الرباط يا حسرة

حديث العاصمة | الهرولة إلى الانتخابات في زمن الوباء

    هل القضاء على الوباء الشرس “كوفيد 19” مرهون بتنظيم الانتخابات؟ هذا ما توحي به “حملات” وخرجات بعض الهيئات التي تجندت للاستحقاق القادم من الآن وقبل الموعد المقرر بـ 20 شهرا، لإحياء ذكريات ماضي هذه الانتخابات “المنبوذة” من الشعب، والتي دفنها مع ضحايا وباء خبيث ومخيف فتك بالمئات من البشر، وألحق خسائر صحية ونفسية واقتصادية بالملايين يفوق عددهم مرتين عدد الناخبين المسجلين الذين نسوا بأنهم “مجرد” آلات كانت “طوع” إرادة تلك الهيئات لصنع مجالس تتحكم في مصير شعب بكامله موعود بكل خير ورفاهية وأمان من كل الآفات.

مجالس في الحكومة والبرلمان والجهات والجماعات والغرف المهنية، حتى إذا جاء الامتحان، أي امتحان كفاءة وذكاء وقدرة ووطنية من سلمناهم رقابنا ومصيرنا وسلطاتنا وأموالنا ليعبروا بها من حسن إلى أحسن، لنجد تنامي “غدر الدهر”، وجدنا أنفسنا أمام حكومة تطلب منا نحن المغدورين المفلسين الضحايا والمكلومين نتيجة ضياع أحبابنا ومصدر رزقنا، والمهددين في كل لحظة بإزهاق أرواحنا وتشريد الكادحين منا وهم بدون أي تغطية صحية ولا اجتماعية، ولا حتى تمثيلية مسؤولة من المجالس التي أجلسناها بأصواتنا في “الصالونات”  المكيفة والفخمة، والمعقمة، والمحروسة، والمحصنة من اقتراب “كوفيد 19” منها، وتركتنا كالسنابل تحصدها مناجل “كورونا”.

وأنتم شهود، بل ضحايا “تراجع” معظم منتخبينا إلى الوراء خوفا من الوباء، وقد تركونا في مواجهته و”نصحونا” بتقديم المساعدات والدعم المادي للقضاء عليه.. وذكرونا بأنهم عائدون إلينا في الانتخابات القادمة، ومشغولون فقط بـ”تصفية” الأجواء داخل هيئاتهم، فإذا كانت هذه الانتخابات المنتظرة، للقضاء على الوباء وإنقاذ ما تسبب فيه من كوارث إنسانية واقتصادية وإعادة بناء جماعات اجتماعية وليست نفعية، فمرحبا بها، وإن كانت ستكون كسابقاتها، فاتركونا مع “كوفيد 19” هو أرحم منكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق