الـــــــــــرأي

الرأي | هل ستنجح في محاربة انتشار “كورونا”؟ 

بعد فشلها في محاربة انتشار القمل ومرض "السواح"..

بقلم: نجمة الرفاعي

    ينص الفصل 40 من الدستور المغربي أنه على الجميع أن يتحمل بصفة تضامنية، وبشكل يتناسب مع الوسائل التي يتوفرون عليها، التكاليف التي تتطلبها تنمية البلاد، وكذا تلك الناتجة عن الأعباء الناجمة عن الآفات والكوارث الطبيعية التي تصيب البلاد.

اليوم، وقد انطلق الدخول المدرسي لموسم 2020/2021 على إيقاع جائحة “كورونا” التي نفضت الغبار عن الحرب الصامتة بين الآباء والمدارس الخاصة، كلنا نتذكر الاحتقان بين الطرفين، الناتج عن مطالبة هاته الأخيرة الآباء بأداء رسوم التمدرس الخاصة بالأشهر التي واكبت فترة الحجر الصحي، مطالبة قوبلت بالرفض، باعتبار هاته الرسوم من الناحية القانونية هي واجبات مقابل التزامات تقدمها المدارس، كالتعليم وفق مناهج معينة، الاستقبال داخل فضاء خاص، وكذا المراقبة، هي التزامات لا يمكن احترامها من خلال التمدرس عن بعد.

احتقان لم تتمكن الوزارة الوصية من التدخل لتخفيف حدته، باعتبار المؤسسات التعليمية الخاصة نشاطا تجاريا محضا ولها حرية التعامل مع زبنائها، لكن مستقبل الأبناء، كان أداة ضغط ناجحة لجعل الآباء يرضخون.

هاته المؤسسات الخاصة التي تجبر زبناءها على أداء كلي لواجبات التمدرس، هي نفسها التي امتنعت عن أداء أجور مستخدميها بعد إغلاق أبوابها، ليكونوا مجبرين على اللجوء لخدمات صندوق الضمان الاجتماعي، حتى لا ننسى تقديمها طلب الاستفادة من صندوق “كورونا”، فأين هاته المؤسسات من الفصل 40 من الدستور.

وبعيدا عن نوعية المؤسسات التعليمية، خاصة أو عمومية، يتقاسم آباء وأولياء التلاميذ نفس المخاوف والتساؤلات بشأن الدخول المدرسي الحالي، وما سيترتب عنه من مخاطر صحية ومادية، حيث أن الحالة الوبائية بالمغرب تتسم بشيء من الضبابية وعدم الاستقرار.

صحيح، أنه بعد رفع الحجر الصحي قد عادت الحياة لطبيعتها، الشيء الذي نتج عنه ارتفاع مهول لحالات العدوى، وأقل ما يمكننا قوله، أننا أصبحنا نسير في طريق غير معبدة لمحاربة الوباء، بعدما أخذ عدد الإصابات اليومية يرتفع إلى الألف في وقت كان فيه العدد يحصى بالمائة، مما يعتبر كارثة.

إضافة إلى تشجيع السياحة الداخلية، وإقامة شعائر عيد الأضحى، كلها عوامل ساهمت في بقاء عدد من الجهات في المنطقة 2 والتحاق جهات بالمنطقة 1.

واليوم، تعطي وزارة التعليم الآباء الحرية في اختيار شكل التحاق أبنائهم بالسنة الدراسية بعد تقييدهم بخيارين، التعليم الحضوري أو عن بعد، غير أن 78 % من الآباء يفضلون خيارا ثالثا، وهو تأجيل الدخول المدرسي.

مخاوف وتساؤلات في محلها، بعدما كان من الصعب توفير التدابير الوقائية لاجتياز امتحانات البكالوريا فكيف ستستقبل الوزارة جميع المستويات في آن واحد؟

منذ بداية الأزمة، نلمس ارتجالية القرارات الحكومية وسوء تدبير العقلانية منها، قرارات دون أي تقدير للنتائج أو العواقب.

ألم يكن من الأجدر إشراك الآباء والأساتذة في تشكيل لائحة الاختيارات المقدمة لتفادي الاصطدام الحالي لأنهما الأقرب للميدان، وكما ذكرنا في عدد سابق، لم يكن قطاع التعليم بحاجة لأزمة “كورونا” ليعلن فشله، فهناك مؤشرات وتقارير عالمية تمنح قطاع التعليم المغربي الرتب الأخيرة، لهذا، فتأجيل الدخول المدرسي أو إعلان سنة بيضاء، لن يزيد الأمر إلا سوءا.

ولكن بالمقابل، تستعرض المدارس الخاصة التدابير المتخذة لاستقبال التلاميذ حضوريا، للوفاء بالتزاماتها، الشيء الذي يخول لها الحصول على 100% من واجبات التمدرس .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق