المنبر الحر

المنبر الحر | لماذا كل هذا الإقبال على المسلسلات التركية؟

بقلم: نجيبة بزاد بناني

    لا يخفى على أحد أن وسائل الترفيه والترويح عن النفس كثيرة ومتعددة ومختلفة، عددها لا يحصى، فهناك من يمارس الرياضة بكل أنواعها ليحافظ على رشاقة جسمه، وهناك من يهوى المطالعة، وهناك من يحب الموسيقى والرقص، وهناك أيضا من يجلس ساعات في المقهى لقراءة الصحف والمجلات والتحدث مع الأصدقاء والزملاء، وقضاء وقت ممتع معهم بعد يوم مرهق في العمل، كما أن هناك الكثير من الناس يفضلون البقاء في منازلهم لمشاهدة ما تقدمه الشاشة الصغيرة من برامج عبر القنوات الفضائية، وكلما نفتح جهاز التلفاز في أي وقت من الأوقات، في الليل أو في النهار، إلا ونجد مسلسلا تركيا مبرمجا.

ففي السنوات الأخيرة، لاحظ المدمنون على برامج التلفزة، وما أكثرهم، أن عدد المسلسلات التركية كثر وتعددت وتنوعت، حتى أصبحت كالمخدر بالنسبة للمشاهدين، وخاصة النساء والشباب وحتى الأطفال.

ويتساءل المرء: لماذا كل هذا الإقبال والتهافت على المسلسلات التركية؟ وما الذي يجذب هذا العدد الكبير من المشاهدين ويثير انتباههم وإعجابهم في هذه الأعمال الدرامية؟ بينما أن الأمر المتميز في أعمالهم، أنهم يهتمون اهتماما بالغا بالجانب الرومانسي وبالقصة بشكل كبير، مما صنع نجومية هذه الأعمال الدرامية في العالم العربي خاصة، بالإضافة إلى التركيز على الجانب الجمالي في الصورة.

حكايات عشق وغرام وغزل وحب مليئة بالتشويق والإثارة، ممثلات وممثلون وسيمون ومحترمون، ألبسة أنيقة، سيارات فاخرة، منازل بديكور هائل، مناظر خلابة، بينما المواضيع تعالج قضايا ومشاكل اجتماعية يعيشها الجميع: زواج، طلاق، خلافات عائلية، نزاعات، الخيانة الزوجية، مشاكل الإرث.. بالمقابل، ساعدت هذه المسلسلات التركية على ازدهار السياحة في البلاد، حيث اختار عدد كبير من الناس قضاء عطلهم في تركيا للتمتع بالمناظر الجميلة والطبيعة الخلابة والمناخ النقي والمآثر التاريخية والطبخ اللذيذ، علاوة على ذلك، ساعدت هذه المسلسلات والأفلام التي تبث عبر القنوات العربية، على التعرف على تراث هذه البلاد وعاداتها وتقاليدها وأعيادها وحفلاتها (الزواج، العقيقة، وحتى الأعياد الدينية والوطنية).

لكن الملاحظ من طرف كثير من الناس، أن بعض المواضيع التي تتحدث عنها المسلسلات تظل خطيرة على المجتمع، وذلك لتأثيرها على الجيل الصاعد وعلى الشباب، لأنها عديمة الأخلاق والمبادئ والقيم، مليئة بالرذائل، نظرا لتناولها للزواج العرفي، وتعدد الزوجات، الخيانة الزوجية، الخطف والاغتصاب، الإجهاض خوفا من العار، ممارسة الدعارة، التعاطي للمخدرات والخمور، التجسس، السرقة، التزوير، النصب والاحتيال، الجريمة، نصب الفخ لأناس أبرياء، استخدام الحيلة والخداع، الرشوة، شهادة الزور، الكره والحسد والبغض وحب الانتقام.

فالشباب المدمن على مثل هذه المسلسلات، يحاول تقليد هؤلاء الممثلين في زيهم وتصرفاتهم مع أهاليهم، وفي كلامهم ومعاملاتهم مع ذويهم وأصدقائهم، وكيفما كان الحال، فالقنوات في العالم العربي أصبحت تتنافس فيما بينها في بث الأحدث من هذه المسلسلات الشيقة، خصوصا منها التاريخية، ويبقى الاختيار للمشاهدين.

يقول البعض، بأن الناس في حاجة ماسة إلى أفلام ومسلسلات تعلم القيم والأخلاق واحترام التقاليد والعادات، وتربي الأجيال المسلمة، وتنير عقول الشباب، وتحثهم على السير في الطريق المستقيم بعيدا عن الفواحش والرذائل والشر والفساد.

تعليق واحد

  1. في غياب بديل يطابق هويتنا المتعددة المشارب،
    وبعيدا عن الكليشيهات،
    وعن التشبه سواء من حيث السيناريوهات،
    ومن حيث الأداء المحترم للهوية المحافظة ل70% من المغاربة، المعلن او الغير معلم،
    ومنتوج ينتصر لأمجاد الأجداد، يمد جسور الكرامة والهوية والتقاليد المغربية الاصيلة، …
    لا محالة ان يتوجه هذا المستهلك “المغبون” -الله يرحم مولاي مصطفى- الى منتجات تحقق له (على الاقل في نظره) ما يقربه من هوية ارتجاها من منتجات غربية لا تمثله رغم تبنيه لها في وقت ما،
    حيث اقتحمته من باب الحداثة التي فرح لها قبل ان تتنكر له هي اذ رغم محاولة المغربي لملاءمة هويته معها، فاصحاب الحضارة الغربية ما فتئوا يعتبرونه ذاك “البراني” وسيبقى، …

    دون الحديث عن تلك الثقافة التي أستباحت “للبراني عنه” خصوصياته التي تتجذر فيها اعراف وتقاليد ومعتقدات وان كانت متسامحة ومنفتحة على الآخر بقيت جذور الحياء والغيرة متأصلة فيها تأبى الإنسلاخ والإختفاء،

    ناهيك عن “استمساخ” الثقافة المغربية عن طريق المسلسلات المصرية لعقود تارة و”للثقافة” الخليجية تارة أخرى -موسيقى ورقص، ومظهر خارجي من لباس مكياج، …-، تيارات “عقائدية” من الشرق والغرب متضاد أحيانا بل حتى متطرف احيانا أخرى

    ومن جهة أخرى، ففي غياب أو بعد تغييب هوية مغربية ممثلة في جهات المغرب ومحافظة على موروث ثقافي خاص بها، وبعد محاولات نمذجة أو خلق نموذج موحد “هجين”، أدى الى خلق “لا هوية ثقافية”، أي ثقافة تائهة لا طعم ولا لون لها، …

    فالبحث عن تمثيلية لهوية مغربية هو مشروع -شأنه شأن التمثيلية السياسية والنقابية، …-، وفي غياب ارادة او سياسة حقيقية لاخراج ما تزخر به المكتبات المكتوبة والمرئية من أرشيفات، يتم تثمينها، وحيادها عن التجاذبات “المصلحاتية” السياسية وغيرها، ومن تم وضعها رهن اشارة المتخصصين والمهتمين وتشجيع الانتاج الوطني الذي يحييها ويفيد بها ويستفيد من اشعاعها، بدل ما يشجع من انتاجات تسمى وطنية فقط لكونها من مغاربة ولا تؤدي اي خدمة للهوية الثقافية المغربية بالدرجة الاولى بقدر ما تحاول ان تظهر مجتمعا “متمدنا” في ظاهره لكن منفصم الشخصية في يومياته،

    طبيعي اذن ان يتعلق المغاربة -بعضهم على الاقل- بما ينجه الاتراك والغرب و غيره حتى،…، التاريخ والحضارة والغنى الثقافي والديني المغربي لا يحتاج من يعطيه الدروس، ولا يحتاج ان يتشبه بغيره وان كان غنيا بثقافات غيره، يكفي ان نكون كما نحن، وان نتصالح مع ذاتنا، ونقبل بعضنا بعضا، ونقبل النقد بعضنا بعضا باحترام بغية تأكيد الإختلاف وتوطيد التعايش المشترك،

    هذا طبعا يفترض مشروعا ثقافيا “هوياتنا” مشتركا، … وهذا مربط الفرس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق