تحليل إخباري

تحليل إخباري | تهديد مستقبل قضية الصحراء باستعمال ورقة حقوق الإنسان

الأمم المتحدة ترجع إلى الوراء

إعداد : سعيد الريحاني

((حل صاحب الجلالة الملك محمد الساس، بمدينة العيون.. وعلى مدى المشوار الفاصل بين مطار العيون الحسن الأول ومقر إقامة جلالته، أبى عشرات الآلاف من سكان المدينة، والمناطق المجاورة، شيبا وشبابا وأطفالا، بالزي الصحراوي التقليدي، إلا أن يحيوا الملك حاملين صور جلالته والمصحف الشريف وأعلام وطنية، ولافتات تنطق بمغربية الصحراء، في تمثل واضح لأجواء وحماس المسيرة الخضراء قبل أربعين سنة، يوم خرج نحو 350 ألف مغربي لاسترجاع صحرائهم بسلاح السلم والكلمة.. “عاش الملك وملكنا واحد.. محمد السادس والصحراء صحراؤنا.. والملك ملكنا، وبالروح بالدم.. نفديك يا صحراء”.. شعارات وكلمات تعني ما تعنيه، رددها الصحراويون بحماس وابتهاج، وبصوت كان يعلو كلما اقترب الموكب الملكي، وصنعوا بذلك صورة وفاء بمضمون وروح قسم المسيرة الذي يرتسم على جدران المدينة.. وكعادته، أبى جلالة الملك إلا أن يتوجه نحو جموع الجماهير الغفيرة، ويصافحهم بيديه الكريمتين، ويبادل التحية رعاياه الأوفياء الذين حجوا بكثافة في هذا اليوم المشهود، لتجديد ولائهم وارتباطهم الوثيق بشخص جلالة الملك..)).

    هذا الخبر والمشهد الموصوف في بداية هذا الموضوع، هو خبر قديم، ويرجع تاريخه كما هو مقتطف من الصحافة الوطنية، إلى يوم 4 فبراير 2016، لكن زيارة ملكية بهذا الحجم إلى الصحراء، والاستقبال الشعبي الذي حظي به الملك في وطنه، كان خير جواب عما قاله الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بان كيمون، الذي جاء إلى الصحراء متخليا عن حياده الدبلوماسي الذي تفرضه مهمته الأممية، ليصف المغرب بـ”البلد المحتل” انطلاقا من البئر لحلو(..)، فكان الجواب الشعبي بمغربية الصحراء كفيلا بإخراسه، قبل أن ينتهي دوره، في القضية.. وقتها، سجلت الحكومة المغربية موقفا قويا إزاء تصرفات بان كيمون، من خلال بيان قالت فيه إنها ((تسجل بذهول استخدام الأمين العام عبارة احتلال لوصف استرجاع المغرب لوحدته الترابية))، مؤكدة أن ((هذا التوصيف يتناقض بشدة مع القاموس الذي دأبت الأمم المتحدة على استخدامه في ما يتعلق بالصحراء المغربية)).

هكذا فطن المغرب إلى مناورة بان كيمون قبل رحيله، بل إن الشعب المغربي تظاهر ضد انحراف سلوك الأمين العام للأمم المتحدة(..)، غير أن ذلك لم يمنع خصوم المغرب من العزف على وتر حقوق الإنسان، حيث كان مسلسل الضغط على المغرب قد انطلق من أمريكا سنة 2013، عندما شرعت في التحضير للمطالبة بتوسيع صلاحيات “المينورسو” لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، غير أن التدخل الملكي وفي مفاوضاته مع الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، كانت قد حالت دون تنزيل هذه المطالب على طاولة مجلس الأمن، لا سيما بعد تسجيل رفض المقترح من طرف دولة عظمى مثل روسيا، فلم يكن أمام أمريكا، التي دخلت في خلاف أيضا مع إسبانيا وفرنسا، سوى سحب هذا المقترح.. ومع ذلك، استمر العزف على أوتار حقوق الإنسان(..).

هذا الأسبوع، تجددت نفس الأسطوانة داخل أروقة الأمم المتحدة، حيث أعلنت ميشيل باشليت، التي تشغل منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، عن رغبتها في إرسال بعثة تقنية جديدة إلى الصحراء للاستفسار عن حالة حقوق الإنسان في المنطقة، وذلك على هامش افتتاح الدورة 45 لمجلس حقوق الإنسان يوم الإثنين 14 شتنبر الجاري، وقالت حرفيا: ((إنني أتطلع إلى مناقشة معايير الزيارة الجديدة مع جميع الأطراف في المستقبل القريب.. كما نواصل مراقبة الوضع في الصحراء الغربية من مسافة بعيدة، حيث قمنا آخر مرة بمهام فنية قبل خمس سنوات)).

ولمن لا يعرف باشليت، فهي نفسها المرأة التي تم ترشيحها لهذا المنصب، لتصبح مفوضة سامية لحقوق الإنسان خلفا لزيد رعد الحسين، منذ ما يناهز سنتين، وبغض النظر عن زيد أو عمر.. فبالإضافة إلى كونها حاصلة على تزكية غوتيريس، فقد صدر في حقها بيان من طرف المتحدث باسم الأمين العام ينوه بها ويعتبرها ((صاحبة مبادئ وتتمتع بالرؤية والريادة، وستقوم بدور قيادي في مجال حقوق الإنسان في هذه الأوقات الصعبة)).. بل إن نفس البيان عاد إلى سيرتها الذاتية بكثير من التمجيد، حيث قال: ((بصفتها بطلة، منذ زمن بعيد، في مجال حقوق الإنسان وزعيمة رائدة، بدأت السيدة باشيليت، وهي طبيبة أطفال، حياتها المهنية مستشارة في وزارة الصحة في تشيلي، لتترقى سريعا وتصبح أول امرأة تقود وزارة الصحة في عام 2000 ووزارة الدفاع عام 2002، وقد انخرطت في أنشطة الدفاع عن حقوق الإنسان في تشيلي في بداية السبعينيات، كما أشار البيان إلى أن والدا السيدة باشليت كانا من السجناء السياسيين في البلاد، حيث مات والدها الجنرال في سلاح الجو التشيلي أثناء وجوده في السجن، مشيرا إلى أنه وبعد إطلاق سراحهما، أمضت السيدة باشليت ووالدتها عدة سنوات في المنفى، قبل العودة إلى تشيلي عام 1979، وإنهاء دراسة الطب لتصبح طبيبة أطفال ومدافعة في مجال الصحة العامة)) (موقع أخبار الأمم المتحدة، 10 غشت 2018).

 

عندما تظاهر الشعب المغربي ضد بان كيمون

حديث مفوضة حقوق الإنسان بالتلميح إلى رغبتها في إيفاد مبعوثين لمراقبة حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية للمملكة، ليس وليد اليوم، بل إنه مجرد تتويج للدوامة التي وقعت فيها منذ تعيينها، بعدما سبق توريطها في تصريحات ضد المغرب، حيث عبرت عن رغبتها، السنة الماضية، في إيفاد فريق تقني لمراقبة حقوق الإنسان بالصحراء، بينما الواقع، أن الصحراء المغربية ليست مجالا مغلقا، بل هي مفتوحة في وجه كافة الآليات الأممية، والمغرب لا يتدخل إلا في بعض الحالات التي تتخلى فيها هذه الآليات عن حيادها المفروض، كما حصل مع المكون السياسي لبعثة “المينورسو” في العيون، وهو المكون الذي تعرضت عناصره للطرد من المغرب، وكانت بعض الأصوات تطالب بإبعاد هذه البعثة عن العيون، باعتبار أن عملها الأساسي هو مراقبة وقف إطلاق النار بين المغرب والبوليساريو، ما يعني منطقيا، ضرورة تواجد مقراتها عند الحدود في المناطق المتنازع حولها، أو في المنطقة العازلة(..)، كما أن المغرب يتوفر على آليات معترف بها أمميا لمراقبة حقوق الإنسان، بل الأدهى من ذلك، أن المغرب قد يكون من البلدان القلائل التي تسمح للانفصاليين بالتحرك فوق أراضيها، بل وتكوين إطارات جمعوية(..).

إشهار ورقة حقوق الإنسان ضد المغرب في صحرائه من جديد، سبقته مناورة أمريكية، فـ((بالرغم من الموقف الثابت للسياسة الأمريكية في قضية الصحراء المغربية، إلا أن الفترة الأخيرة، عرفت تغيرات فيما يخص التعاطي مع الملف وفق تصورات الإدارة الأمريكية الجديدة.. هذه المواقف كانت من نتاج تصور مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للأمن القومي (جون بولتون)، والذي كان يعد من صقور البيت الأبيض، والمتحكمين في رسم سياسة الرئيس الأمريكي)).. هكذا كانت تتحدث الصحافة الوطنية، قبل أن يصدر القرار بإقالة عدو المغرب بولتون من مهمته، بعدما ((جعل من قضية الصحراء، ساحة لمواجهة النفوذ الفرنسي، حيث شكلت مواقفه المرتبطة بتقليص تمديد بعثة المينورسو، والتهديد بإنهائها، إزعاجا لباريس، بسبب رغبته الجامحة في كسر الهيمنة الفرنسية على صناعة القرارات الدولية المتعلقة بنزاع الصحراء)) (المصدر: الأحداث المغربية: 11 شتنبر 2019).

ورقة حقوق الإنسان، أشهرتها أمريكا في وقت سابق، وأشهرها بان كيمون، وأشهرها مستشار ترامب بولتون.. وكلهم ذهبوا مع الزمن وبقي المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها، لكن تجدد نفس الأسطوانة يفرض على المغرب اليقظة، خاصة بعد دخوله في حرب تصريحات مع منظمات حقوقية عالمية استثمرت جهدا كبيرا لإنجاح هذا المسعى، مثل منظمة “هيومان رايتس ووتش”(..).

يذكر أن استعمال ورقة حقوق الإنسان هذه المرة، قد تزامن مع إعلان الناشطة الانفصالية أميناتو حيدر عن حل الإطار المناوئ للسلطات، المعروف بـ”الكوديسا” وهي اختصار لتسمية “تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان”، لتبقى أكبر المفاجئات، هي ربط تأسيس “الكوديسا” برغبة مركز “روبرت كندي” في تأسيس إطار حقوقي بالصحراء، حيث قالت بالحرف: ((إن تشكيل الهيكلة ارتبط بالدعوة التي وجهتها مؤسسة روبرت كندي لحقوق الإنسان للمدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان أميناتو حيدر، لتسليمها جائزة روبرت كندي لحقوق الإنسان بمقر المؤسسة في واشنطن..)).

وبغض النظر عن خلفيات اللعب الحقوقي في الصحراء، والجهات التي تقف وراءه، فإن تورط مركز مثل مركز “روبيرت كندي” في تحريك ملفات حقوقية، بالإضافة إلى “أمنيستي أنترناسيونال” وما شابهها، يفترض الإلمام بالورقة من ألفها إلى يائها، لا سيما أن بعض هذه المنظمات لها سوابق في الدعوة إلى حرمان الشعب المغربي من حقه في التعبير، والنموذج مما قالته كيري كندي، بتاريخ 23 مارس 2016، خلال اجتماع للجنة “طوم لانطوس” (TOM LANTOS) التابعة للكونغريس الأمريكي، حيث استنكرت تظاهر الشعب المغربي ضد بان كيمون رغم إساءته للمغرب(..).

تعليق واحد

  1. S’ il y’a un problème dans les droits de l’homme il faut que la communauté internationale du droit de l’homme elle va le chercher et vérifier a Alger champion du monde de la pression et la torture et à tindouf la prison au ciel ouvert et la torture par les traîtres marionnettes de polisario et pas au Maroc qu’il faut chercher puisque il n’a pas besoin des leçons à recevoir elle se trompe d’adresse et le Maroc il n’a rien caché

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق