كواليس الأخبار

تأجيل البت في القانون الجنائي إلى ما بعد حكومة العثماني

الأغلبية ترفض محاربة الإثراء غير المشروع

الرباط. الأسبوع

    مرة أخرى، وللسنة الخامسة على التوالي، أي منذ سنة 2016، تأجل تاريخ وضع التعديلات على مشروع القانون الجنائي الذي كان مقررا يوم الجمعة الماضية 4 شتنبر على الساعة الثانية زوالا، وذلك بسبب استمرار الخلاف حول قضيتين عالقتين، هما “تجريم الإجهاض” و”تجريم الإثراء غير المشروع”.

مصدر جد مطلع من البرلمان، قال لـ”الأسبوع”، أن التأجيل هذه المرة حمل أكثر من رسالة وإشارة سياسية بعدما جاء بناء على طلب رسمي من ثلاث مكونات من الأغلبية، وهي الاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية والتجمع الدستوري، دون العدالة والتنمية، الذي بقي وحيدا في الأغلبية الحكومية يدافع عن مشروع الحكومة، وهي إشارة واضحة إلى انفراط عقد الأغلبية الحكومية رسميا في موضوع محاربة الإثراء غير المشروع.

وأكد المصدر ذاته، أن الرسالة الثانية من مطالبة ثلاثة فرق تنتمي إلى الحكومة تأجيل تاريخ وضع التعديلات، يعتبر إشارة للرأي العام بأن مشروع التعديلات السابقة التي كانت الأغلبية قد اتفقت عليها حول هذا الموضوع ووضعتها مشتركة قبل سنة، والتي كانت قد جلبت نقاشات داخلية ساخنة لكل من الاتحاد الاشتراكي والأحرار والحركة الشعبية، هي اليوم في عداد محو أثارها نهائيا، وبالتالي، يمكن القول أن هذه الفرق استطاعت أن تنقذ نفسها من تهمة “تمرير الحزب العدالة والتنمية لرؤيته عليها خلال المرحلة السابقة”، لاسيما في موضوع الإثراء غير المشروع الذي استطاع “البيجيدي” تمرير رؤية الحكومة فيه، أي رؤية الرميد التي وضعها سنة 2016.

وكانت الصيغة التي وردت في المشروع حول قضية محاربة الإثراء غير المشروع، هي التي فجرت الخلافات بين جميع الفرق النيابية حتى اليوم، حيث كانت تعتبرها المعارضة قبل أن تنضم إليها ثلاثة فرق من الأغلبية، بأنها صيغة فضفاضة وتفتح باب السجن على مصراعيه أمام كل شخص زادت ثروته، مما يتطلب تدقيقها خوفا من استغلالها لتصفية الحسابات السياسية مع السياسيين، أما اليوم، فباستثناء “البيجيدي” الذي أصبح وحيدا يرى أن صيغة الحكومة معقولة ومنطقية، حيث محاربة كل زيادة في ثروة السياسيين غير مبررة، وأن “غياب إرادة تلك الفرق في محاربة الفساد هو السبب الحقيقي الذي يقف دون موافقتها على المشروع”، فبعد تأجيله على عهد حكومة بن كيران، هل يؤجل كذلك إلى عهد ما بعد حكومة العثماني؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق