الرباط يا حسرة

ضرورة بناء هياكل “جماعة اجتماعية” في العاصمة

    أبان وباء “كوفيد 19” عن خلل كبير في منظومة المشهد الجماعي في العاصمة “يا حسرة”، فما بالكم بالمدن والقرى النائية، حيث عجزت المجالس الجماعية والمهنية عن ضبط زمام أمور الساكنة والمهنيين في محنتهم مع الجائحة، وهذا يعكس “مستوى” حوالي 700 منتخب مكلفون بضمان تدبير وحماية شؤون الساكنة، والخلل الخطير يكمن في هذا “المستوى” الذي سلم له القانون أرواح وممتلكات وأموال الرباطيين ومدينتهم، دون مراعاة وضع المدينة الثقافي والدبلوماسي والسياسي والتاريخي والإداري والاجتماعي.. ولم يكتف القانون بـ”الصمت” على هذه الأدوار التي تتطلب كفاءات، بل منح لكل المجالس، وبدون قيود، مصير حياة المواطنين، حتى إذا تهددت هذه الحياة بأخطر وباء نعيش اليوم عواقبه الصحية وتبعاته الاقتصادية، نكتشف ثغرات القانون في إدارة الأزمات من طرف هذه المجالس، على عكس ما هو معمول به في بلديات وغرف عواصم المعمور.

ونتوقف عند مجالس الجماعة التي صلاحيات وإمكانيات واختصاصات تفوق أهمية تلك الموكولة للحكومة، فلم تفشل في أول امتحان حقيقي للتحكم في أزمة خطيرة وهي مسؤولة عنها قانونيا، فحسب، وإنما كشفت عن ضعفها البين للتصدي لأي طارئ خارج “طوارئ” اجتماعاتها واستعراض عضلاتها ملوحة بالعودة إلى الحكم من مجالسها وجواز مرورها: “تزكية وشهادة ابتدائية” وبضعة أصوات من ناخبيها، للأسف.

ولقد طالبنا، ونلح في مطلبنا، باستثناء العاصمة من القانون الجماعي وربطها بقانون خاص، وقد كان يسيرها في الماضي، وفرض عودته حاليا من أجل تدبير مستقبل “عاصمة الثقافة الإفريقية”، فحتى لا تبقى بين أيدي الحاصلين على “التزكية والشهادة الابتدائية”، وحتى ينكب المنتخبون الأكفاء على بناء مجالس “اجتماعية”، يمنع عليها الخوض في البرامج الحزبية أو غير المدرجة في جداول أشغالها، وللإشارة، فقد كانت الرباط إلى حدود أواخر الثمانينات تحظى بهذا القانون.

والصورة المرفقة، هي لبناية من حي المحيط على الساحل، من تصميم مهندس ألماني، كموقع للدفاع عن مدينة الرباط في أواخر القرن 18، وها هو اليوم بفضل المشروع الملكي، قد تحول إلى متحف، بينما 700 منتخب لم ولن يتركوا لنا ما يخلد مرورهم ويذكرنا بهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق