المتقاعدين وإحاطتهم بمساعدين اجتماعيين لتتبع أحوالهم وتسهيل ولوجهم إلى الخدمات الصحية، وتسوية ملفاتهم الإدارية كما هو معمول به في عواصم الغرب، وفي حالة عدم وجود هذه المصالح والأقسام، تتكفل بهم المصالح الاجتماعية للمجالس أو الغرف بالنسبة للمهنيين.

والحمد لله، كل المصالح والأقسام الاجتماعية التابعة للوزارات والمجالس رهن إشارة العاملين فيها، أما المتقاعدين، فقد تم “التشطيب” على أسمائهم من سجلات الذين ضحوا بشبابهم وصحتهم، حتى إذا أدركتهم الشيخوخة وهاجمتهم الأمراض وأحيلوا إلى المعاش، تنكرت لهم وتخلت عنهم المؤسسات التي خدموها كأي “مسخوط الوالدين” ورمتهم إلى “الصناديق”.

وها هم في العاصمة اليوم، تتفاقم صحتهم نتيجة الحجر الصحي، الذي خلف ضحايا بالآلاف، تنخرهم أمراض السكري والضغط الدموي والدوالي، وضعف أو فقدان السمع والبصر، والمسالك البولية… إلخ، فلا يجدون أمامهم سوى إنذارات من صناديق التقاعد بالإسراع لموافاتها بشهادات الحياة وإلا ستوقف المعاشات على هزالتها، وكأنها تشك بأنهم أحياء بعد إهمالهم، فلو كانت على تواصل معهم لما وسوس لها الشيطان بالشك في موتهم.. ألم نعنون مقالنا بـ “المتقاعدون قاعدون في انتظار قطار الموت”؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق