بين السطور

بين السطور | بعد أحداث 11 سبتمبر.. أحداث 12 سبتمبر

بقلم: الطيب العلوي

  حال استمرار إغلاق قاعات السينما دون أن نتمكن من مشاهدة فيلم عن قرب(…)، لكن الظروف التي تراكمت، للأسف، مكنتنا هذه المرة من معاينة فيلم عن بعد(…)، لأنه لو تم تركيب مونتاج فيديو لأبرز الأحداث التي عرفها هذا البلد السعيد(…) خلال الأيام القليلة الأخيرة، لكانت نتيجة الإخراج شبيهة كل الشبه بتلك الأفلام “الهيتشكوكية” المرعبة التي كانت تخيفنا في الصغر(…)، والتي مازال معظمنا يخشى بعض مقاطعها في الكبر(…).

فبدءا من قضية الصغير عدنان الذي اختفى من منزل عائلته في طنجة، عندما كان في طريقه لشراء الدواء لوالده، والذي اهتزت من أجله البلاد، ليلة السبت 12 سبتمبر، بعد أن أعلنت القوات الأمنية، بعد أيام من اختفائه، عن العثور على جثته مدفونة، مضيفة في بيانها أن المشتبه به في هذه الجريمة، استدرج الضحية إلى شقة يستأجرها في مكان غير بعيد(…) عن منزل الطفل، قبل أن يعتدي عليه جسديا ويقتله دون أن يلاحظ أحد شيئا، لأن الجميع(…)ربما كان، مع الأسف، منشغلا في محاصرة ما هو أصغر بكثير من حجم جسد الإنسان الرقيق(…).

وفي نفس اليوم، في نواحي أكادير، دهست سيارة دركيا، وأردته قتيلا، ليتبين مباشرة بعد الأبحاث الميدانية، أن زميله في العمل هو الذي قام بذلك قبل أن يقرر الفرار، لهول الصدمة.

مرة أخرى، وبعد أقل من 24 ساعة من هذا الحادث، اهتز بدوره حي سيدي عثمان بالبيضاء، لوقع انتحار شاب في الثلاثين من عمره، أقدم على وضع حد لحياته شنقا في مشهد مهول أمام أفراد أسرته، ساعات قليلة بعد أن طلب من الجيران مبلغ 10 دراهم، فسبب الكارثة واضح تقريبا(…)، ينقصنا فقط معرفة ما إذا كان يبحث عن المال لدفع غرامة الكمامة الباهظة بالنسبة إليه، أو بسبب توقيف مطول لتجارته(…) في إطار العقوبات الزجرية للحد من انتشار الوباء(…)، الله أعلم..

الذي نعلمه، هو أن كل هذه التسلسلات “الشبه هوليودية” المذهلة، تقدَّمها مشهد فيديو جدير بتشبيهه بأفلام معارك “الكلاديادتور”، يوثق لاقتحام مجموعة من سكان حي التقدم “يا حسرة” بعاصمة الأنوار الرباط “يا حسرة”، سياجا من القصدير منصوب من طرف قوات أمنية لمحاصرة الحي، وخصوصا محاصرة مصارعيه(…)، في إطار تشديد إجراءات الحجر الصحي بالمنطقة، قرار المحاصرة هذا جاء طبعا، وكالعادة، دون تواصل ولا سابق إنذار(…)، فمن المخطئ؟ هل السكان الملزمون بالخروج من بيوتهم(…) نظرا لضيق الحفر حيث يسكنون(…) وكثرة أفرادها؟ أم السلطات التي نبهت الناس – زعما – إلى خطورة ما اعتبرته استهتاراً بإجراءات الحجر ؟

طبعا، وكما تعلمون، نختم حلقة هذا الأسبوع الرهيب على طريقة “الفلاش باك”، ما دامت أحداثه شنيعة(…)، بالتذكير أن كل هذا سبقه ليلة الحدث الأول(…)، تفكيك خلية إرهابية نشطة في كل من تمارة، وطنجة(…)، وتيفلت، وعلى نحو متزامن.

كل ما نتمنى، هو أن تكون هذه الأحداث التي تسلسلت الواحدة تلو الأخرى، قد تتابعت في غضون ساعات إلا بمحض الصدفة(…)، لأنه عكس ذلك، قد يرشد الجميع إلى رؤية مدخل النفق المظلم، الذي كنا نخشاه منذ زمن(…)، والذي لن يقود سالكيه إلا إلى موت محقق من الداخل، بعد استعراض سيزيد ثم يزيد من مشاهد الفوضى، وقتل النفس، وقتل الأبناء، والاغتصاب، والجهل، والتعصب، وانعدام الأمن، وتزايد التطرف.

وما الوباء إلا فتيل الشعلة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق