بين السطور

بين السطور | حالة الدخول المدرسي.. والغير مدرسي (…)

بقلم: الطيب العلوي

  عاد الجميع من العطلة، أو بالأحرى يصح القول هذا العام: ذهبت العطلة بعد أن زارتنا، وكنا نتمنى جميعا أن يكون سيناريو الدخول مختلفا، غير هذا الذي نعيشه، الغامض كل الغموض، ذي الحلول الخانقة(…) في ظل استمرار عدم اتضاح الرؤية بشأن الحالة الوبائية، لا في المغرب، ولا خارجه.

فبين مخطط الدخول المدرسي “المبهم”، الذي لم نفهم منه لحد الآن إلا تطبيق مقولة “كم من حاجة قضيناها بتركها”، أي ترك آباء وأولياء التلاميذ يقررون مكان الوزير، هل سيتركون أولادهم في البيوت أم لا، دون معرفة إن كان الوزير نفسه سيترك أساتذته ومعلميه في بيوتهم أم لا، أم إذا ما كان كل أستاذ أو معلم سيقرر بنفسه هل سيبقى في البيت ليلقي درسه عن بعد، أو يذهب ليدرس في القسم!… المهم… الروينة !

وبين قطاع السياحة، الذي سجل في المغرب لحد الآن، بسبب الجائحة، خسارة تقدر بحوالي 5 ملايير يورو، حيث لم تعرف نقط العبور هذا الصيف تلك الاكتظاظات التي اعتدنا مشاهدتها، بينما عكس ذلك، شاهد البعض منا اكتظاظا مستمرا في كل معابر الأداء للطرق السيارة، ليس بسبب رواج الحركة، وإنما بسبب الاستراتيجية العبقرية التي قادتها إدارة الطرق السيارة بالمغرب، حيث أغلقوا كل نقط الأداء لكل معبر مع ترك واحدة من النقط فقط مفتوحة، ووضعت العشرات من البائعين المتجولين الشباب وسط الطريق السيار يلزمون السائقين بشراء جواز المرور، لتفادي الانتظار، خالقين خطر موت حقيقي، لأسأل مختصي التجارة منكم عن اسم هذه التقنية في ميدان البيع والشراء، لأنه حسب معرفتي المتواضعة في هذا المجال، ليس لي لحد الآن مرادفا آخر لهذه الطريقة غير تسميتها بـ”قطاع الطرق”، أو لأكون ألطف من ذلك، ألخص الأمر لأضع الجميع في الصورة، فإدارة الطرق السيارة بالمغرب نهجت هذا الصيف نفس الطريقة التجارية التي يتعامل بها بائعو البطاطا و”الكبال” في جنبات الطرق منذ سنين، لبيع اشتراكاتها، بهدف الاستغناء عن عمالها(…)، وملء صناديقها عن آخرها بفضل التعبئات المسبقة لزبنائها الكرام(…).

وبين قطاع الصحة، الذي حتى قبل الجائحة، لم تكن “صحته” على ما يرام، لنلمس خلال هذا الدخول أنه أصبح يثير مخاوف حقيقية، لأنه يعاني مع تفشي الفيروس من خصاص في الأطر يزيد يوما بعد يوم، والتي يبلغ عددها اليوم 17 ألف طبيب و20 ألف ممرض، ومن هنا قد تكون بداية النهاية – لا قدر الله – إذا لم يأتنا لا الروس ولا “الماريكان” ولا المغاربة(…) بلقاح في غضون الأشهر القليلة المقبلة، ولا داعي في ذلك الوقت لرمي كل المسؤولية على عاتق المواطن المغربي لعدم ربط الكمامة(…) بالطريقة الصحيحة(…)، أو عدم احترام التباعد الكافي، المحدد في متر والذي أصبح مترا ونصف منذ أيام(…)، لأن مصيبة الصحة في المغرب ليست وليدة هذه الظرفية فحسب، بل نتيجة تهاون الحكومات التي تعاقبت على القطاع منذ عشرات السنين، والحالة هاته.. فكل حقنة إذن “زايدة فينا”، وكل ضمادة “زايدة فينا”، وكل دواء “زايد فينا”، وأظن أننا معروفين منذ قرون بمد يد العون، والسخاء، وإنقاذ الغير(…)، ولا نحتاج إذن في هذه الظروف العصيبة، لنثبت للآخرين أننا ما زلنا كذلك(…).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق