المنبر الحر

المنبر الحر | الخطأ الدستوري في قانون ضبط قطاع الكهرباء

ما بني على باطل فهو باطل

بقلم: د. إدريس الفينة

    النقاش الكبير الذي واكب ملف تعيين أعضاء “هيئة الكهرباء”، عرى في الحقيقة على مجموعة من الأخطاء التي تعتري منظومتنا القانونية في غياب أجهزة قادرة على أن تتحرى مضمون التشريعات التي تنتجها، بشكل مستمر، الهيئات المعنية، وخصوصا الأمانة العامة للحكومة قبل صدورها بالجريدة الرسمية، ذلك أن القانون رقم 84.15 المتعلق بضبط قطاع الكهرباء وإحداث الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، تمت صياغته بشكل لا ينسجم ومضمون دستور المملكة، فهو يتضمن خللا دستوريا على مستويين: الأول مرتبط بعدم التنصيص على أن التعيين خاضع لنفس مبدأ التعيين في المناصب العليا، ولا يعطي لرئيس البرلمان ولرئيس الحكومة شيكا على بياض، أما المستوى الثاني من الخلل، فهو مرتبط بإعطائه  لرئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، سلطة جديدة في تناقض تام مع مضمون الدستور في شقيه المرتبطين بمدأ فصل السلط واختصاص الهيئات الدستورية، فالفصل 70 من الدستور حصر اختصاص البرلمان في التشريع، في حين أن التعيينات تعود كلها لاختصاص الملك وللحكومة، حسب الفصول 12 و13و21، عدا التعيينات التي نص عليها الدستور صراحة كما هو الحال بخصوص المحكمة الدستورية في الباب الثامن منه، والذي أكد أن “التعيين يتم وفق مسطرة التصويت السري بالنسبة للأعضاء المقترحين من قبل البرلمان”، كما أن المرسوم رقم 873.19.2 بشأن التعويضات المخولة لفائدة أعضاء مجلس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء ولجنة فض النزاعات بنفس الهيئة، أحال نفسه على الفصل 92 من الدستور، المحدد لاختصاصات الحكومة، وخصوصا ما تعلق بإصدار المراسيم والتعيين في المناصب السامية، وقد كان بإمكان هذا النص تدارك الأخطاء المتضمنة في القانون 15.48 في الشق المرتب بمسطرة تعيين أعضاء مجلس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، باعتبار الأمر يتعلق بالتعيين في مناصب عليا تخضع للقانون التنظيمي رقم 12.02 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا تطبيقا لأحكام الفصلين 49 و93 من الدستور.

وبالعودة للجريدة الرسمية عدد 6907 صفحة 4315 وتحت عنوان “نصوص خاصة”، نجد أن تعيين أعضاء مجلس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، تم بمسطرتين مختلفتين: الأولى لها مرجع دستوري، والثانية لا، فالفريق الذي عينه رئيس الحكومة تم بمرسوم رقم 564.20.2 صادر يوم 18 مارس 2020، في حين أن الفريق الذي عينه كل من رئيسي مجلس النواب والمستشارين، تم بموجب قرار لرئيس مجلس النواب وقرار آخر لمجلس المستشارين، يستندان إلى نص القانون 84.15، وهنا تقول القاعدة التشريعية أن “كل ما بني على باطل فهو باطل”.

في أعرق الديمقراطيات، نجد أن التعيين في المناصب العليا، رغم أنه مخول لسلطات محددة، إلا أنه يخضع لسلطة موازية في شكل لجنة مستقلة تدرس المسار المهني للمعني بالتعيين، وتختبره وتقدم خلاصتها، وهو ما يعطي قوة أكبر لمعنى الديمقراطية ولمبدأ فصل السلط، لنستخلص أن التعيينات التي تمت خلال العشر سنوات، كانت تقريبا كلها مؤطرة بالمحاباة، لذلك، فهي أضعفت بشكل كبير مختلف المؤسسات والإدارة على مستوى النجاعة والمردودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق