الرباط يا حسرة

تباعد المجالس ضروري للإنقاذ

حديث العاصمة..

    سنة 1980، كانت العاصمة بديموغرافية مرتفعة وصلت حوالي 700 ألف نسمة في حدود ترابية مساحتها تقدر بـ 116 كلم²، بما في ذلك حي “كيش الأوداية” الذي كان تابعا للمدار الحضري للعاصمة بناء على مرسوم 1980 الخاص بتحديد حدود كل عمالة، ولا يزال إلى اليوم ساري المفعول، ومع ذلك ألحق هذا الحي بعمالة مجاورة، وهذا موضوع آخر، وفي ذلك الوقت كان – والحق يقال – يدبر شؤون العاصمة مجلس بلدي واحد لا يتعدى عدد أعضائه 39 عضوا بتدبير محكم ونزاهة الحكماء.

والعاصمة اليوم، تقلص عدد سكانها إلى حوالي 500 ألف نسمة وارتفع عدد مجالسها إلى ثمانية بأعضاء عددهم يناهز 400 عضو، وأيضا باختصاصات فوتوها إلى شركات وأضافوا إليها حتى التفكير في كل ما يهم الساكنة، فأناطوه بمكاتب للدراسات وسلموا الأسواق للوكلاء، والشراكات للجمعيات ولم يحتفظوا سوى برخص البناء للأحياء والقبور للأموات، لذلك لم يميزوا بينهما في بعض الأحياء المهمشة، في حين كان المجلس الوحيد في سنة 1980 بفئة قليلة تمثل فقط 10 في المائة من منتخبي اليوم، وواحد في المائة من الإمكانيات اللوجستيكية والموارد البشرية، ودون شك، يهمكم سر نجاح مجلس وفشل مجالس.. إنه القانون الخاص للعاصمة الذي ارتضاه ذلك المجلس المكون من زعماء ووطنيين ومثقفين نذروا أنفسهم لخدمة الرباط وهم من أبنائها البررة.

أما اليوم، في زمن “الوزيعة” الجماعية على “جماعات”، فقد أدينا ثمنها غاليا، ولا يمكن الاستمرار في التأدية رحمة بأبنائنا، فاحذفوا من فضلكم المجالس الزائدة وقلصوا من أعضائها واقفلوا صنابير الامتيازات والتعويضات والسيارات والتلفونات.. بذلك تستطيعون في إطار هذا التباعد، إبعاد “فيروسات الانتخابات” عن جسم العاصمة ونحن من أعضائه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق