المنبر الحر

المنبر الحر | ثقافة المناطق الصناعية

بقلم: د. إدريس الفينة

    تغيب ثقافة المناطق الصناعية عند كل المسؤولين الترابيين، وهنا أقصد العمال والولاة على الخصوص، فعندما ندقق في الوضع على مستوى كل الأقاليم والعمالات، نجد الوضع كارثيا على مستوى المناطق الصناعية، وآخر شيء يهتم به المسؤولون الترابيون هو إنجاز مناطق صناعية، علما أن هذه الأخيرة هي التي تجلب الاستثمار وتخلق مناصب الشغل الدائمة وتسمح بتطوير الإنتاج والتصدير، ذلك أن ميزانيات الأقاليم والعمالات توجه دائما للبنيات التحتية التي تكون مردوديتها عادة محدودة، بالمقابل، يتم إهمال أهم مصدر لخلق الثروة، وهي المناطق الصناعية، فالعقارات المتاحة وخصوصا العمومية، عادة ما تخصص لتشييد المشاريع السكنية أو مرافق أخرى، كما أن العديد من تراخيص الاستثناء تمنح لتشييد المشاريع السكنية، متناسين أنه يجب أن تعطى أولا للمناطق الصناعية.

باختصار، فالمغرب يحتاج اليوم لمخطط “مارشال” لتهيئة وتجهيز على الأقل 3000 هكتار من المناطق الصناعية سنويا إن أراد خلق توازن على مستوى سوق الشغل، وإن أراد أيضا تحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية. هذه المناطق الصناعية، يجب إدارتها من قبل وكالة خاصة، ويجب أن تمنح للمستثمرين بأثمان رمزية على أساس دفتر تحملات يحدد حجم الاستثمار ومدة الإنجاز لتجنب كل أشكال المضاربات والاحتكار.

للتذكير، فالمعدل السنوي لإنجاز المناطق الصناعية في المغرب لا يتعدى 500 هكتار، وهو رقم جد هزيل مقابل الرغبة في التحول لبلد صاعد صناعيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق