بين السطور

بين السطور | توجيهات “منتصف الليل” تمزج الماء بالبنزين (…)

بقلم: الطيب العلوي

  بكل أسف، كل أسبوع يمر علينا إلا وتتعقد الأمور، إلى درجة أنه خلال تقييمي لآخر الأحداث قبل شروعي في تحليلها، يدخلني الشك كل مرّة ما إذا كنت أنا شخصيا مصابا بتشاؤم معتل، أم أن الأوضاع فعلا كما تبدو.. كما يدخل الشك رجال الإطفاء عندما يشب حريق في مكان ما وتزيد النيران من اشتعالها كلما زادوا رش المياه عليها، إلى درجة تساؤلهم ما إذا كانت السوائل الشفافة(…) المرشوشة من طرفهم، مياها.. أم بنزينا..!

فلنعتبر القرارت(…) والحلول المقدمة مياها، لإطفاء هذه الكارثة الصحية ذات المضاعفات المختلفة(…)، التي شبت نيرانها الآن لتلتهم كل ما تجده أمامها(…)، هذه التوجيهات نفسها، التي لا أحد يعرف ما إذا كانت تسقط عبر الهاتف(…)، أم عبر الإيميل، أم عبر البريد، أم عبر الفاكس، أم عبر الحمام الزاجل(…)، لا أحد يدري… كل ما نعرفه، أنها أصبحت تسقط(…) وتصلنا اليوم جميعا في ساعات متأخرة من الليل، عكس كل القرارات التي اعتدنا عليها بالأمس ومنذ أن رأينا النور(…) والتي كانت دائما تُتخذ في الصباح، خلال النهار، أو في العشية، للإعلان عنها في بداية النشرة الإخبارية الرئيسية على الساعة الثامنة مساء، أو في نهايتها(…) على أبعد تقدير..

فيما يخص الكم والكيف، سنعترف بقلة فهمنا للمشكل وضعف تطلعنا للموضوع، لأنه بالفعل لا أظن أن أحدًا على وجه الأرض يمتلك الحقيقة الكاملة للمشكل الحالي، وسنقول أن هذه القرارات نفسها ربما تأتي مبنية على الحصائل اليومية للوباء، لكن.. ماذا عن عواقبها التنظيمية؟ كليلة الهروب الكبير “المتورخة”، السابقة للعيد الكبير، حيث شرع الجميع في الفرار والهرولة مخلفين خسائر مادية هامة لأنفسهم وللبلاد، ودون جدوى(…)، أو كمثل ليلة الأحد الإثنين من الأسبوع الماضي، عندما ذهب كل أطفال مدينة الدار البيضاء للنوم مبكرا، قصد الاستيقاظ باكرا، للاتحاق بأقسامهم يوم دخولهم المدرسي، ليفاجئوا في الصباح، بعد أن رن المنبه، بنبأ من لدن آبائهم: “غير نعسو أدراري راه ما كاين لا مدرسة ولا والو”… كل هذا، قد يجر المواطنين يوما لطرح سؤال سهل: إذا أصبحت (واعتادت على ما يبدو) الإرشادات الهامة، والوشيكة خصوصا، تُعطى للمواطنين فـ”النصاصا د الليل”، هل يجب على أفراد الأسر الشروع في التناوب فيما بينهم، في نوع من “البيرمانانس”، وتعيين دور كل فرد، في السهر واجتناب النوم، ترقبا وتحسبا لنزول خبر هام، ليبلغ باقي الأفراد في حالة ما إذا صدر نبأ ؟!

لقد شاءت الأقدار هذا العام، أن يستحيل هدوء الجميع قلقا وحيرة، وانقلبت حياتنا رأسا على عقب بعد أن أحكمت جائحة “كورونا” قبضتها على ضمائر الجميع، فلا داعي إذن لقلب حتى الساعة البيولوجية لعباد الله، لكون قلة النوم هي الأخرى تقلل من مناعة الإنسان(…).

تعليق واحد

  1. الاجدر أموالي الطيب، اعتماد نظام التناوب كما ذكرتم بين الآباء في الذهاب الى العمل بحيث يذهب الأب يوم الإثنين إلى عمله ويقابل الأبناء اليوم الموالي فيما تقوم الأم بنفس الدور في “نهارها”، وهكذا دواليك كحل عملي براغماتي لمشكل الأبناء على أن يتم هذا رسميا بقانون تنظيمي الو قرار من الحكومة

    شر البلية ما يضحك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق